أجمع خبراء قانونيون على أن عودة الأموال المهربة الخاصة برموز النظام المصري السابق غير متوقفة على صدور أحكام قضائية نهائية، وإجراء محاكمات عادلة أمام القضاء العادي، ويرى الخبراء أن شروط المحاكمات العادلة قد تكون ذريعة وحجة للدول التي تحتحز الأموال لعدم ردها؛ لأنها كلمات واسعة المعنى وتخضع لنية الدولة، وإرادتها في رد واسترجاع هذه الأموال من عدمه. وبحسب الخبراء فأن تلك الدول تكيل بمكيالين، حيث تم رد الأموال المجمدة المتعلقة بنظام العقيد معمر القذافي إلى المجلس الانتقالي الليبي دون الانتظار لصدور أحكام قضائية كما هو الحال في مصر .

ويرى والخبراء أن quot;لغة المصالح هى التى تتحكم في عودة الأموال من عدمه، ولو أرادت هذه الدول مساعدة الثورة المصرية، فسوف تسلم الأموال المهربة لمصر دون الانتظار لحكم قضائي كما يدعونquot;.

حجم الأموال

وكان تقرير منظمة الشفافية الدولية قد أشار في بيان له إلى أن أموال مصر المهربة تقدر بـأربعين مليارا من الدولارات ، في حين أن تقارير أخري محلية كشفت عن أن حجم هذه الأموال المهربة تقدرب(110) مليار دولار.

وعقب تنحي مبارك أعلنت سويسرا عن تجميد( 140 ) مليون فرنك وقالت :إنها عبارة عن أصول مالية ونقدية تعود لرموز في النظام السابق وقالت: إنها لـ( 21 )شخصية على علاقة بالنظام السابق وأربعة وزراء.

ويقول حافظ أبو سعدة الخبير القانوني لquot;إيلافquot; :أن القانون الدولي يشترط وجود محاكمة مدنية لرموز الفساد تثبت تورطهم في كسب هذه الأموال بطرق غير مشروعة، فمن هنا تأتي أهمية هذه المحاكمة، فهي ليست إقراراً للعدل فقط، وإنما أيضاً هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة أموالنا المهربةquot;.

مؤكدا: أنه في حالة صدور أحكام نهائية تدين رموز الفساد والرئيس السابق حسنى مبارك ، فإن الدول لن تستطيع رفض تسليم هذه الأموال المهربة وتسلمها لمصر، حيث أن هناك عدة طرق قانونية تمكن مصر من استعادة أموالها المنهوبة منها: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت إليها مصر عام 2003 ، كذلك هناك الاتفاقية التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة عام 2008،وهذه الاتفاقية تسهل على الحكومات في الدول النامية استعادة الأموال المسروقة التي تم نقلها إلي دول أخرى.

ويشير أبو سعدة إلى:أن شروط المحاكمات العادلة قد تكون ذريعة وحجة لهذه الدول؛ لعدم رد الأموال، بدليل عدم التزام هذه الدول بنفس الضوابط مع ليبيا، وتم تسليم أموال نظام القذافي للمجلس الانتقالي دون الانتظار لصدور أحكام قضائيةquot;.

معتبرا: أن شروط المحاكمات العادلة لعودة الأموال المهربة لنظام مبارك، ما هى إلا كلمات مطاطة وتخضع لنية الدولة وإرادتها في رد ،واسترجاع هذه الأموال من عدمه ،فلغة المصالح هي التى تكشف عن نية وتعامل هذه الدول .

فيما دعا خبير القانون الدولي الدكتور نبيل السيوطى إلى:quot; ضرورة تفهم طبيعة الدول التي تم تهريب أموال مصر إليها من جانب النظام السابق، وعلى رأسه مبارك، مشيرًا في حديثة لquot;إيلافquot; إلى :أن تلك الدول لا تعترف إلا بالمطالب القانونية التي تصدر مدعومة بأحكام قانونية نهائية غير قابلة للطعن فيها ولا النقض،حيث أن الدول الغربية لا تعترف إلا بسيادة القانون وتحترم أحكام القضاء.

وأكد :ضرورة أن تكون المحاكمات التي تتم الآن لكشف صحة الاتهامات الموجهة إلى النظام السابق نزيهة أمام القضاء العادي، وليس العسكري، ولا يكون هناك ضغوط تمارس على المحكمة التي تنظر تلك الاتهامات؛ حتى يستطيع القاضي اتخاذ القرارات العادلة البعيدة عن الظلم.
مشيرا :إلى اختلاف وضع الأموال المهربة في مصر عن مثيلتها بليبيا ، حيث أن الدول التى شاركت في الحرب سوف تأخذ فاتورة الحرب من هذه الأموال المجمدة لنظام القذافي ، الأمر الآخر أن هذه الدول تريد مساعدة المجلس الانتقالي الليبي؛ لتؤكد دعمها للثورة الليبية في حربها ضد القذافي، ومن هنا كان الإفراج عن جزء من الأموال المهربة لنظام القذافي.

ولفت المستشار السيد عبد العزيز عمر رئيس محكمة أستئناف القاهرة السابق إلى أن المحاكمات العادلة هى الطريق الوحيد لعودة الأموال المهربة من الخارج .محذرا في تصريحاتة ل quot;إيلافquot; من ضغوط الرأى العام بطلب الأسراع في محاكمات رموز الفساد فقد يكون ذلك سببا برفض الدول تسليم الأموال المهربة .
وقللا المستشار السيد عبد العزيز عمر من مخاوف عدم رد الدول الغربية لهذه الأموال.مؤضحا أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واسترداد الأموال تضع الدول التي قبلت هذه الأموال قيد الاتهام بسبب عدم تأكدها من مصادر تلك الأموال قبل الإيداع ولا يمكن إنكار تلك الجريمة مما يؤكد ضلوعها بشكل مباشر في غسيل الأموال المحرم دولياً.

وكشف المستشار عمر أن الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية هى التى بادرت بتجميد أموال نظام القذافي في ليبيا كنوع من العقوبات ،وبالتالى من حقها فك هذا التجميد وعودة تلك الأموال للمجلس الأنتقالي والثوار دون الأنتظار لصدور حكم قضائى ،أما الوضع في مصر مختلف حيث أن الدولة هى التى طالبت بتجميد هذه الأموال وفقا للقانون الدولى واتفاقية الأمم المتحدة فان عودة هذه الأموال لابد من صدور حكم قضائى عادل ونهائى على الشخص المراد عودة أموالة وسحبها من البنوك ،وهذا تم التعامل به مع جميع الدول التى تمكنت من عودة أموالها الهربة وفي تاريخ مصر سابقة وحيدة، وهي استرداد ( 180 )مليون دولارا من عبدالوهاب الحباك رئيس الشركة القابضة للصناعات الهندسية سابقاً.