سجلت الهجرة اليهودية من فرنسا إلى إسرائيل تراجعًا طفيفًا منذ بداية 2012، رغم العمليات الإرهابية التيتستهدفهم، وعثر اليوم على عناصر تستخدم في صنع عبوات ناسفة في سياق التحقيق حول الخلية الإسلامية التي تم تفكيكها.


الحوادث الإرهابية ضد يهود فرنسا لم تنحُ بهم نحو الهجرة إلى إسرائيل بشكل ملحوظ

باريس: أفادت إحصاءات وزارة الاندماج الإسرائيلية أن الهجرة اليهودية من فرنسا إلى إسرائيل تسجل تراجعًا طفيفًا منذ بداية 2012، على الرغم منمجزرة تولوز والحوادث التي استهدفت الطائفة اليهودية في فرنسا في الأشهر الأخيرة.

تؤكد هذه الاحصاءات أن 1331 شخصًا من فرنسا قد هاجروا الى اسرائيل بين كانون الثاني/يناير وآب/اغسطس 2012، في مقابل 1500 في الفترة نفسها من 2011، أي بتراجع نسبته حوالي 11%.

على امتداد 2011، احصت وزارة الاندماج 1916 مهاجرًا من فرنسا، ويتناسب هذا الرقم مع المتوسط السنوي للسنوات الخمس الاخيرة، فيما اُحصي في 2005 حوالي ثلاثة آلاف مهاجر من فرنسا.

وقال آفي زانا مدير منظمة quot;هجرة اليهود والتكامل الافضلquot;، التي تساعد يهود فرنسا الذين quot;يصعدونquot; الى اسرائيل، quot;لا نرى أي مؤشر الى هجرة كثيفة لليهود من فرنسا، على الرغم منالقلق الذي يعيشه اليهود الفرنسيون في الاشهر الاخيرةquot;.

ومن اصل حوالي 15 الى 20 ألف مهاجر يهودي من كل انحاء العالم سنويًا، يأتي اكثر من خمسة آلاف من روسيا وبلدان اوروبا الشرقية، وحوالي ثلاثة آلاف من الولايات المتحدة و1800 من اثيوبيا.

ويقيم في فرنسا ما بين 350 الفًا و500 الف يهودي، كما تفيد مختلف التقديرات، وهذا ما يجعل منهم اكبر طائفة يهودية في اوروبا.

ومنذ انشاء دولة اسرائيل في ايار/مايو 1948، هاجر اكثر من ثلاثة ملايين شخص الى اسرائيل، منهم حوالي المليون من الاتحاد السوفياتي السابق منذ 1990، واكثر من 90 الفًا من فرنسا.

ويمنح quot;قانون العودةquot; الاسرائيلي بصورة تلقائية اليهود الذين يأتون للاستقرار في اسرائيل الجنسية. ويستطيع غير اليهود الاستفادة من هذا القانون اذا كان أحد الزوجين أو أحد اقاربه من اصول يهودية.

وارتفعت الاعمال المعادية للسامية في فرنسا بنسبة 45% في الاشهر الثمانية الاولى من 2012 وتزداد عنفًا، كما يقول جهاز حماية الطائفة اليهودية.

وألقت الشرطة الفرنسية في نهاية الاسبوع الماضي القبض على افراد خلية اسلامية متطرفة مؤلفة من شبان فرنسيين اعتنقوا الاسلام. وتحوم حول اعضائها شبهة القيام باعتداء على محل بقالة يهودي وكانوا ينوون القيام بأعمال أخرى ضد الطائفة اليهودية.

العثور على عبوات ناسفة خلال التحقيق في قضية الخلية الإسلامية
هذا وأعلن الأربعاء مدعي عام الجمهورية الفرنسية فرنسوا مولين أنه تم العثور على quot;عناصر تستخدم في صنع عبوات ناسفةquot; خلال مداهمات جرت في سياق التحقيق حول الخلية الإسلامية، التي تم تفكيكها في نهاية الاسبوع الماضي في فرنسا.

وقال المدعي العام إن التوقيفات التي تطاول عناصر الخلية الـ12 منذ القبض عليهم السبت ستمدد ليوم خامس بشكل استثنائي بسبب quot;الخطورة البالغةquot; التي تمثلها هذه المجموعة.

وينص قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي على احتمال تمديد مدة التوقيف رهن التحقيق بشكل استثنائي الى ستة ايام (وهي تستمر عادة اربعة ايام في قضايا الارهاب) في حال وجود quot;خطر جدي بوقوع عمل ارهابي آنيquot; في فرنسا أو في الخارج.

