يشعر المقاتلون السوريون بالتفاؤل حيال المجلس الجديد بقيادة معاذ الخطيب والذي يضم قادة معارضين تواجدوا في سوريا في الفترة الأخيرة، رغم تأكيدهم أن هذا المجلس لم يقدم لهم شيئا حتى الآن، إلى ذلك أشارت تقارير صحافية أن نظام الأسد لايزال يملك الأسلحة الكافية لمواجهة الثوار.


القاهرة: عبّر الثوار السوريون الذين يناضلون على أرض الواقع في مواجهة قوات نظام الرئيس بشار الأسد عن تفاؤلهم بخصوص المجلس الجديد الذي تم تشكيله من جماعات المعارضة السورية، بعد اجتماعات ولقاءات استمرت على مدار أسبوع في قطر.

وأشاروا إلى أنهم سعداء بتلك الخطوة، وإن أوضحوا أنهم لن يعولوا عليه الآمال الكثيرة، في انتظار ما ستسفر عنه جهودهم من نتائج على صعيد إنهاء الأزمة المتفاقمة.

وقال ناشط سوري وعضو بحزب الشعب يدعى بدر أبو أحمد:quot;لا نعرف حتى الآن ما الذي سيقوم به هذا المجلس، لكننا ندعمه ونتمنى أن يفي بوعوده فيما يتعلق بإسقاط النظام وتعيين حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد خلال المرحلة التالية لإبعاد الأسدquot;.

ويضم هذا المجلس الجديد، الذي أطلق عليه التحالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، قادة تواجدوا في سوريا مؤخراً وكذلك آخرين ممن كانوا في المنفى منذ فترة طويلة. ولفتت في هذا الصدد صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إلى تلك الآمال التي تتحدث الآن عن أن ذلك التحالف الجديد من الممكن أن يقلب الموازين من خلال عمله كقناة حيوية تعنى بتوفير المساعدات الدولية الضرورية.

ومعروف عن معاذ الخطيب، الذي اختير ليكون رئيساً للتحالف الجديد، أنه شخص معتدل يحث على الوحدة بين مختلف الجماعات العرقية والدينية في البلاد. ويأمل كثيرون أيضاً أن يحظى بدعم من هم بداخل سوريا بسبب معارضته القوية لنظام الأسد وسابق إلقاء القبض عليه وحبسه عديد المرات أثناء الانتفاضة المشتعلة منذ قرابة العامين.

ونقلت الصحيفة هنا عن طارق مهارا، وهو ضابط شرطة لدى الجيش السوري الحري في حلب، قوله:quot;لا أعرف الكثير عنه، لكنه يحظى بسمعة طيبة، وكياسة، أرى أنه من الأفضل بالنسبة لهم أن يتحدوا. وكجيش، يمكنني القول إننا متحدون تماماًquot;.

فيما قال مقاتل آخر بالجيش السوري الحر في حلب يدعى أبو إسماعيل شمالي :quot;نحن مقاتلون هنا على الجبهة وكل ما نحتاجه هو الذخيرة وأشياء أخرى تساعدنا على القتال. ونحن إذ نأمل أن يساعدنا هذا التحالف، لكنه لم يقدم لنا أي شيء حتى الآنquot;.

إلى ذلك، أشار تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن نظام الأسد لا يزال ثابت القدمين ويمتلك ما يكفي من الأسلحة التي تتيح له مواجهة تلك الانتفاضة، حتى بعد أن توصل في الأخير قادة المعارضة إلى اتفاق يعني بتوحيد صفوفهم.

وتابع التقرير بالقول إنه ورغم اتفاق الوحدة الذي تم التوصل إليه مؤخراً، والذي يأمل كثيرون أن يقنع الغرب بإرسال مزيد من الأسلحة القوية لاستخدامها ضد النظام، إلا أن دمشق مازالت تمتلك قدراً كافياً من القوة والموارد التي تتيح لها مواصلة القتال.

ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن ايغور كوروتشينكو، وهو كولونيل متقاعد من هيئة الأركان العامة العسكرية الروسية والذي يعمل الآن كرئيس لتحرير مجلة الدفاع الوطني، قوله:quot;تمتلك سوريا ما يزيد عن القدر الكاف من الأسلحة لمقاتلة الثوار. ولطالما ظل بشار الأسد قادراً على دفع أموال لقوات جيشه، فإنه سيستمر في القتالquot;.

وأشار ايغور إلى أن سوريا تمتلك أكثر من ألف دبابة إلى جانب نظام خاص بورش إصلاح تم تطويره إبان العصر السوفيتي وكذلك أفراد مدربين بما فيه الكفاية للعمل بالأسلحة.

فيما قال محللون إنه من الصعب الخلوص بأرقام موثوق بها فيما يتعلق بسلاح الجو السوري، والدفاعات الجوية نظراً للسرية الشديدة التي تحيط بالأمور العسكرية هناك. وأضافت الصحيفة أن طائرات ومروحيات النظام بعيدة إلى حد كبير حتى اللحظة عن متناول ترسانات الثوار، بينما يظهر الأسد قدراً كبيراُ من الثقة عند كل منعطف.

وأوضح مسؤول استخباراتي شرق أوسطي، لم تسمه الصحيفة، أن سوريا تمتلك حوالي 300 طائرة مقاتلة، معظمها روسي الصنع، وأنها تفتقر لعمليات الصيانة المناسبة وكذلك إلى قطع الغيار ورؤوس الصواريخ. في الوقت الذي تسعى فيه المعارضة بشتى السبل للحصول على تدعيمات وتعزيزات عسكرية من جانب الدول الغربية.

ونوهت الصحيفة في سياق تقرير متصل إلى حقيقة تزايد انغماس جيران سوريا بالحرب الأهلية التي تعيشها البلاد بعدة طرق مختلفة، سواء عسكرياً أو نتيجة تدفق مواطنين سوريين على الحدود هرباً من ويلات الصراع المحتدم بصورة كبيرة هناك.

وعددت الصحيفة في هذا الصدد أوجه الانغماس التي باتت تواجهها دول جوار من أمثال تركيا ولبنان وإسرائيل والأردن والعراق، حيث تتأثر كل من هذه الدول بنواحي معينة، نتيجة لاستمرار تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في سوريا.

وعاودت ساينس مونيتور لتقول إن إسرائيل ستظل متمسكة على الأرجح بسياستها التي تدعم الإطاحة ببشار الأسد، دون أن تبدي دعماً من جانبها لأي من جماعات المعارضة.

ومضت الصحيفة تنقل عن شولمو بروم، وهو زميل لدى معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب وكبير مسؤولي التخطيط الاستراتيجي العسكري سابقاً، قوله :quot; ستفضل إسرائيل أن تبقى بعيدة. فليس هناك من شيء يمكننا الاستفادة منه من وراء تدخلنا. وما يحدث على الحدود هو بدايات لوضع فوضوي. فإن كانت سوريا متحكمة بصورة تامة على المنطقة الحدودية، لما كان وقع إطلاق للنيران هناكquot;.

ورغم مطالبة بعض الساسة والشخصيات العامة في إسرائيل بتقديم مساعدات إنسانية واستقبال لاجئين سوريين، إلا أن الحكومة ترى أن التدخل الإسرائيلي لن يفيد المعارضة بل أنه على العكس قد يأتي بنتائج عكسية على صعيد المواجهة مع بشار.