رغم الاحتفالات التي تعمّ ليبيا بُعيد الإعلان عن تحريرها بالكامل والانتصار على نظام العقيد معمر القذافي الديكتاتوريّ، لا يبدو أن للقادة الانتقاليين خطوطا عريضة أو تصورا واضحا للعملية السياسية التي ستحدّد الطريقة التي ستتحرّك من خلالها البلاد صوب ديمقراطية أكثر نموذجية.


غموض سياسيّ يكتنف ليبيا بعد التحرير

بنغازي: رغم إعلان المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا يوم أمس عن تحقيقه الانتصار على العقيد الراحل، معمّر القذافي، إلا أنه لم يضع الخطوط العريضة للعملية السياسية التي ستحدد الطريقة التي ستتحرك من خلالها البلاد صوب ديمقراطية أكثر نموذجية.

هذا وقد احتشد عشرات الآلاف من الليبيين أمس لحضور ما سميت باحتفالية التحرير في مدينة بنغازي الواقعة شرق البلاد، والتي كانت مهداً للانتفاضة التي استمرت على مدار 8 أشهر وأسفرت في النهاية عن سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وسط شعور بارتياح نتيجة انتهاء الحرب وشعور آخر متنامٍ بعدم الراحة بشأن المستقبل السياسي.

وبدلاً من مواجهة ما ينظر إليها كثير من الليبيين على أنها أزمة سياسية محتدمة، ركّز مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي، في خطابه الذي وجه أمس لجموع الليبيين على الإشادة بالسمات التي يُنسب إليها الفضل في تحقيق النصر وهي الشرف والوطنية والصمود. كما دعا في خطابه الذي استمر 15 دقيقة وتخللته مرجعيات دينية كثيرة إلى التصالح والوحدة مع دخول البلاد مرحلة جديدة في تاريخها.

وقد استقبل كثيرون هذا الخطاب الذي طال انتظاره بترحاب شديد.

وأطلق الليبيون ألعاباً ناريةً وطافوا في شوارع كل المدن الكبرى بما في ذلك العاصمة طرابلس وبنغازي طوال معظم ساعات الليل يوم أمس.

لكن صحيفة quot;وول ستريت جورنالquot; الأميركية أوضحت أن ندرة الموضوعات السياسية أثارت تساؤلات بشأن الشروخ السياسية العميقة التي تكونت في قيادة البلاد الجديدة منذ سقوط العاصمة طرابلس قبل شهرين.

هذا وقد واجه المجلس الوطني الانتقالي، الذي يوجد مقره في بنغازي، انتقادات لاذعة من جانب زعماء سياسيين إقليميين وقادة عسكريين تساءلوا بشأن شرعية الهيئة غير المنتخبة ورتب عضويتها، التي كانت تحظى بثقل كبير مع أعضاء سابقين في نظام القذافي، الذين حولوا واجهتهم مبكراً وانشقوا عن القذافي في بدايات الثورة، بالإضافة إلى ليبيين مغتربين عاشوا في الخارج طوال فترة كبيرة من حقبة حكم القذافي.

وقال مسؤولون بارزون في المجلس الوطني الانتقالي إن مفاوضات سياسية تُجرَى الآن من أجل الإعلان عن حكومة انتقالية معاد تشكيلها من جديد لكي تحكم البلاد خلال الأشهر الثمانية المقبلة، إلى أن تصبح الظروف مواتية لإجراء انتخابات. لكن من غير الواضح مدى التقدم الذي تم إحرازه على صعيد تلك المفاوضات الجارية حتى الآن.

وسبق لرئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية، محمد جبريل، أن قال إنه سيستقيل من منصبه القيادي، لكنه رفض أمس الكشف عما إن كان قد استقال أم لا.

وبينما غاب جبريل عن احتفالية الأمس، كشف أناس مطلعون على الموقف أنهم يعتقدون أن نائبه، علي ترهوني، وزير المالية والنفط في الحكومة الانتقالية، هو من سيقع عليه الاختيار لكي يحل محلّ جبريل في وقت قريب هذا الأسبوع، لكن عدم الإعلان عن ذلك أثار تساؤلات بشأن ما إن كان ترهوني يحظى بدعم الفصائل الداخلية المنافسة أم لا.

ولفتت الصحيفة في هذا السياق إلى أن واحدة من أقوى الفصائل التي تنافس على السلطة السياسية هم القادة العسكريون والسياسيون الدينيون الذي يؤيدون الفصل الليبي للإخوان المسلمين. فضلاً عن أن تلك الجماعات سبق لها أن قادت كثيرا من الميليشيات المسلحة في الثورات.

وفي إشارة دالة على تنامي قوتهم، ركز مصطفى عبد الجليل في جزء مهم من كلمته أمس على الدين، موضحاً أن القوانين الليبية الجديدة ستبني على الشريعة الإسلامية، وهو ما لاقى ترحيباً من جانب الليبيين الذين تواجدوا بالأمس في الساحة الرئيسة في بنغازي وقدرت أعدادهم بـ 150 ألف شخص.