قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أبدت ليفنا شرعبي أول إسرائيلية فجّرت احتجاجات أزمة الإسكان في بلادها قبل 20 عاماً استياءً من اهتمام تل أبيب بتوفير السكن للمهاجرين اليهود على حساب الفقراء، ورأت أن الاحتجاجات السلمية لن تلبّي طلبات المحتجين، داعية إلى إثارة أعمال الشغب والتخريب حتى تستجيب الحكومة لمطالب المحتجين.


ليفنا شرعبي

القاهرة: لم تكن الاحتجاجات التي تشهدها مختلف المدن الإسرائيلية اعتراضاً على ازمة السكن، هى اولى المبادرات الشعبية للتعبير عن حالة الاحتقان التي تهيمن على الاسرائيليين منذ فترة ليست بالقصيرة، وانما كانت هناك مبادرات سابقة لعبت دور البطولة فيها، بحسب صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، امرأة اسرائيلية تُدعى quot;ليفنا شرعبيquot;، حينما قررت في بداية تسعينيات القرن الماضي الخروج الى الشارع للتعبير عن ضائقتها، ونصبت خيمة احتجاج في وسط حديقة quot;الأملquot; في وسط تل ابيب، رافقها في الإقامة فيها نجلاها، ومكثت فيها لمدة عام كامل، انجبت خلاله طفلها الثالث.

المهاجرون الجدد في إسرائيل

عن تلك التجربة ومقارنتها بما يجري حالياً في اسرائيل من تعبيرات جماهيرية عن الازمة عينها quot;أزمة السكنquot; وارتفاع اسعاره، اسهبت شرعبي في حديثها للصحيفة العبرية عن ضائقتها القديمة، وضائقة شريحة كبيرة من الشعب الاسرائيلي حالياً، وهي توفير وحدات سكنية المهاجرين الجدد في اسرائيل، على حساب القاعدة العريضة من الاسرائيليين الذين لا يجدون مأوى يقيمون فيه، نتيجة الارتفاع الجنوني في اسعار الايجار او تملك وحدة سكنية في اقل المستويات المعيشية.

تستهل شرعبي حديثها عن تجربتها قائلة: quot;يرفض يوم الاحتجاج الخاص بي مغادرة ذاكرتي، عندئذ حاولت أن اذهب بعيداً، وخلال تفتيشي في جعبة اوراقي الخاصة عثرت على صور الاحتجاج الذي قمت به في بداية تسعينيات القرن الماضي، عندما كان ابني الاكبر يبلغ من العمر 6 سنوات، وكانت اولى المفردات اللغوية التي عرفها بمفهومها العميق هى quot;خيمة الاحتجاجquot;، وكان يدرك ان تلك الخيمة هي بيتنا الذي لا نعرف غيرهquot;.

عن الفارق بين احتجاج ابن العشرين عاماً والاحتجاجات التي تشهدها اليوم معظم المدن الاسرائيلية تقول شرعبي: quot;ابطال احتجاجنا كانوا فقراء لا يمتلكون شيئاً. اما احتجاجات اليوم فيطلقون عليها احتجاجات الطبقة المتوسطة، بينما نحن فكنا نطلب مأوى، ولا نطالب بتقليص قيمة الايجار او قيمة شراء شقة في عمارة فارهةquot;.

اول شرارة لارتفاع اسعار السكن

واعتبرت الاسرائيلية التي اشعلت اول شرارة في احتجاجات ارتفاع اسعار السكن في بلادها، انها لا تتخاذل من المحتجين اليوم، رغم رأيها في الفارق بين احتجاجات اليوم وامس، وربما سيأتي اليوم الذي تقيم فيه خيمة احتجاجات، وتنضم بها الى المطالبين بتغيير نمط الوضع العقاري في اسرائيل، والمعاملة التفضيلية التي يحظى بها المهاجرون الجدد الى اسرائيل دون غيرهم من الاسرائيليين الذين يعانون ظروفًا اجتماعية طاحنة تحول دون حصولهم على مأوى.

ورأت شرعبي ان الفارق بين احتجاجات الامس واليوم هو الفارق عينه بين شخص يجلس في خيمة احتجاج وبطنه ممتلئة بالطعام، ويمتلك رصيداً في البنك، وآخر يتضور جوعاً، واضافت: quot;لقد أدركت منذ بداية احتجاجي الذي مضى عليه عشرون عاماً انه لكي يلبّي الطرف الآخر طلبي، يجب ان اقرع بيدي على المنضدة، ولذلك خضت صراعاً طويلاً مع عناصر الشرطة التي حاولت اخلائي من حديقة الامل التي اعتصمت فيها، كما انني اشعلت النار في اطارات السيارات واعلنت من خلالها احتجاجي، وكان كل ذلك وأنا برفقة طفلين، وأحمل في بطني جنيناًquot;.

