رحّب محللون وسياسيون فرنسيون تحدثوا مع (إيلاف) من باريس بثورة المصريين التي انتهت بالإطاحة بالرئيس حسني مبارك، ولئن شدّد معظمهم على الدور السلبيّ للغرب الداعم للاستبداد والمتعاون معه، فإنهم أكدوا أن ديمقراطيي العالم يشاركون الشعب المصريّ فرحته برحيل النظام.


ثورة مصر جرس إنذار لكل الحكام العرب

باريس: quot;وأخيرا سقط مباركquot;...تلك هي العبارة الممزوجة بزخم من التأفف، التي أبداها ليس المصريّون لوحدهم وإنما كل العرب في فرنسا ومعهم جميع الفرنسيين الذين يؤمنون بالسيادة للشعب.

ولئن اكتفى البعض بالاحتفال بهذا الحدث أمام شاشة التلفزيون، فإنّ البعض الآخر خرج إلى الشارع للتعبير عن فرحته بسقوط نظام حسني مبارك.

تجمع مصريون وعرب و غالبيتهم من المغاربيين قبالة السفارة المصرية، مساء الجمعة، ليحتفلوا برحيل مبارك القسري عن السلطة، وردد الجميع هتافات تشيد بما قام به الشباب المصري من صمود حتى آخر نفس من العمر الرئاسي لمبارك.

لم يختلف السياسيون الفرنسيون في التعبير عن سرورهم بهذا الحدث في بلد عربي كبير كمصر، وقال الوزير السابق في الحكومة الاشتراكية ليونيل جوسبان، وهو يعلق على تنحي مبارك عن الرئاسة quot;لقد شعرت بضيق على مستوى حنجرتي، ليس بسبب الخوف وإنما فرحا بذلكquot;.

و لم يخف وزير الثقافة السابق جاك لانغ بدوره سعادته بهذا التحول التاريخي في مصر، وردد في أكثر من مناسبة quot;تحيا مصر تحيا الحريةquot;، ودفع بعيدا كل المخاوف التي يطرحها البعض بخصوص استقرار المنطقة، موضحا أن quot;هناك أشخاصا في مصر بإمكانهم أن يقودوا المرحلة القادمةquot;.

ولم يعد هناك مجال اليوم للعودة إلى الوراء في هذا البلد،ل أن ما حصل كان جراء quot;حركة شعبية من أجل الحرية و الديمقراطية، ولا يمكن لهؤلاء الثوار أن يسمحوا غدا بإرساء نظام ديكتاتوري مرة أخرىquot;، على حد قول الوزير الأول الاشتراكي السابق جوسبان.

دعوة لمرافقة التحول الديمقراطي في مصر

هناك دعوة اليوم لكل من الأوروبيين والولايات المتحدة الأميركية لمصاحبة هذه الثورة دون أي تدخل في شؤون مصر نحو ديمقراطية حقيقية، وبحسب جاك لانغ quot;على الاتحاد الأوروبي أن يرافق التحول الديمقراطي في مصر بدون أي تطاول على الشأن الداخلي للبلدquot;.

ومن جهتها،عبرت الوزير السابقة في حكومة فيون راما ياد عن تفاعلها الخاص مع الثورة المصرية بالقول،quot;إنها لحظة تاريخية بالعالم بأسره و بالمنطقة،و الآن يجب تشييد ديمقراطية مستقرةquot;.

إيلاف ترصد انطباعات فعاليات عربية وأوروبية

قال المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع في تصريحات لـ(إيلاف): في 29 يناير وجهت لحسني مبارك النداء الأخير من أجل الرحيل، فرحل في الحادي عشر من فبراير، أية صدفة، إنه يوم رحيل شاه إيرانquot;.

و أضاف مناع quot;اكتشفنا أن رئيس وزراء فرنسا يقضي عطلته بأموال الشعب المصري المسروقة من طرف آل مبارك، كما قضت وزيرة الخارجية إجازتها على حساب الشعب التونسي عند بن علي، وقضت مندوبة الولايات المتحدة في اليونسكو إجازتها عند سوزان مبارك في سياحة المسئولين الغربيين في مكارم الدكتاتوريات العربيةquot;.

