قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وسيم باسم من بغداد: تتحول شوارع المدن العراقية في أوقات محددة إلى صيدليات متنقلة تبيع أنواع الأدوية واللوازم الطبية، يديرها أشخاص أصبحوا بحكم الممارسة (فقهاء) في أمور الطب والصيدلة، كما يدّعي البعض منهم، بل إن مرتضى محمد يدّعي أنه شفى أناسًا من أمراض عجز الأطباء عن وصف دواء مناسب لها.

سوق الأدوية المزيفة تنشط في العراق

يصرّ محمد على ان التجربة افضل من الدراسة، ودليله على ذلك ان زبائنه يشهدون له، لاسيما وانه لا يتعامل مع أي دواء مزيف او منتهي الصلاحية.

ويضيف: هذه مسؤولية، ويجب التأكد من بيع أدوية الأمراض ذات الحساسية في التعامل. وبحسب محمد لم يحدث يومًا أنه اخطأ في وصف الدواء لأشد الحالات خطورة.

يفترش محمد أمامه أقراص وعلب لأنواع مختلفة من الأدوية، حاله حال العشرات من بائعي الأرصفة احتلوا المساحات بين ميدان التحرير والطيران في منطقة الباب الشرقي في قلب بغداد. ويمكنك البحث وسط بضاعة محمد عما تحتاجه من دواء، وإذا تعذر عليك ذلك، فيتوجب عليك سماع نصيحته لكي يوفر لك بديلاً لدواء لم تجده.

مصادر الأدوية
لكن محمد يرفض بشدة مصادر الأدوية التي في حوزته، كما يؤكد انه يحفظها في ثلاجة خاصة في البيت حال عودته، بعدما انتقدنا طريقة عرضهإياها تحت أشعة الشمس.

تبحث أم أمين بين سلسلة (بسطات) الأدوية عن دواء للتقلصات المعوية، بعدما تعذر عليها شراءه من الصيدلية لثمنه الباهظ. وتعترف أم أمين انها مضطرة لشراء دواء غير موثوق به من الباعة، لكنها تحصل عليه بربع الثمن في الصيدليات. وفي الوقت نفسه تبحث ام مروة، التي صاحبت أم أمين في جولتها على حبوب (ابلفاي)، لابنها الذي يعاني مرضي الكآبة والذهان، بعدما تعذر عليه الحصول عليه في الصيدليات القريبة.

المثير للدهشة في كلام أم مروة ان صاحب الصيدلية القريبة نصحها بالبحث عنه في السوق السوداء، وهذا ما يضع علامة الاستفهام عن اسباب توافر دواء كهذافي (البسطات) وعدم توافره في الصيدليات الرسمية المجازة.

في جانب من الباب الشرقي في بغداد، يتربع عدي الطائي الأرض، بين بضاعته من الكريمات وعلاجات الشعر وأنواع الزيوت والصابون ودهون الجلد، والروائح المختلفة. وحين يكسب عدي ثقتك يعرض عليك أنواعًا من الأدوية النادرة، التي يصعب الحصول عليها في الصيدليات والمراكز الطبية.

المنشطات الجنسية
يتابع عدي: لديّ أجود أنواع المنشطات الجنسية، وهي تلقى رواجًا لافتا بين الزبائن. ويعرض عدي أنواعا من المنشطات، تتراوح أسعارها بين ألفين الى ثلاثين ألف دينار عراقي.

وبحسب خبراء، فإن الأدوية على الأرصفة غالبًا ما تكون فاسدة، ومعظمها أدوية بدائية يلجأ إليها المريض لتسكين الآلام. أمين هاشم، الذي يبيع منذ ثلاثة أعوام، الأدوية في الشوارع، له خبرة كبيرة في العلاجات كما يقول، يساعده في ذلك كما يدّعي أنه خريج معهد تكنولوجيا، وتربطه علاقات واسعة مع الصيدليات في بغداد والمدن، لاسيما الكرادة وشارع السعدون والباب الشرقي. يقول هاشم، ليس ثمة غش أو خداع في الأمر، فنحن نوفر الأدوية التي يصعب على الزبون الحصول عليها وبأسعار ترتفع قليلاً عن الأسعار المقررة.