وذكر المدعي العام أن من بين العناصر التي تم العثور عليها خلال عمليات الدهم التي جرت ليل الثلاثاء الاربعاء في المنطقة الباريسية بندقية ومسدساً quot;واكياساً من نيترات البوتاسيوم وكمية من الكبريت وملح البارود وآنية من نوع طناجر الضغط واضواء كاشفة، وكلها مواد أو ادوات تستخدم في صنع ما يعرف بالعبوات الناسفة اليدويةquot;.

واوضح المدعي أنه quot;لم يثبتquot; أن مرتكبي الهجوم على محل البقالة الذي يملكه يهودي في منطقة سارسيل قرب باريس في 19 ايلول/سبتمبر تم اعتقالهم في سياق العملية السبت. وقال quot;في المرحلة الراهنة من التحقيقات، إن كان تم اعتقال اثنين من منظمي الوقائع التي جرت في سارسيل في 19 ايلول/سبتمبر الماضي، الا أنه لم يثبت أنه تم اعتقال الشخصين اللذين نفذا الهجوم بالقاء القنبلة اليدويةquot;.

وتم اعتقال 12 شخصًا السبت في فرنسا في اطار التحقيق الذي فتح بعد اعتداء بالقنبلة اليدوية على محل بقالة يملكه يهودي في سارسيل في 19 ايلول/سبتمبر، والذي ادى الى اصابة شخص بجروح طفيفة. وقتل الزعيم المفترض لتلك المجموعة جيريمي لوي-سيدني (33 عامًا) الذي اعتنق الاسلام، بعدما اطلق الرصاص من مسدس ماغنوم 357 عيار 8 ملم على عناصر الشرطة الذين دهموا شقته في ستراسبورغ (شرق) لاعتقاله. وقد عثر على بصمة حمضه الريبي النووي على حلقة القنبلة اليدوية المستخدمة في الهجوم على محل البقالة. كما عثر في عمليات دهم اولى على قائمة بجمعيات يهودية.

قلق في فرنسا بعد ضبط جهاديين من أبناء الضواحي
وبعد تفكيك خلية اسلامية متطرفة يشتبه في وقوفها وراء هجوم معادٍ لليهود في ايلول/سبتمبر، تأكد قلق قديم لدى الشرطة والخبراء من أن الخطر الارهابي الاول في فرنسا ليس مستورداً، بل يأتي من شبان ترعرعوا فيها.

وقال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس مساء السبت quot;إن الصعوبة كلها تكمن في أن الامر لا يتعلق بشبكات ارهابية آتية من الخارج، بل شبكات موجودة في احيائنا. وهم ليسوا اجانب، بل فرنسيون اعتنقوا (الاسلام)، انهم فرنسيون مسلمونquot;.

وكان الوزير حذر في تموز/يوليو من quot;أن هناك معاداة للسامية نشأت في احيائنا وفي ضواحيناquot; منددًا باولئك الذين quot;يعتبرون اليهودي بمثابة عدوquot;.

وجيريمي لوي سيدني (33 عاما) الذي اعتنق الاسلام، وقتل والسلاح بيده السبت في ستراسبورغ (شرق) يشتبه في أنه القى قنبلة يدوية على متجر يهودي للمنتجات الحلال في سارسيل في شمال باريس في 19 ايلول/سبتمبر الماضي. والسبت عثر اثناء عمليات مداهمة وتفتيش في اوساط اسلاميين على لائحة باماكن يهودية في المنطقة الباريسية.

والموقوفون الاحد عشر على ذمة التحقيق هم من الفرنسيين بعضهم اعتنق الاسلام، مثل لوي سيدني، وبعضهم كان معروفًا حتى ذلك الحين لجرائم متعلقة بالحق العام. وهي مواصفات اصحاب سوابق تحولوا الى التطرف مثل محمد مراح الذي قتل في اذار/مارس الماضي ثلاثة عسكريين واربعة يهود ثلاثة منهم اطفال في جنوب غرب فرنسا.

ويبدو أن انحراف لوي سيدني كان اسرع، فعندما كان مراح معروفًا لدى الاستخبارات منذ 2006 لارتباطه بجماعة سلفية صغيرة لم يظهر لوي سيدني الا في الربيع على راداراتها كجهادي محتمل.

هذا الترابط بين الانحراف والتيار الاسلامي المتطرف ليس جديداً، ففي منتصف تسعينات القرن الماضي جسد خالد قلقال واعضاء quot;عصابة روبيه quot; (على اسم المدينة الشمالية التي يتحدرون منها)، ومعظمهم من معتنقي الاسلام، حالة مماثلة.