وخلص مناع إلى أنّنا quot;اكتشفنا معالم عالم قديم فاسد طالبت الشبيبة المصرية بكنسه.. الثورة لم تعد تونسية أو مصرية، نحن في عصر ثورة عربية لذا سقوط الفرعون خطوة هائلة على طريق طويل لتغيير معطيات المنطقة والعالمquot;، على حدّ تعبيره.

و يرى الباحث الشرقاوي الروداني أنّ الثورة المصرية نجحت في الإطاحة بأحد أعمدة النظام المصري و إرادة الشعب انتصرت على رمز ديكتاتورية تمسكت بيد من حديد بالشأنين السياسي والعام في البلدquot;.

واعتبر الدكتور الشرقاوي في إفادات لـ(إيلاف) أن سقوط مبارك هو انتصار لجميع الديمقراطيين في العالم العربي، فهو انتصار الرغبة الشعبية التي تطمح للحرية والديمقراطية على الفساد والتسلط والغوغائية السياسية، على حدّ تعبيره.

ودعا إلى quot;التفكير في تشكيل آليات مؤسساتية قادرة على أن تؤمن العبور بسلام، فالمؤسسة العسكرية المصرية يجب أن تتحمل كامل مسؤولياتها التاريخية، وأن لا تعيد ولادة نفس النظام بأوجه مختلفة.

وعلق الصحافيّ الفرنسيّ كلود أوليفيي فولوز على تنحي مبارك، في تصريحا لإيلاف قائلا،quot;باعتباري ديمقراطي،لا يمكن إلا أن أسعد بسقوط أي ديكتاتور مهما كان.لكن نحن هنا نتحدث عن الرئيس و ليس عن محيطه الذي لا يزال باقيا في السلطةquot;.

و أضاف فولوز الذي خبر الشأن العربي:quot;أنتظر رد فعل واشنطن التي دعت منذ الوهلة الأولى إلى تغيير جد فعال في مصر، وأنا أترقب ما الذي يمكن أن تعمله أمريكا بتحالفاتها التاريخية مع مصر في وقت يوجد فيه الجيش على رأس هذا البلد.أذكرك أن الجيش لم يعط حتى الساعة أي ضمانة ملموسة لتحول ديمقراطي من أجل المستقبلquot;.

أما الوزير الفرنسي السابق عزوز بكاك فقال في تصريح لإيلاف: ما نعيشه في تونس ومصر سيدخل أكبر كتاب في تاريخ العالم. ولا يمكن أن ننسى يوما الذي حصل في هذين البلدين.لقد لاحظنا بما فيه الكفاية أن رياح الحرية أقوى من الاستبداد وإن دام هذا الاستبداد لجيل كامل أو أكثرquot;.

واستطرد الوزير السابق قائلا: ولو أن العرب هم الذين كانوا وراء هذا التحول، فلا يمكن إلا أن يسعد جميع الديمقراطيين في العالم له، والمطروح اليوم هو المرور إلى المرحلة المقبلة، قبل العودة لإعطاء أبعاد أخرى لأسس الديمقراطية في أوروبا أو أمريكاquot;.

وفي تصريحات لـ(إيلاف) قدّمت بريزة خياري، النائبة في مجلس الشيوخ الفرنسي تفسيرا لما يحدث اليوم في العالم العربي،على أنه quot;إخلاء استعمار جديد مقنع، ليس له وجه أجنبيّ، وهذا بعد إخلاء استعمار ملموس بالدم والآلام من كافة البلدان العربيةquot;.

وأضافت النائبة الاشتراكية quot;هؤلاء المعمرون الجدد نهبوا البلدان العربيّة بتعاون مع الغرب المهووس بالتطرف والذي يخشى على مصالحه، وخنقوا إرادتها في كسب فضاءات جديدة للحرية، والدعم الفرنسي الوحيد لهذا النفس من الحرية هو quot;ارحلquot;.