تشييع القتلى في مدينة حمص السورية

تستمر حالة الرعب والعنف في مدينة حمص السورية عقب موافقة النظام على حضور وفد الجامعة العربية. وأشار الأمين العام للجامعة نبيل العربي إلى أن سوريا قد تواجه المزيدمن العقوبات وأن الضغط على الحكومة سيستمر إلى حين وقف أعمال القتل.


بيروت: في واحدة من أسوأ موجات العنف الطائفي في سوريا منذ اندلاع الانتفاضة قبل تسعة أشهر، تم انتشال عشرات الجثث من شوارع حمص هذا الأسبوع، بعضها مقطعة الأوصال، وأخرى مقطوعة الرأس وتحمل علامات التعذيب، وفقاً للناشطين والمقيمين في المدينة.

وقال نشطاء إن معظم حوادث العنف الدموية وقعت يوم الاثنين في حمص، التي تسودها أعمال الخطف وإطلاق النار العشوائي والقتل الانتقامي المتبادل.

في هذا السياق، رأت صحيفة الـ quot;نيويورك تايمزquot; أن أعمال القتل في مدينة حمص تروّع السكان ونقلت عن الناشط محمد صالح (54 عاماً) قوله إنه تم إلقاء 36 جثة في ساحة الحي التي تقع على طول خط يقسم بين أغلبية أحياء المدينة التي يقطنها السنة وبين الأحياء العلوية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة التوتر الطائفي.

quot;ما حدث امس هو جريمة كبيرةquot;، يقول صالح، مضيفاً: quot;أشعر بالألم يعتصرني، تصلني مكالمة كل دقيقة لتبلغني أن شخصاً جديداً قد قتلquot;.

نتيجة لهذه الأعمال، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جماعة معارضة مقرّها في لندن، انها quot;واحدة من اكثر الأيام الدموية منذ بدء الثورة السوريةquot;.

وسرت الشائعات في حمص، ثالث أكبر مدن سوريا، حول هوية الملام على أعمال القتل، فاتّهم صالح الحكومة بتهمة التحريض على التوتر الطائفي، مشيراً إلى أنها تعتمد أسلوب الترويع وتأجيج النزاعات الطائفية، وهي سياسة لطالما اعتمدها النظام لتقسيم الشعب والبقاء في السلطة. لكنه قال ان كلا الطرفين على كل جانب يلعبون دوراً سواء بالانتقام أو التحريض.

ويقول السكان انهم يشعرون بالرعب بسبب طبيعة العنف العشوائية، وقال البعض إنهم يخشون مغادرة منازلهم بعد الساعة الثالثة ظهراً، مشيرين إلى أن إطلاق النار مستمر في المدينة التي تحمّلت العبء الاكبر من حملة القمع التي شنّتها الحكومة على الثوار السوريين.

ينتمي غالبية السكان في مدينة حمص إلى الطائفة السنية، لكن المدينة تضمّ أربعة أحياء غالبية سكانها من العلويين، وهي الطائفة التي ينتمي اليها الرئيس بشار الأسد وكثر من قادته. كما أن هناك أقلية مسيحية في المدينة، والتي ظلت عموماً على هامش الصراع المتفاقم.

مراراً وتكراراً، تجلت في المدينة توجهات جديدة للثورة، فالعديد من المنشقين عن الجيش توجهوا بأسلحتهم إلى حمص التي اعتبروها ملاذاً لهم، وتحالفوا مع أفراد آخرين ليقاتلوا قوات الأمن بإصرار متزايد.

وعلى الرغم من أن هذا الأمر لا يبدو واضحاً، إلا أن حدة التوتر الطائفي تستعر في ظل التقارير التي تشير إلى أعمال ثأر مرتفعة منذ الشهر الماضي.

تفاقمت الازمة في الأسابيع الاخيرة، ما دفع الجماعات المعارضة مثل المجلس الوطني السوري واللجان المحلية للتنسيق، إلى دعوة المواطنين لضبط النفس، خوفاً من أن تخرج المشكلة عن نطاق السيطرة.

وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان الشهر الماضي: quot;ندعو عائلات واقارب الاشخاص المخطوفين إلى عدم الانجرار إلى أعمال انتقامية، والتي سوف تكلفهم وأسرهم أثماناً غالية، وتشكل أخطاراً هائلة على المجتمع بأكملهquot;.

واعتبرت الـ quot;نيويورك تايمزquot; أن موجة إراقة الدماء يوم الاثنين هي الاسوأ حتى الآن، ونقلت عن صالح قوله إنه تم تسليم 32 جثة الى المستشفى الوطني في حمص صباح يوم الاثنين واستمرت عمليات الخطف والقتل خلال النهار، ما أدى إلى مقتل 11 شخصاً.

وأضاف: quot;بحلول الليل، كانت الجثث الـ 36 ملقاة في ساحة الزهراء، أحد الأحياء العلوية في المدينة. كما أن عمليات القتل تزداد سوءًا منذ أن وافقت سوريا يوم الاثنين على قبول دخول مراقبين من الجامعة العربيةquot;.

وقال quot;هناك حالة من الفوضى، الكثير من الناس يموتون بسبب أعمال القتل العشوائيquot;.

وأشارت الصحيفة إلى أن أعمال العنف والقتل تتزايد في حمص على خلفية تزايد الضغوط على الحكومة السورية التي تجد نفسها أكثر عزلة مما كانت عليه في أي وقت وربما في العقود الأربعة التي حكمت فيها عائلة الأسد البلاد.

واجتمع قادة المجلس الوطني السوري للمرة الاولى يوم الثلاثاء مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، في اتصال على أعلى مستوى في الولايات المتحدة مع المعارضة السورية.

وفي القاهرة، حذر الامين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، من أن سوريا قد تواجه مزيداً من الخطوات عدا العقوبات التي فرضت الشهر الماضي، مشيراً إلى أن quot;الضغط سيستمر حتى يتوقف القتلquot;.

وبعد غياب دام ستة أسابيع، عاد السفير الأميركي روبرت فورد إلى دمشق، بعد أن استدعته وزارة الخارجية بسبب ما وصفته بأنه quot;تهديدات لسلامته بعد زيارات رفيعة المستوى إلى المدن السورية وعقد اجتماعات مع المنشقينquot;.

وأشارت الصحيفة إلى أن الممثلة السورية فدوى سليمان، من الطائفة العلوية، توجهت إلى حمص تضامناً مع المحتجين، وقالت إن الأفق في المدينة تبدو قاتمة ولا تبشر بالخير، مشيرة إلى أن quot;حمص تشبه العراقquot;.

وأضافت: quot;حمص تشكل أرضاً خصبة للنظام للقيام بخططه القذرة، اذا كانوا يريدون لعب الورقة الطائفية هنا، يمكنهم ذلك. وإذا كانوا يريدون لعب ورقة السلفية الاسلامية المتشددة، يمكنهم ذلك. يمكنهم ممارسة جميع الأنواع الخطط القذرة في هذه المدينةquot;.