قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو أن العراق استعاد حضوره السياسي على الساحتين العربية والإقليمية عقب سنوات من شبه انعزال إثر إسقاط نظام صدام حسين، وذلك بعدما أطلق رسميا السبت مبادرة تهدف الى فتح حوار بين المعارضة والحكومة في سوريا.

جنود عراقيون يستعدون لتولي مهام حفظ الأمن في بغداد

بغداد: قال مستشار الامن الوطني العراقي فالح الفياض في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من دمشق انه اجرى اليوم على رأس وفد سياسي عراقي في دمشق quot;محادثات ايجابيةquot; مع الرئيس السوري بشار الاسد.

واضاف ان الوفد توجّه بعد ذلك الى القاهرة للاجتماع بمسؤولين في الجامعة العربية بهدف مناقشة quot;المبادرة العراقية لحل الأزمة السوريةquot;.

وأوضح المسؤول العراقي انه خلال المحادثات التي اجريت في سوريا quot;بينا موقف العراق بايجاد حلول سلمية تحفظ طموحات الشعب السوري بالتغيير الديمقراطي بعيدا عن التدخل الخارجي والفتنة الطائفيةquot;.

وكان المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي، علي الموسوي، ابلغ فرانس برس في وقت سابق ان quot;وفدا عراقيا برئاسة مستشار الامن الوطني فالح الفياض وصل الى سوريا لبحث تنفيذ المبادرة العراقية لحل الازمة السوريةquot;.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اكد لفرانس برس في مقابلة حصرية الخميس ان المبادرة العراقية تهدف الى فتح حوار بين المعارضة والحكومة السورية.

وقال على متن الطائرة التي أقلته من الولايات المتحدة الى العراق quot;فور وصولي سأعقد اجتماعا لإعداد الخطط لإرسال الوفد الى سوريا لتنفيذ مبادرة العراقquot;.

ورأى ان quot;الولايات المتحدة واوروبا متخوفتان من مرحلة ما بعد نظام بشار الاسد لذا تفهموا المبادرةquot; العراقية.

ولزمت السلطات العراقية حتى الان موقفا حذرا حيال الازمة في سوريا، حيث أعلنت الامم المتحدة ان اعمال قمع الحركة الاحتجاجية من جانب النظام اسفرت عن اكثر من خمسة الاف قتيل منذ اذار/مارس 2011.

وتشكل المبادرة العراقية استعادة لبعض من الدور السياسي الذي كانت تمارسه بغداد على الساحتين العربية والاقليمية، بعد اكثر من ثماني سنوات من سقوط نظام صدام حسين اثر اجتياح البلاد على ايدي قوات تحالف دولية قادتها الولايات المتحدة.

وعانى العراق ، بحسب مراقبين، ما يشبه العزلة السياسية خلال السنوات الماضية، حيث بات أكثر عرضة للتدخلات الاقليمية وخصوصا من قبل دول مثل ايران والسعودية.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري ان quot;المنظومة العربية ادركت حجم العراق خصوصا بعد المتغيرات في المنطقة العربية والعالم، حيث ان العراق كان قد سبق هذه الدول من ناحية التحول الديمقراطيquot;.

ويضيف ان quot;موقف العراق الحيادي من سوريا اهله الى أن يلعب دورا في المنطقة، ولكن هذا الدور سيبقى مرتبطا بموقف بعض الاطراف الاخرى بقبول هذا الدورquot;، في اشارة الى الدول الخليجية المؤثرة.

ويخشى مراقبون ان يؤثر تدهور الاوضاع في سوريا التي تشترك مع العراق بحدود طولها 605 كيلومترات، على الوضع في بلاد تستعد لمرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي المفترض ان يكتمل بحلول نهاية العام الحالي.

وكان العراق تحفظ في وقت سابق على قراري جامعة الدول العربية بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا، وتعليق عضويتها فيها.

واكد الموسوي الثلاثاء لفرانس برس ان السلطات العراقية دعت المعارضة السورية إلى زيارة بغداد بهدف القيام بوساطة بينها وبين النظام السوري، موضحا ان المعارضة ردت ايجابا على هذا الاقتراح.

وقبيل ذلك أدلى المالكي الاثنين بموقف متمايز عن الموقف الاميركي المطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الاسد، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وقال المالكي quot;نحن لسنا ضد تطلعات الشعب السوري ولا تطلعات اي شعب اخر، لكن ليس من حقي ان اطلب من رئيس التنحي، ولا نريد ان نعطي انفسنا هذا الحقquot; مضيفا quot;العراق بلد على حدود مع سوريا وانا تهمني مصلحة العراقquot;.

ويرى الشمري ان الانسحاب الاميركي من البلاد quot;يسهم كثيرا في ان يكون للعراق رصيد ايجابي في المنطقةquot;.

ويوضح ان العراق quot;تخلص من النفوذ الاجنبي وأصبح قراره مستقلاquot;.