ورسم الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في المديرية العامة للامن الخارجي الان شويه صورة لأناس quot;لا يشعرون بالراحة الداخلية، مثل مراح والذين يحاولون عقلنة انزعاجهمquot; وquot;يظهرون غضبهم بمهاجمة اليهودquot;.

تساءل الان شويه الى أي حد يمكن أن ينغمسوا في العمل الارهابي؟ quot;مئة الى مئتين في فرنساquot; على حد قوله، لكن مراقبة شخص على مدار الساعة يتطلب quot;نحو خمسة عشر شرطيًاquot;.

واذا كانت اقامة في السجن تشكل محطة للتطرف، فالوضع لم يعد كما كان عليه في تسعينات القرن الماضي وبداية الالفية الثانية كما يوضح شويه، مضيفًا quot;في السنوات الاخيرة تراجعت الدعوة الى الدين، لان ادارة السجون اتخذت تدابير لاختيار الائمة الذين يعملون (مرشدين) في السجونquot;. واضاف شويه quot;أن السجناء المسلمين ... منفصلون في السجونquot;.

وتشير عناصر التحقيق الاولية الى أن لوي سيدني لم يتحول حكماً الى التطرف خلال فترة سجنه بعد ادانته في قضية مخدرات في 2008. ومجموعته quot;خلية اناس يتصلون في ما بينهم، وتطرفوا داخل التيار السلفي في اماكن الصلاة وفي المنتديات السلفيةquot;، على ما يقول جان كلود بريزار المحقق الخاص المتخصص في الارهاب الاسلامي.

اثناء عمليات المداهمة السبت عثر على نسخة quot;انسبايرquot; المجلة المكتوبة بالانكليزية لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وتهدف خصوصًا الى دفع المسلمين الغربيين الى الجهاد. الى ذلك اتهم رئيس الاستخبارات الفرنسية السابق ايف بونيه قطر والسعودية بتمويل شبكات اسلامية متطرفة في فرنسا، مؤكدًا أن هاتين الدولتين هما، الى جانب تجارة المخدرات، مصدر التمويل لهذه الشبكات.

وقال الرئيس السابق لـquot;مديرية مراقبة التراب الوطنيquot; (دي اس تي) في مقابلة نشرتها الاثنين صحيفة quot;لا ديبيش دو ميديquot; إن هذه الشبكات الاسلامية المتطرفة تتموّل عن طريق تجارة المخدرات، ولكن quot;هناك ايضًا مشكلة المال الذي تقدمه دول سلفيةquot;، مضيفاً quot;لا نجرؤ على الحديث عن السعودية وقطر، ولكن ربما يجدر ايضًا (بهؤلاء الاطراف) أن يكفوا عن امداد عدد من الانشطة المقلقة بأموالهمquot;.

وقال ايضا: quot;سيترتب في يوم ما فتح ملف قطر، لأن هنا تكمن مشكلة حقيقية. وانا لا ابالي بالنتائج التي يحرزها باريس سان جرمانquot; نادي كرة القدم الباريسي، الذي اشترته في الصيف الماضي شركة قطر للاستثمار.

سارعت الجبهة الوطنية، الحزب اليميني المتطرف، الى تلقف تصريحات المسؤول الاستخباراتي السابق، مؤكدة أن هذه التصريحات تعطي quot;مصداقية لمخاوفهاquot; من المستثمرين القطريين.

وقالت زعيمة الجبهة مارين لوبن في بيان إن quot;المداهمات التي جرت نهاية هذا الاسبوع في اطار تحقيق حول الاعتداء في سارسيل يجب أن تجعلنا اكثر يقظة ازاء التمدد الواضح للايديولوجية الراديكالية التي تسمم الضواحي الفرنسية (...) هذه العملية والحقائق التي كشفتها يجب أن تقنع (وزير تصحيح الانتاجية) آرنو مونتوبور و(وزير الخارجية) لوران فابيوس -الذي رحّب بالامس بالاستثمارات القطرية- بوجوب رفض هذه الاستثماراتquot;.

وتثير مشاريع الاستثمارات القطرية في فرنسا علامات استفهام كثيرة في اوساط الطبقة السياسية. وبعدما استثمرت في نادي باريس سان جرمان، واشترت حقوق بث تلفزيوني ومن ثم استثمرت في سوق الفن، تعتزم قطر تخصيص صندوق استثماري بقيمة تتراوح ما بين 50 و100 مليون يورو للضواحي الفرنسية.

