عقب أسبوع على دخول المعارضة الليبية الى طرابلس، لا تزال العاصمة مقسّمة إلى مناطق نفوذتسيطر على كل منطقة منها مجموعات تمثل مناطق جغرافية مختلفة من ليبيا،وتظهر بوادر تزاحمبينهاعلى من يستحق شرف تحرير المدينة والنفوذ الذي يقترن بذلك.
![]() |
| بوادر تزاحم على مناطق النفوذ في العاصمة تخترق صفوفالثوار الليبيين |
لندن: بعد أسبوع على دخول قوات المعارضة مدينة طرابلس ما زالت العاصمة الليبية مقسَّمة الى مناطق نفوذ تسيطر على كل منطقة منها مجموعات تمثل مناطق جغرافية مختلفة من ليبيا، كما افادت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير من طرابلس.
وقال التقرير ان مقاتلين من مدينة زنتان غربي ليبيا يسيطرون على المطار، ومقاتلين من مصراتة يحرسون البنك المركزي والميناء ومكتب رئيس الوزراء، حيث أعادت كتاباتهم على الجدران تسمية الساحة التاريخية لتصبح ميدان مصراتة. ويسيطر مقاتلون بربر من مدينة يفران على الميدان الرئيس في المدينة حيث خطُّوا عبارة quot;ثوار يفرانquot;.
ويخشى مراقبون ان الكتابات التي يستخدمها المقاتلون بالالوان لتحديد مناطق نفوذهم قد تكون نذر أزمة قيادة في العاصمة.
ويُلاحظ ان كبار المسؤولين المدنيين من قادة المجلس الوطني الانتقالي لم يصلوا الى طرابلس حتى يوم الثلاثاء لأسباب تتعلق بسلامتهم الشخصية في وقت يعلنون تأمين المدينة بالكامل.
وهناك بوادر تزاحم بين المجموعات المختلفة على مَنْ يستحق شرف تحرير المدينة والنفوذ الذي يقترن بذلك. فإن المحاولات الرامية الى تعيين قائد عسكري يوحد مجموعات المقاتلين كشفت بدلا من توحيدهم عن وجود انقسامات في قيادة المعارضة، ذات طبيعة جهوية وانقسامات بين العلمانيين والاسلاميين ايضا، بحسب تقرير نيويورك تايمز.
وقال عضو بارز في المجلس الانتقالي ان هذه كلها علائم تشير الى وجود quot;فراغ مستمر في السلطةquot; على مستوى القيادة السياسية للعاصمة الليبية. ولكن تسابق الأطراف المختلفة على تعزيز مواقعها يبين ايضا حجم التحدي الذي سيواجه الحكومة الانتقالية الجديدة في محاولتها توحيد الفرقاء الذين يزدحم بهم المشهد السياسي الليبي.
وكان اعتماد العقيد المخلوع معمر القذافي على المحسوبية والقمع للبقاء في السلطة أسهم في تعميق الانقسامات الجهوية والعرقية والايديولوجية. كما ان الثوار الذين خلعوه لم ينظموا أنفسهم في قوة موحدة. فإن ثوار الجبال الغربية ومدينة مصراتة الساحلية في الوسط ومدينة بنغازي في الشرق قاتلوا مستقلين عن بعضهم بعضا، وكثيرا ما كانوا ينظرون باستعلاء الى بعضهم بعضا.
ورغم ان الانتقال جرى بصورة منتظمة حتى الآن، دون أعمال نهب أو فوضى تستحق الذكر، فإن طرابلس أصبحت امتحانا مبكرا لقدرة الثورة على تجسير هذه الانقسامات لأن الذين حرروا المدينة كانوا مقاتلين من مناطق أخرى وغالبيتهم ما زالوا في الشوارع، على النقيض من المدن الأخرى التي حررها أهلها أنفسهم.
