وصف رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي تهديدات نوري المالكي لشركائه السياسيين بأنها غير مسبوقة في الديمقراطيات وأكد أن سحب الثقة عن الحكومة غير وارد حاليًا وحذر من امكانية اندلاع نزاع مسلح في أي وقت بين القوات الاتحادية والكردستانية.


أسامة مهدي من لندن: دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي خلال مؤتمر صحافي في بغداد الأحد، المسؤولين في بغداد واربيل الى التحلي بالصبر والهدوء وعدم التصعيد واللجوء الى الحوار واعتبار الدستور مرجعًا لحل كل الخلافات.

وحذر من أن التصعيد بين الطرفين يسبب مخاطر جسيمة على البلاد، واشار الى أن تراشق التصريحات بين رئيسي الجمهورية جلال طالباني والحكومة نوري المالكي غير مفيد، واشار الى أنه سيدعو الرئيس الى متابعة جهوده لعقد المؤتمر الوطني لحل الازمة السياسية في البلاد.

وحذر من خطورة تفجر الصراع في البلاد مؤكدًا على ضرورة التحرك نحو الحل وتقليل التصريحات العدائية المتبادلة التي سيقود تصاعدها الى تقسيم البلاد.

وانتقد النجيفي الاستمرار بتشكيل قيادات العمليات كونها تتصرف بشكل عرفي اضافة الى أن تشكيل قيادة العمليات غير دستوري. وقال quot;يجب مراجعة تشكيل قيادات العمليات كون بقاؤها في المدن يتسبب بسلب صلاحيات المحافظاتquot;. واشار الى أن quot;قيادات العمليات تتصرف بشكل عرفي ويجب مراجعتها بشكل جدي واعادة النظر بهاquot;.

واشار الى أن تهديد المالكي امس لشركائه السياسيين باتخاذ اجراءات غير مسبوقة ضدهم هو أمر غير مسبوق في الديمقراطيات مشدداً على أنه لا يجب اطلاق الاتهامات ضد الشركاء لان هذا يؤدي الى المزيد من تفاقم الاوضاع.

وحول الاتهامات النيابية للقوات الامنية بتعذيب واغتصاب سجينات، اشار النجيفي الى أن البرلمان شكل لجانًا للتحقيق في الامر حيث ستعلن نتائج التحقيق على الرأي العام وتتم معاقبة المذنبين اذا ثبت وجود خروقات لحقوق الانسان.

ورفض النجيفي وجود أي تحالف شيعي كردي ضد السنة وشدد على ضرورة وجود توازن في الدولة بمشاركة جميع المكونات التي تشكل الشعب العراقي، وقال إن العزف على الوتر الطائفي امر مرفوض.

وردًا على سؤال حول التدخل التركي في العراق اشار النجيفي الى أن لتركيا مشكلة مع حزب العمال الكردستاني التركي المصنف قوة ارهابية وقال إن العراق يرفض وجود قواعده العسكرية على اراضيه.

وحذر من أن استمرار الخلافات بين العراقيين سيدفع الكثير من الدول الى التدخل في شؤونه الداخلية.

وفي ما يخص فساد صفقة الاسلحة الروسية اوضح النجيفي أن لجنة النزاهة البرلمانية قد بدأت اليوم الاستماع الى افادات اعضاء الوفد العراقي الذي تباحث في موسكو حول الصفقة.

وقال quot;ان المالكي قد ابلغني أن هناك شبهة فساد في الصفقةquot; وشدد على أنه ستتم معاقبة اي فرد تثبت ادانته بفساد في هذا الامر.

وحول مقترحاته لحل الازمة بين بغداد واربيل اوضح النجيفي أنه اقترح انسحاب القوات الاتحادية والكردية الى مواقعها السابقة وعدم التواجد داخل المدن، وأن يتم تسليم السلطات الامنية الى قوات الشرطة لتتولى الملف الامني باشراف المحافظين.

وقال إن المالكي وافق على هذا الامر وأنه سيحمل المقترح الى رئيس اقليم كردستان لدى زيارته الى اربيل خلال يومين او ثلاثة. لكنه اشار الى أن القوات العراقية تشتكي من دفع الاكراد لقوات واسلحة الى كركوك وتسليح المكون الكردي فيها.

واكد ضرورة العودة لاتفاق عام 2009 بين القوات الاتحادية والكردية والقاضي بتشكيل سيطرات عسكرية مشتركة.

