يتوجه نحو 13 مليون مواطن صباح اليومالجمعة لصناديق الاقتراع للتصويت على الدستور الجديد الذي طرحه الملك محمد السادس، ويتوقع خبراء أن تضع التعديلات المغرب على سكة الملكية البرلمانية.


الرباط، الدار البيضاء: يجتاز المغرب، اليوم الجمعة، أول استفتاء حول الدستور في العهد الجديد، بعد محطة سنة 1996، التي تميزت باعتماد نظام برلماني بغرفتين. ومن المنتظر أن يتوجه نحو 13 مليون ناخب مغربي، يحق لهم التصويت،إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مشروع الدستور المذكور.

وقد دعا الملك محمد السادس في خطاب وجهه للامة عشية الاستفتاء الأحزاب السياسية، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني إلى العمل على تعبئة الشعب المغربي، ليس فقط من أجل التصويت لصالحه، بل بتفعيله؛ باعتباره خير وسيلة لتحقيق التطلع المشرو

اول تجربة دستورية في عهد الملك محمد السادس
ع لشبابنا الواعي والمسؤول، بل لكل المغاربة، لتحقيق الطموح الجماعي لتوطيد بناء مغرب الطمأنينة والوحدة والاستقرار، والديمقراطية والتنمية والازدهار، والعدالة والكرامة وسيادة القانون، ودولة المؤسسات، حسب الخطاب.

كما نوه العاهل المغربي بالإسهام الديمقراطي للجميع، والصيغة الجديدة للدستور التي ارتفع عددها من 108 إلى 180 فصلا تميزت بثلاث مميزات، في منهجية إعدادها، وفي شكلها، وفي مضمونها.

الميزة الأولى، في التشبث بالثوابت الراسخة للأمة المغربية، وأما الميزة الثانية، فتتجلى في تكريس مقومات وآليات الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي.
والثالثة في فصل السلطات.

وكان معظم الاحزاب المغربية وكذلك اكبر نقابتين دعت الى التصويت على المشروع باستثناء ثلاثة أحزاب يسارية صغيرة دعت الى مقاطعة الاقتراع.

من جانب آخرقالحسن طارق، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الائتلاف الحاكم)، وأستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق، إن quot;التعديلات الدستورية الجديدة يمكن أن تضع المغرب على سكة الملكية البرلمانيةquot;.

وأوضح حسن طارق، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، أن quot;هناك تقدما على مستوى وثيقة الحقوق، ووثيقة المواطنة، والعديد من المقتضيات المتعلقة بحقوق الإنسان، والحقوق العامة، والشباب، والمرأة، والحقوق المدنية، والاقتصادية، والبيئية، والأسرة وغيرهاquot;، مشيرًا إلى أن quot;الملك لم يعد الممثل الأسمى للأمة، بل أضحى الممثل الأسمى للدولة، كما أنه لم يعد مقدساquot;.

من جهته، قال محمد زين الدين، أستاذ أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة الحسن الثاني المحمدية، إن quot;هذه مرحلة حاسمة ودقيقة في تاريخ المغرب الراهن، وهي تشكل منعطفا سياسيا وديمقراطيا قويا جدا لاعتبارات متعددةquot;.

المغربيون مدعوون من كل الجهات إلى التصويت على الإصلاحات
الملك محمد السادس وريث غير محب للظهور لملكية تمر بتطور بطىء
إستفتاء دستوري في المغرب في خضم إنتفاضات العالم العربي

وأشار محمد زين الدين، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، إلى أن quot;هذا الدستور من شأنه أن يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق المصالحة السياسية بين المواطن في علاقته مع المؤسسة الدستورية لما جاء به من مقتضيات دستورية جديدة ومتجددة على أكثر من صعيد، إذ هناك تدعيم للحقوق الفردية والجماعية بمختلف أصنافها، والحقوق السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغيرهاquot;.

أما عبد العزيز قراقي، أستاذ جامعي في العلوم السياسية في الرباط وناشط في مجال حقوق الإنسان، فأوضح أن quot;أول تجربة دستورية في عهد الملك محمد السادس تتميز عن سابقاتها التي كانت في عهد الحسن الثاني على مستويات متعددة، أبرزها طريقة الإعداد، إذ جرى تخصيص مستويات لذلكquot;.

وأبرز عبد العزيز قراقي، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، أن quot;المستوى الأول يتمثل في لجنة تقنية يعرف الجميع الأوضاع الاجتماعية والمكانة العلمية للمشاركين فيها، بينما يتجلى المستوى الثاني في الآلية السياسية التي ضمت بالأخص الأحزاب السياسية، التي يطبعها نوع من التفاوض السياسي، الذي أفرز في نهاية المطاف وثيقة دستورية صرحت أغلب الأحزاب بأنها تجد فيها ذاتهاquot;.

أما المستوى الثالث، يشرح المحلل السياسي، فيتمثل في quot;الاستفتاء الذي منحت فيه مكانة أيضا للمعارضة، وسمح فيه بتجمعات تدعو إلى المقاطعةquot;.

كما تطرق عبد العزيز قراقي إلى تعامل الإعلام مع الدستور، وأضاف أن quot;هناك اختلافا بين ما كان عليه الوضع في الماضي، وما هو عليه بالنسبة إلى مشروع دستور 2011، إذ إن كافة القوى السياسية المؤسسة بشكل قانوني منحت لها إمكانية استعمال الإعلام العمومي وفق معايير روعي فيها الجانب الموضوعيquot;.

ويشكل هذا الاستفتاء المحطة 27 ضمن مسلسل الاستشارات الشعبية، التي باشرها المغرب منذ الاستقلال، والتي تكرس الخيارات الديمقراطية والتعددية التي تبنتها المملكة، إذ إن المغرب عرف، خلال الخمسين سنة الأخيرة، 26 عملية انتخابية واستفتائية، منها تسعة استفتاءات.