ويضيف: معظم الذين يرتبط بهم في علاقات عمل، من أصحاب الثقة، ولا يبيعون الأدوية الفاسدة على حد قوله. لكن ما يناقض قول هاشم هو عثورنا على بعض الأدوية المنتهية الصلاحية في بعض (البسطات).

شبكات سرية
يقول الصيدلاني ستار الخفاجي ان معظم الأدوية المتداولة بين هؤلاء الباعة مصدرها المستشفيات او المراكز الصحية، والمذاخر الحكومية، فثمة شبكات بين الباعة والموظفين لضخ هذه الكميات الى الشارع.

ويضيف: تجد أدوية تحمل أختام وزارة الصحة، وهذا يعني ان هذه الأدوية تأتي من مصادر غير مشروعة، فهذه الأدوية لا توزع مجانا على المواطنين، لكن الموظفين الذين يعملون في المستشفيات يبيعونها علينا بسعر بخس جدًا، ويلصق عليها الباعة ماركات أجنبية فوق عبارة (توزع مجانا) لتباع على انها بضاعة مستوردة. وتختلط بين بضاعة أبو جبار، الأدوية والزيوت والمراهم بالحبوب المخدرة مثل الارتين والسومادرين وحبوب (الشبح).

فحص الدواء
يقول صلاح مهدي ابراهيم، وهو استاذ محاضر في وحدة التعليم الطبي المستمر ومساعد صيدلي في صيدلية الكوثر في بابل، ان مصدر الأدوية المسربة الى السوق هي المذاخر الموجودة في المحافظة والمستشفيات والمراكز الصحية. ويضيف: هناك نوع من المبالغة في ما يمكن تسميته بفوضى الادوية، ففي كل مدن العراق هناك فرق تفتيش من مديريات الصحة تزور الصيدليات بين فترة وأخرى لفحص وتقويم الأدوية ومدى صلاحيتها.

ويتحدث علاء نجم صاحب صيدلية الينبوع عن وجود دخلاء على المهنة. ويتابع: في معظم الصيدليات لا يوجد الصيدلي المسؤول، وترى هناك من يقوم بواجباته، فنرى المعلم والمهندس، بل وحتى اشخاصًا غير متعلمين في بعض الاحيان.

يروي المواطن محمد كريم عن حيرته وهو يتوقف أمام الصيدلية حاملا الوصفة الطبية. وحيرته هذه مصدرها عدم الثقة في الأدوية المختلفة المصادر والمناشئ، إضافة الى الأدوية المقلدة المنتشرة بكثرة. يقول كريم: للأسف الشديد فإن مهنة الصيدلة استغلت من البعض للربح المادي فحسب. ويتابع: ثمة عمليات ابتزاز للمواطن في بعض الاحيان، حيث يستغل البعض حاجته لدواء معين لفرض شروطه.

تجار الأدوية في السوق
ويؤكد المواطن احمد حمزة فرحان انه في حاجة الى دواء نادر، وبعدما جرب الحصول على الدواء من صيدليات عدة، ولم يفلح في ذلك، اضطر أخيرًا إلى التوجه الى تجار الأدوية في السوق، ليحصل على ضالته، لكن بسعر يفوق السعر الرسمي بكثير.

وتقول الصيدلانية ابتسام الصفار مديره شعبه تفتيش في صحة بابل ان هناك عمليات تفتيش اسبوعية لعشر صيدليات، يتم اختيارها عشوائيًا من قبل فريق مشترك من قسم التفتيش ونقابة الصيادلة.

وتضيف: اليوم هناك تسعيرة للأدوية التابعة في الصيدليات العراقية، وما نركز عليه اليوم هو إيصال الأدوية مفحوصة وسليمة. لافتة إلى أن سوق الأدوية السوداء، موجودة بشكل كبير، وان من واجبات وزارة الداخلية ايقاف هذه الظاهرة في اسرع وقت ممكن.

وتفرض الجهات التفتيشية عقوبات تتراوح بين الغرامة والغلق، في حالة مخالفة الصيدلية قواعد المهنة.