ورفعت الخطوات الأولى لتوحيد ألوية المقاتلين تحت قيادة عامة الغطاء عن انقسامات كامنة بين قادة الثوار، كما تقول نيويورك تايمز في تقريرها مشيرة الى ان بعض هذه الانقسامات ظهر عندما عُين عبد الحكيم الحاسدي المعروف احيانا باسم عبد الحكيم بلحاج قائد المجلس العسكري حديث التأسيس لمدينة طرابلس. وشكا عدة ليبراليين في قيادة الثورة من ان الحاسدي كان قياديا في الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة التي خاضت حملة مسلحة ضد القذافي في التسعينات. ولاحظوا ان تعيين الحاسدي كان بقرار خمس كتائب مما يُسمى لواء طرابلس وليس بقرار سلطة مدنية. كما شكوا من نفوذ قطر المفترض بتدريبها مقاتلي لواء طرابلس وتسليحه.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن عضو في المجلس الانتقالي قوله ان الحاسدي quot;من صنع القطريين ومالهم، وهم رعاة عنصر التطرف الاسلامي هناquot; واضاف ان مقاتلي الثورة quot;مستاؤون ومستغربون. فهو ليس قائد شيءquot;.
ولكن الخلافات الايديولوجية تختلط بمقادير متساوية مع التنافس الجهوي والمناطقي على مَنْ الذي أسهم بقسط أكبر في تحرير طرابلس. وجادل عضو المجلس الانتقالي قائلا ان الحاسدي ليس اسلاميا فحسب بل كان له دور أقل من ثوار المناطق الغربية في معركة العاصمة.
ولاحت بوادر انقسام آخر في الأيام الماضية إثر الأنباء التي افادت بأن رئيس المجلس التنفيذي للثوار محمود جبريل قرر تعيين الضابط السابق في الجيش الليبي اللواء البراني شكال رئيسا لجهاز أمن العاصمة. فان مقاتلي مصراتة الذين يعتبرون الأشد مراسا رفضوا قبول تعيينه قائلين انه كان شريكا في حملة القذافي ضد مدينتهم.
وبحلول مساء الثلاثاء تراجع جبريل عن قراره، كما قال الامين بلحاج عضو المجلس الانتقالي في طرابلس.
وتعيد هذه الخلافات حول تعيين قادة عسكريين الضجة التي أثارها اغتيال قائد قوات المعارضة اللواء عبد الفتاح يونس في بنغازي. فان جريمة القتل التي ما زالت بلا حل أطلقت اتهامات من بعض قادة الثوار بأن مجموعة من الاسلاميين نفذت عملية اغتياله. ولم يُتهم احد في القضية حتى الآن.
في غضون ذلك، يقول اسلاميون انهم لا يريدون إلا فرصة للتنافس في نظام ديمقراطي منفتح وانهم في موقع أقوى من الليبراليين لنزع سلاح المقاتلين المنتشرين في الشوارع. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن بلحاج عضو مجلس طرابلس والقيادي في جماعة الاخوان المسلمين قوله ان المقاتلين quot;يثقون بنا أكثرquot; ذاهبا الى ان الكثير من الليبيين يخشون ان quot;يسرقquot; الثورة ليبراليون في المجلس من الأثرياء المتغربين والمغتربين في الغالب.
ولكن جميع الأطراف تتفق، بحسب نيويورك تايمز، على ان تحرير طرابلس جعلها ساحة صراع. ورغم ان القتال بدأ في الشرق فان الهجوم الأخير على طرابلس كان بقيادة مجموعات من الغرب وحسمه مقاتلون متمرسون من مصراتة.
والآن يدَّعي اعضاء كل فريق ان مجموعته قامت بالدور الأكثر بطولة في تحرير المدينة أو اقتحام مجمع باب العزيزية.
وقال المحامي الليبي الذي كان مقيما في فرنسا انور فكيني عضو المجلس الانتقالي ان القضية أكبر من مشاعر الفخر والاعتزاز بما قامت به كل مجموعة. واضاف quot;ان الليبيين في الغرب يقولون نحن دفعنا ثمنا باهظا ونريد ان تُعقد لنا القيادة، وأهل مصراتة يقولون الشيء نفسهquot; داعيا الليبيين الى انتخاب قادتهم على اساس الكفاءة بصرف النظر عن الانتماء المناطقي.
ولكن لدى بلحاج فكرة اخرى قائلا انه طلب من المجالس المحلية الأخرى ان تسحب الويتها من حدود المدينة وترك العاصمة للطرابلسيين.



















التعليقات