باريس تنتقد تأثير الإعلام العربي-الإسلامي على الإسلاميين الفرنسيين
دانت فرنسا الاثنين النفوذ السلبي للاعلام العربي-الاسلامي على الاسلاميين الفرنسيين المأخوذين بالجهاد، الذين يستخدمون الانترنت ليتشبعوا بدعوات الى الحقد والكراهية، وليطلعوا على كتيبات لانتاج القنابل والتدرب على استخدام الاسلحة.

ويشدد الخبراء على اهمية دور الانترنت حتى ولو كانت اللغة تعتبر احيانًا حاجزًا امام التواصل. وانتقد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس الاثنين بشدة وسائل اعلام quot;من العالم العربي الاسلامي تؤثر على العقول الضعيفةquot;. وكان الوزير يرد على سؤال حول خلية اسلامية متشددة تم تفكيكها قبل ايام في فرنسا، ويشتبه في ارتكاب عناصرها اعتداء والتخطيط لتنفيذ اعتداءات أخرى معادية للسامية.

ودان الوزير quot;معاداة السامية وظاهرة معاداة اليهود، التي يروّج لها عبر الانترنت وبعض وسائل الاعلام في العالم العربي-الاسلامي، والتي (تؤثر) على العقول الضعيفة وتجند وتجمع بين الاسلام المتشدد وتهريب الاسلحة والمخدراتquot;. ولم يكشف الوزير وسائل الاعلام التي يقصدها ولا الدول التي تصدر منها.

وبين الاغراض التي ضبطت خلال المداهمات التي نفذت في نهاية الاسبوع، نسخة من مجلة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي متوافرة على الانترنت لتشجيع المسلمين الناطقين بالانكليزية على الالتحاق بالحركة الجهادية الدولية.

ويقول دومينيك توما الاختصاصي في الشبكات الاسلامية في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية إن شبكة الانترنت تقدم quot;ثلاثة خياراتquot; للجهاديين المتدربين. الاول هو خيار quot;التعليم الديني، حتى ولو أن الكثيرين يعتبرون أن اللغة تبقى عائقًا اساسيًاquot; في هذا المجال.

الخيار الثاني يسمح لهم بالعثور على معلومات وتحليلات حول القضية الفلسطينية والملف الافغاني على المنتديات والمدونات وشبكات التواصل الاجتماعي، تختلف تماما عمّا هو متوافر على وسائل الاعلام الكلاسيكية التي يتهمونها بالكذب. وقال الخبير إن هذه الملفات تساهم في quot;دفعهم الى التطرفquot;.

واضاف الباحث أن الخيار الثالث هو المعلومات quot;العملانية لاستخدام الاسلحة أو صناعة متفجراتquot; التي يجدونها على الانترنت. وهذه المعطيات ليست متوافرة فقط على المواقع الاسلامية، بل ايضًا على مواقع شبه عسكرية.

وكشف جان شارل بريزار المحقق الخاص لاسر ضحايا اعمال ارهابية والاختصاصي في الارهاب الاسلامي أنه quot;بعد ساعات على اعتداء سارسيلquot; أخيرًا في الضاحية الباريسية عندما القيت قنبلة على سوبر ماركت يملكه يهودي، quot;نشرت رسائل على مواقع اسلامية تدعو الى قتل يهود وفرنسيينquot;.

واوضح quot;كانت هناك ايضا فتوى على موقع سعودي تحرّض على قتل فرنسيين بعد ساعات على نشر مجلة شارلي ايبدو لرسوم كاريكاتورية للنبيquot; محمد. وقال لوي كابريولي المسؤول السابق لمكافحة الارهاب في اجهزة الاستخبارات الداخلية إن quot;الانترنت تتمم تجنيد الجهاديين الشباب الذي يبدأ في بعض المساجد، وتكشف لهم عن صور لأعمال عنف يتعرّض لها مسلمون في العالمquot;.

واضاف quot;خلال حرب البوسنة كانت المعلومات تنقل عبر اشرطة فيديو. اما اليوم، فإن الانترنت اصبحت المحرك الاساسي للجهاديين المتدربين لدفعهم نحو التطرف والتشددquot;. وبعد ستة اشهر على مقتل محمد مراح في جنوب غرب فرنسا (الذي اقدم على قتل سبعة اشخاص بينهم اربعة يهود) تبنت الحكومة الفرنسية للتو مشروع قانون يسمح بملاحقة فرنسيين يرتكبون اعمالاً ارهابية في الخارج أو يتوجهون الى الخارج للتدرب على الجهاد.

ولا ينص هذا المشروع الذي سيدرس في البرلمان قبل نهاية السنة، على اعتبار الاطلاع على مواقع إلكترونية جريمة كما كانت تطالب الحكومة السابقة.