لميس فرحات: في خطوة غير مسبوقة، أمرت محكمة مدنية تركية باعتقال رئيس الجيش التركي السابق إلكر باشبوغ، وضابط رفيع المستوى بتهمة قيادة شبكة غير مشروعة، والسعي إلى إسقاط الحكومة، وفقاً لما أعلنته وسائل الإعلام التركية مساء يوم الخميس.

وأمرت محكمة تركية الخميس بحبس رئيس أركان الجيش السابق الجنرال إلكر باشبوغ، إلى حين محاكمته بتهمة محاولة الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وقالت وكالة أنباء الأناضول إن باشبوغ يواجه اتهامات أولية quot;بتزعم عصابةquot;، والسعي إلى إسقاط الحكومة بالقوة.

في هذا السياق، أشارت صحيفة الـ quot;نيويورك تايمزquot; إلى أن باشبوغ أدلى بأقواله أمام المحكمة الخميس، بوصفه مشتبهاً فيه في تنظيم حملة مزعومة على الإنترنت، لتشويه سمعة حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه أردوغان.

وقال باشبوغ -الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش التركي في الفترة ما بين 2008 و2010- إن التقارير عن مؤامرات يحيكها الجيش لتقويض الحكومة تأتي في إطار حملة تشهير لبثّ الفرقة في صفوف القوات المسلحة، وتعهّد بعدم التسامح مع أي أنشطة انقلابية داخل الجيش.

تعتبر هذه المرة الأولى التي يمثل فيها قائد لأركان القوات المسلحة التركية ليدلي بأقواله كمشتبه فيه في قضية جنائية أمام محكمة مدنية. ويشار إلى أن الجنرال باشبوغ -الذي تقاعد عام 2010- هو أعلى ضابط في الجيش، يشمله تحقيق واسع في ما يعرف بشبكة quot;أرغناكونquot;، وهي جماعة قومية متطرفة، يتهمها الإدعاء بالتآمر للإطاحة بالحكومة.

وقُدِّم للمحاكمة مئات عدة من المشتبه فيهم، بينهم ضباط جيش كبار متقاعدون، وأكاديميون ومحامون وصحافيون، في اتهامات تتصل بالتحقيق. ويدور التحقيق الحالي حول مزاعم بأن الجيش التركي أنشأ موقعًا إلكترونياً لبثّ دعاية مناهضة للحكومة بقصد زعزعة الاستقرار في تركيا.

ويعتبر الجيش التركي نفسه منذ فترة طويلة ضامناً لدستور البلاد العلماني، وقام بثلاثة انقلابات في الفترة ما بين عامي 1960 و1980، وأطاح بحكومة أخرى في عام 1997.

وأشارت الـ quot;نيويورك تايمزquot; إلى أن نشطاء حقوق الإنسان يعتبرون أن الحكومة تستخدم المحاكم لتخويف المعارضين، معربين عن قلقهم من اعتقال المعارضين بشكل روتيني، وسجنهم، وتأجيل محاكمتهم. وشملت حملة الإعتقال سجن 97 صحافياً وناشراً وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام المعارضة، مما يثير مخاوف من أن الهدف من هذه الاعتقالات هو إسكات المنتقدين.

القضية التي تعرف باسم quot;مذكرة الإنترنتquot; هي جزء من التحقيقات في قضية quot;أرغناكونquot;، التي بدأت قبل خمس سنوات، واتُهمت أحزاب المعارضة الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية باستغلال القضية لملاحقة معارضيها، لكن الحكومة تنفي تلك الاتهامات.

وشهد كبار ضباط الجيش تراجعاً في نفوذهم، في وقت تضغط فيه تركيا من أجل إقرار إصلاحات تستهدف تعزيز الحكم المدني والحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي. لكن القبضة الحديدية، التي تعتمدها تركيا في قمع المعارضين، بدأت تهدد صورة تركيا كنموذج للديمقراطية في العالم المسلم، وتثير تساؤلات بشأن ترشيحها لعضوية الاتحاد الأوروبي.

في واشنطن، قالت وزارة الخارجية إنها تراقب المحاكمات، فيما حثّت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون السلطات التركية خلال الزيارة التي قامت بها إلى إسطنبول في الخريف الماضي، على معالجة المخاوف الأوروبية بشأن حرية التعبير في تركيا.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية، فيكتوريا نولاند، في مؤتمر صحافي يوم الخميس: quot;نحن نراقب هذه المسألة بعناية، ونبلغ الحكومة التركية بمخاوفنا الواضحة حول حرية الصحافة في تركياquot;. وأضافت: quot;علينا أن نرى ما إذا كانت هذه المحاكمة ستجري بطريقة تتفق مع المعايير الدولية وحقوق الإنسان الدولية، وسنأخذ قرارنا وفق هذه المعاييرquot;.