أثنى السفير السوري في بيروت على تحرك السلطات اللبنانية إزاء مابثه التلفزيون السوريمن اعترافات لموقوفين سوريين، بضلوع النائب في كتلة المستقبل النيابية جمال الجرّاح ببعض الأحداث التي شهدتها مناطق سورية. وطلب اعتبار ماعرض بمثابة إخبار ينبغي التحقق بشأنه وإجراء اللازم.

صور بثها التلفزيون السوريّ لخلية تزعم وقوف النائب الجراح وراءها

بيروت: أبدى السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم لـ quot;إيلافquot;إرتياحه للتحرك الذي بدأته السلطات الرسمية في بيروت، المتعلق بما عرضه التلفزيون السوري من اعترافات لموقوفين سوريين في الاحداث التي شهدتها أكثر من منطقة سورية.

وتضمنت تلك الإعترافات اتهامات لعضو كتلة quot;المستقبلquot; النائب جمال الجرّاح بالوقوف وراء بعضها عبر تزويده مجموعة من الأفراد بالمال والسلاح بغرض التظاهر والقيام بأعمال تخريبية، الأمر الذي نفاه الجراح بشدة، واعتبره فبركة فاضحة من صنع مخيلة أجهزة المخابرات، للتغطية على حقيقة ما يجري داخل الاراضي السورية.

وكان السفير السوري طلب على مدى يومين من الدولة اللبنانية وضع يدها على الملف، واعتبار ما جاء في التلفزيون السوري بمثابة إخبار ينبغي التحقق بشأنه وإجراء اللازم.

لكن كتلة quot;المستقبلquot; النيابية، التي أكدت بدورها أن أياً من نوابها أو من المؤسسات التابعة لها لم ولا يمكن ان يتدخل فيما يجري في سوريا، ذكّرت السفير السوري بالاتفاق القضائي الموقع عليه بين لبنان وسوريا بتاريخ 25/2/1951 وبالإتفاقية الملحقة المعقودة في 23 ابريل (نيسان) 1997 اللتين تنظمان العلاقات القضائية بين الدولتين تنظيماً دقيقاً وشاملاً، لافتة إلى أنه لا بد أن ينظم ملف من قبل وزارة العدل السورية ويسلّم بالطرق المعروفة الى الدولة اللبنانية لكي يقوم القضاء اللبناني بمهامه، فيما رأت الأمانة العامة لـ quot;14 آذارquot; في تصريحات السفير السوري تهديدات مبطنة للوضع اللبناني بمجمله.

هذا ويبدأ الأمين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري، وبناء على توجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي استقبله يوم الخميس الماضي،اتصالاته صباح غد الاثنين بكل من النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا، للاستماع الى وجهة نظره في هذا الموضوع، كما يلتقي بعد ذلك في دمشق وزير العدلالسوري الجديد القاضي تيسيرقلا عواد، للاطلاع منه على ما يعتزم القضاء السوري القيام به في هذا الخصوص.

وفيما أبدى خوري لـ quot;إيلافquot; تفاؤله بإمكانية معالجة المسألة بهدوء وروية وضمن الاطر القانونية، نوه بوزير العدل السوري الجديد الآتي من رئاسة النيابة العامة التمييزية في دمشق، والذي تربطه علاقات طيبة مع عدد من القضاة اللبنانيين، بفعل التعاون الذي كان قائمًا بينهما، وأدى الى معالجة العديد من الامور القضائية المشتركة بين البلدين.

من جهته، أبلغ النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا quot;إيلافquot; أن اي تحرك للقضاء اللبناني بما يخص الاتهامات الواردة في الشريط التلفزيوني السوري، والتي طاولت النائب جمال الجراح، quot;يتوقف على تلقينا انابة قضائية صادرة من السلطات السورية المختصة،حيثنقومبالإطلاع على مضمونها وما يرد فيها حتى نبني على الشيء مقتضاهquot;، مشيراً الى ان موقفه هذا ينسجم تمامًا مع ما صدر من رئاسة الجمهورية، إثر اللقاء الذي تم بين الرئيس سليمان والامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري.

بدوره، أبدى النائب الجراح ارتياحه للاجتماع الذي عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، إذ أكد له الأخير حرصه الشديد على سمعة وكرامة اعضاء المجلس النيابي،متمنيًا عليه تهدئة الاجواء، ومعلنًا عزمه على متابعة القضية بعد الإطلاع على الموقف السوري إزاءها.

فيما شدد الجراح على مطالبته القضاء اللبناني القيام بمسؤولياته في هذا المجال والسير بالقضية حتى النهاية إظهاراً للحقيقة أمام الشعبين اللبناني والسوري ولدحض الافتراءات التي طاولته، مكرراً التزامه بتوجيهات quot;تيار المستقبلquot; عدم التعرض لأي دولة شقيقة، خصوصاً سوريا، التي quot;لا نتمنى لأبنائها ولدولتها سوى الأمن والامان والاستقرار والازدهارquot;، كما جاء في بيان الكتلة الصادر منها أول من أمس.

في هذا الاطار، تبدي اوساط سياسية وشعبية في شمال لبنان تخوفها من الدعوة الموجهة من quot;حزب التحرير- ولاية لبنانquot; إلى التظاهر عقب صلاة يوم الجمعة المقبل، انطلاقاً من الجامع المنصوري الكبير في وسط مدينة طرابلس quot; نصرة لاخواننا في سوريا، حيث يمارس نظام الطغيان صنوف القتل والتعذيب والإذلال، وانضمامًا الى مسيرة الامة لاستعادة سلطانها المغصوبquot;، كما جاء في بيان الدعوة، الذي وزعت نسخ منه على ابواب المساجد في طرابلس بعد صلاة الجمعة الماضي.

تعتبر هذه التظاهرة في حال حصولها الأولى التي تقام في لبنان دعماً للتحركات الجارية في سوريا، إلا أن الداعين إلى هذه التظاهرة يواجهون ضغوطاً من قبل قيادات طرابلسية سياسية ودينية للتراجع عنها، والتلويح بعدم منحها الإذن الرسمي بالتظاهر، الامر الذي سيضطر القوى الامنية الى تفريقها، في وقت ترددت فيه عن وجود اتجاه لدى قوى مناصرة لـ quot;8 آذارquot; وحليفة لسوريا في طرابلس القيام بتظاهرة مضادة دعماً للنظام السوري ورئيسه الدكتور بشار الاسد.

يشار الى ان quot;حزب التحريرquot;، الذي كان محظوراً في العهد السابق، وإبان الوجود السوري في لبنان، حاز quot;علم وخبرquot; بإنشائه في عهد وزير الداخلية السابق الدكتور احمد فتفت، الذي نفى لـ quot;إيلافquot; ما يشاع عن عدم أحقية هذا الحزب بالتظاهر، وإن كان من جانبه يعارض قيامه بهذه التظاهرة، quot;في وقت نؤكد فيه اعتراضنا على التدخل بشؤون الآخرين كما نطالب بعدم تدخل الآخرين بشؤونناquot;.