قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عودة رجل الدين الشاب مقتدى الصدر إلى العراق مؤخرا أثبتت أن قراره بالذهاب إلى إيران أثناء الهجوم الأميركي على ميليشياته كان انسحابا تكتيكيا لكنه في الوقت نفسه انتصار استراتيجي. فالصدر عزّز مكانته الدينية، ودخلت حركته ضمن أطر السياسة العراقية.


بغداد: يبدو أنّ عودة رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر إلى العراق من المنفى الإيراني هو مؤشر لزيادة قبضة إيران على السياسة العراقية وكسوف التأثير الأميركي في العراق.

فحين ترك مقتدى الصدر العراق عام 2007 أمل الكثير من المسؤولين الأميركيين أن حركته الصدرية التي خاضت قتالا مريرا ضد القوات الأميركية منذ عام 2004 ستفقد موقعها حال سيطرة الحكومة العراقية على الجزء الأكبر وأخذها من يد المتمردين.

ودفعت مغادرته السريعة للعراق إلى قيام القوات العراقية- الأميركية المشتركة بمواجهة ميليشياته quot;جيش المهديquot; وإعادة أجزاء من بغداد تحت السيطرة الحكومية.

وكان هروب الصدر إلى إيران من دون أي إعلان رسمي لتجنب الإجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة العراقية، أثار حنق العديد من أتباعه الذين أرادوا له الاستمرار في مقاومة القوات الأميركية والحكومة العراقية.

وترى صحيفة الغارديان اللندنية أنّ عودته إلى العراق الأسبوع الماضي أثبتت أن قراره بالذهاب إلى إيران في قمة الهجوم الأميركي على ميليشياته كان انسحابا تكتيكيا لكنه في الوقت نفسه انتصار استراتيجي.

فالصدر استخدم الوقت لتعزيز مكانته الدينية عن طريق الدراسة الدينية في إيران في الوقت نفسه راحت حركته السياسية تنمو تدريجيا وتدخل ضمن أطر السياسة العراقية حيث فازت بـ 39 مقعدا برلمانيا في الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في شهر آذار الماضي.

وهذا ما جعل الصدر وحلفاءه في أقوى وضع. فهو كان قد اعتبر في وقت من الأوقات العدو اللدود للحكومة العراقية لكنه في الفترة التي أعقبت الانتخابات لعب الصدر دورا حاسما في تحديد من يحتل منصب رئاسة الحكومة. وفي أكتوبر ساعد من خلال مساومة على إعادة نوري المالكي رئيسا للحكومة العراقية.

ويبدو من خلال مشاهدة الأعداد الكبيرة التي خرجت لاستقباله أن حساباته أعطت ثمارها، فدعمه للحكومة أساسي لكنه في الوقت نفسه يظل خارج الحكومة وهو يستطيع أن يضغط على رئيس الحكومة إذا استوجب ذلك وأن يبدل مسار السياسة العراقية.

ومن المفارقة أن المالكي الذي لعب دورا أساسيا في مغادرة الصدر إلى إيران أصبح اليوم في أمسّ الحاجة إليه للبقاء في منصبه في حين أن مؤيدي الصدر كانوا واضحين في دعمهم للمالكي طالما أنه يلتزم بتنفيذ ما اتفق عليه.

ترى الغارديان أن عودة الصدر إلى احتلال موقع متميز في السياسة العراقية يجب ألا يكون موضع ترحيب من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا خصوصا وأن هناك مذكرة توقيف صدرت ضده بسبب تورطه في قتل رجل الدين عبد المجيد الخوئي. ويبدو أن الحكومة العراقية على استعداد للقبول بعودته من دون إثارة هذا الموضوع.

وعلى الرغم من تلك الاتهامات الموجهة ضده فإن تأثيره على السياسة العراقية هو دليل قوي على ضعف الحكومة واعتمادها على أولئك الذين كادوا يدفعون العراق إلى حرب أهلية قبل سنوات قليلة.

وإذا كان الصدر قد أيّد الحكومة بحذر فإنه ما زال شديد العداء للولايات المتحدة وبريطانيا، فقد ذكّر أتباعه أمس لأن أميركا وبريطانيا وإسرائيل تمثل quot;العدو المشتركquot; للشعب العراقي. وقد طلب من كل أتباعه الاستمرار في quot;المقاومةquot; ضد الولايات المتحدة على الرغم من أنه ظل غير واضح حول ما يعنيه في ذلك.

كذلك فإن الصدر تمكن من تحقيق قدر من التأثير بسبب دعم إيران له، حسب رأي الغارديان. فتحت الضغط الإيراني وافق على تحقيق تسوية مع المالكي ودعمه في البقاء رئيسا للحكومة العراقية. وقد تقوي عودة الصدر إلى العراق من سطوة إيران إذ أصبح لإيران الآن حليف قوي قادر على ضمان أن تسير الأمور في العراق بالطريقة التي ترغب طهران فيها.

وتجد الصحيفة اللندنية أن إحدى مفارقات قرار الغزو الأميركي للعراق هو أن هدف إقامة الديمقراطية الليبرالية في المنطقة قد تحول إلى عنصر تقوية خصم الولايات المتحدة العتيد: إيران كأبرز قوة وسيطة في المنطقة.

يمكن القول إن عودة الصدر إلى العراق تحمل في طياتها عودة العنف أو زيادة القوانين المتشددة في العراق وهذا ما أصبح واضحا اليوم. لكنه من الواضح أيضا حسبما ترى الصحيفة أن الأحداث في العراق قد فلتت من يد الولايات المتحدة حيث تحولت إلى مراقب بعد حرب صنعتها بنفسها.

وفيما إذا كان العراق سيستمر في تعزيز المكاسب الهشة أو أنه سيعود إلى ساحة العنف أو إلى حكم استبدادي فإن ذلك أمر لا تستطيع إدارة أوباما أن تغيرفيه شيئا.