واقر النجيفي بوجود عدم توازن للمكونات في التشكيلات الامنية واوضح أن هناك في كركوك اغلبية كردية في تشكيلات الامن.

وقال إنه توسط في النزاع بعد أن كاد الاقتتال بين الطرفين أن يتفجر مسلحًا مشددًا على عدم السماح لاي طرف باستخدام القوة المسلحة وقال ان اي محاولة لجر البلاد الى الحرب امر غير مشروع ويشكل انتهاكًا للدستور.

وحول تصريحات المالكي امس عن امكانية تشكيل حكومة اغلبية اجاب النجيفي أن هذا الطرح خطير في اوضاع غير مستقرة في البلاد حيث أن المواجهة العسكرية قائمة وهناك انتخابات قريبة ومجلس الامن قلق من هذه الاوضاع ولذلك فإن تشكيل حكومة اغلبية صعب في بلد تسير فيه العملية السياسية وفق التوافق الوطني.

واستبعد امكانية قيام أي جهة بتشكيل مثل هذه الحكومة واكد ان سحب الثقة عن الحكومة حاليًا أمر غير مطروح.

وعن الاتهامات بوجود فساد في البنك المركزي اشار النجيفي الى ان البرلمان وضع البنك تحت المراقبة لمدة سبعة اشهر ولاحظ وجود شبهات فساد تتعلق بغسيل اموال وتهريب العملة الصعبة فكلف لجنة النزاهة البرلمانية بالتحقيق بالامر حيث احالت تحقيقاتها الى القضاء الذي سيعاقب المذنبين ويطلق سراح الابرياء.

وكان المالكي وجه خلال مؤتمر صحافي امس انتقادات شديدة اللهجة لجميع شركائه السياسيين محذراً من يسعون لاعادة سيناريو سحب الثقة بـquot;اجراءات غير مسبوقةquot; ومتحدثًا عن quot;اعتقالاتquot; قد تطال الكثير ممن احتجوا على خرق حقوق الانسان quot;زيفاquot;.

واعلن المالكي عن تقديمه اقتراحا لإقليم كردستان بتشكيل قوات أمنية من أهالي المناطق المتنازع عليها، وإبقاء السيطرات المشتركة بين الجيش والبيشمركة وفقاً لصيغة الاتفاق السابق بين الطرفين عام 2009.

وأوضح المالكي أن quot;الإقليم طلب إبقاء خمسة ألوية من البيشمركة في تلك المناطق وانسحاب الجيش الاتحادي منهاquot;، محذراً إياه منquot;إشعال الصراع والاستمرار في إصدار التصريحات الناريةquot;، على حد تعبيره.

وجدد quot;رفضه امتلاك الإقليم السلاح الثقيل الذي استولى عليه من الجيش العراقي السابقquot;.

وأضاف المالكي ان quot;اقليم كردستان هو من عرقل عملية المفاوضات والاتفاق على ادارة الملف الأمني في المناطق المتنازع عليها، حيث كان الاتفاق الذي جرى بين المركز والاقليم يقضي بتولي قوات حرس الاقليم البيشمركة والقوات المركزية حماية المناطق المختلطة الا أن اقليم كردستان طالب ببقاء خمسة ألوية عسكرية تابعة له في هذه المناطق مع عدم بقاء أي قوة من المركز quot;.

وأشار الى أن quot; هذا الطلب لا يمكن تحقيقه لان الدستور كفل حق الحكومة المركزية بتحرك قواتها في مختلف مدن ومحافظات العراق ولم يسمح بنفس الوقت للاقليم بتحريك أي قوة عسكرية خارج حدوده quot;.

وحذر رئيس الوزراء quot; قوات البيشمركة من تواجدها في المناطق المتنازع عليها quot; متهمًا اقليم كردستان باثارة الضجة الاعلامية حول صفقة الاسلحة الروسية لمنع الجيش العراقي من تسليحه في الوقت الذي يشتري فيه الاقليم السلاح من الخارج دون التنسيق مع بغداد.

وشدد على انquot; من حق القوات الحكومية المركزية التحرك في اي منطقة من مناطق البلد ,مشيرًا الى انه ليس من حق اقليم كردستان احتلال أي معدات عسكرية ثقيلة وأن الدبابات والمعدات الثقيلة هي من بقايا النظام السابق حيث استطاعوا الاستيلاء عليها quot;.