قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عين المغرب مديراً عاماً جديداً لإذاعة ميدي 1 محل الفرنسي بيير كازالطا، وكانت هذه الإذاعة تأسست قبل 30 سنة.

الرباط: عين المجلس الإداري لإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) التي تبث من مدينة طنجة (شمال المغرب) أمس الخميس، مديرا عاما جديدا لها، خلفا للفرنسي، بيير كازالطا، الذي أمضى في المنصب حوالي ثلاثة عقود، منذ أن بدأت المحطة بث برامجها بالعربية والفرنسية يوم 12 نوفمبر عام 1980.

وكان تأسيس الإذاعة ثمرة تعاون في المجال الإعلامي بين المغرب وفرنسا، في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق، فاليري جيسكار ديستان، الذي كانت تربطه علاقات صداقة وتعاون متينة بملك المغرب الراحل الحسن الثاني، الذي رغب في تطوير إعلام بلاده المرئي والمسموع، مؤمنا بالتعاون مع الدول الصديقة ذات الخبرة في المجال، فأسست لتلك الغاية شركة فرنسية مغربية برأسمال خاص مشترك، بنسبة 51% للجانب المغربي والباقي للطرف الفرنسي.

ولم تمارس الدولة المغربية أية وصاية أو توجيه مباشر للخط التحريري للإذاعة الموجهة كذلك، إلى بلدان المغرب العربي وجنوب أوروبا حيث تتابع برامجها جاليات مغربية مقيمة هناك. ولم يسجل وقوع أزمة كبيرة بين الدولة المغربية وإدارة المحطة، كونها التزمت خطا تحريرا مهنيا، اجتهد أن يرضي قدر الإمكان سائر الأطراف.

وعرف مدير القناة بيير كازالطا، الكورسيكي الأصل، بصرامته في التسيير الإداري، كما اشتهر بميوله للتكتم وقلة الحديث، ما جعله يصطدم ببعض الصحافيين المغاربة الذين عملوا بالإذاعة ثم تركوها للانتقال إلى منابر أخرى في المغرب أو الخارج.

ولا يوجد شك في أن، كازالطا، ظل دائما محط ثقة السلطات المغربية الرسمية التي رأت أنه لعب الدور المهني الدقيق المناط به على أحسن ما يرام، ما مكن الإذاعة من المحافظة على مصداقيتها المتنامية وحيادها برأي المستمعين وخاصة في الجزائر التي توترت علاقاتها مع المغرب منذ عقد التسعينيات القرن الماضي، دون أن يمنع ذلك الإذاعة من التعاون مع كتاب وإعلاميين جزائريين، كما التزمت خطا مهنيا إزاء الخلاف المغربي الجزائري بخصوص ملف الصحراء، وتنحو في الأخبار الرسمية المغربية منحى مستقلا، فتستعمل عبارة العاهل المغربي بدل quot;جلالة الملكquot; ولا تهتم بالأحبار المحلية إلا نادرا .

وخلف المدير الفرنسي، الذي يقال إنه استقال لأسباب صحية، المغربي حسن خيار، وهو اسم ليس معروفا على نطاق واسع في الفضاء الإعلامي المغربي، وربما أتى من عالم المال والتسيير.

وعلل المجلس الإداري تغيير المدير بالرغبة في تطوير إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية، ضمن المشهد الإعلامي المغربي السمعي البصري الجديد، لتحقق مزيدا من الإشعاع لدى دول المغرب العربي وجنوب أوروبا، دون أن يكشف عن مخطط التطوير، مكتفيا بتقديم الشكر للمدير السابق على الخدمات التي أسداها للمحطة.

يذكر أن، كازالطا، أشرف ذلك على إطلاق تجربة تلفزيونية من طنجة نفسها، ذات رسالة إعلامية مماثلة للإذاعة. وتتمثل في قناة quot; ميدي1 ساتquot; التي انتقلت رئاسة مجلسها الإداري فيما بعد، إلى عبد السلام أحيزون، المدير العام لشركة quot;اتصالات المغربquot; الفاعل التاريخي في مجال خدمات الهاتف بالمغرب، الذي ترك منصبه لعابس العزوزي، وهو إطار خاص في عالم المال والسياحة.

وكان أحيزون، استقدم من محطة quot;الجزيرة القطرية quot;إطارا إعلاميا مغربيا (مصطفى ملوك) ليصبح مديرا لبرامج للقناة، لكن الأخير أقيل من منصبه بشكل مفاجئ، قبل اقل من ثلاثة أشهر، دون أن يخلفه أحد لحد الآن، على الرغم من أن ملوك لم يمكث كثيرا في منصبه، وراكم خبرة في الميدان من خلال عمله بالقناة المغربية الثانية (دوزيم) قبل التحاقه بقناة الجزيرة الموجهة للأطفال.

وتعتمد قناة ميدي1 سات حاليا، على البث الفضائي، ريثما يتم ضمها إلى الباقة الرقمية ت ن ت وكذلك عبر البث الأرضي، ما سيحولها إلى قناة إخبارية شبه عمومية بعد أن أصبحت الدولة المغربية من خلال صندوق الإيداع والتدبير، الذراع المالية للمملكة، حيث تملك في رأسمال القناة أكثر من 52%.

يذكر أن تجربة ميدي 1، شكلت مقدمة لتحرير القطاع الإعلامي في المغرب، كما شجعت الدولة والخواص على الاستثمار المشترك في هذا الحقل، ما أثمر ميلاد quot;القناة الثانيةquot; في شهر مارس عام 1989 التي بدأت بالبث المرموز مقابل اشتراك، لكن التجربة لم تستمر لمحدودية عدد المشتركين ما اثر على الموارد المالية بشكل حاد لأن المعلنين كانوا يشترطون بث وصلات الإشهار مع البرامج الواضحة.
وانتهت تجربة (دوزيم) بالانضمام إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الحكومية بعد أن أصبحت الدولة المالك الأبرز لأسهم القناة التي راج في وقت أنها ستطلق محطة إخبارية على مدار الساعة، لكن انتقال quot;مدي1 ساتquot; وهي قناة إخبارية بامتياز، إلى البث الأرضي، ربما جعل quot;دوزيم quot; تتراجع عن الفكرة أو تأجيل تنفيذها.