اوضحت شرعبي ان معاناتها مع شهور الاحتجاج بدأت عندما قدمت الى اسرائيل موجة هجرة جديدة من يهود روسيا، واضافت: quot;قبلها كنت في صراع مع الحكومة للحصول على مساعدة مادية أسدد بها ما تبقى من ايجار الوحدة السكنية التي اقيم فيها انا واسرتي الصغيرة، ووسط حالة الفشل التي اصبت بها، فوجئت بأن المهاجرين الروس يحصلون على وحدات استيطانية بمجرد وصولهم إلى الدولة العبرية، الامر الذي اصابني بحالة من الغليانquot;.

عادت ليفنا شرعبي بذاكرتها الى الوراء، مشيرة الى انها لم تمتلك في حينه دليل إدانة ضد المهجرين الروس الجدد، غير انها فكرت في انه اذا كانت الحكومة قادرة على استيعاب اعدادهم الهائلة وتسكينهم في وحدات مجهزة خاصة بهم، فإنه من الحري بالحكومة توفير وحدات سكنية مماثلة للاسرائيليين الذين لا يستطيعون شراء وحدة سكنية او باتوا عاجزين عن سداد الايجار للمالك، وعندئذ وصلت الى حديقة الأمل في وسط تل ابيب، ونصبت خيمة، وقالت انها لن تتحرك من هذا المكان حتى توفر الحكومة حلاً لمشكلتها.

ولادة مستعصية في الخيمة

بحسب حديث شرعبي للصحيفة العبرية، لم يمر وقت حتى تراص العديد من خيمات الاحتجاج الى جوار خيمتها، وفجّر احتجاج شرعبي لهيب الاحتجاج الذي ساد في حينه معظم المدن الاسرائيلية، وقالت شرعبي: quot;ضاق علينا ميدان روتشيلد في تل ابيب، ولم انس اننا كنا نكتب على الخيام اسماء الشوارع المحاذية لها حتى لا نضل الطريق عند التنقل بين الخيام، وفي هذا التوقيت وضعت طفلي في خيمة الاحتجاج، ورغم خطورة حالتي الصحية، الا انني رفضت الانتقال الى المستشفى، فلم اعلم حينئذ اي قوة دفعتني الى الاصرار على موقفيquot;.

وتشير شرعبي الى انها عندما تجولت بين خيام احتجاجات اليوم، رأت ان المحتجين كتبوا شعارات على الخيام منها quot;الحب اساس ثورتناquot;، غير انها تسخر من ذلك، وتؤكد انها ورفاقها في احتجاجات بدايات التسعينيات لم تنتهج هذا الاسلوب في المطالبة بما تريد.

وتضيف: quot;تعجبت كثيراً من روح المحتجين، فهذا يسترخي على أريكة ويحتسي المشروبات المثلجة، واخرى تتناول القهوة، وتجري لقاءات صحافية باللغة الانجليزية مع مختلف وسائل الاعلام، ان روحهم ليست روح ابطال في ثورةquot;.

وتبدي الثائرة الاسرائيلية انزعاجاً عند المقارنة بين ما يجري في شوارع لندن ومختلف المدن البريطانية، وبين ما يجري في اسرائيل، مشيرة الى ان الدماء تغلي في عروقها عند المقارنة بين المشهدين.

وتباهت بأن احتجاجاتها ورفاقها شهدت العديد من اعمال العنف في الشارع الاسرائيلي، واضافت: quot;كنت على يقين حينئذ ولاأزال اؤمن بأن الصراعات الحقيقية تعتمد على لغة القوةquot;.

ودللت على ذلك بانسياب الحركة في الشوارع، رغم ان العديد من الامهات يقمن مع اطفالهن الرضع داخل الخيام، واشارت الى انها اذا كانت بين هؤلاء المحتجين لكانت اشعلت النيران في اطار السيارات واغلقت بها الشوارع، ولدخلت في صدام مع عناصر الشرطة اذا حاولت منعها من التعبير عن مطلبها بأية طريقة تريدها.

وقالت مستذكرة: quot;في يوم من ايام الاحتجاجات السابقة قمنا بإغلاق الطريق الرئيس في اسرائيل رقم 1 منذ عصر اليوم، وعزل نصف اسرائيل الشرقي عن الغربيquot;.

في ختام تقريرها، قالت الصحيفة العبرية إنه على مسافة لا تبعد كثيراً عن مقر الاحتجاجات الحالية في تل ابيب، انتهت مشكلة شرعبي ورفاقها من المحتجين، حيث خصصت لهم الحكومة بعد عام كامل من الاعتصام والاحتجاج وحدات سكنية ومساعدات مالية لتسديد ايجار الوحدات السكنية التي يقيمون فيها.