تونس: اعلنت الحكومة التونسية الاربعاء عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الاحداث التي جدت اول امس بشارع الحبيب بورقيبة في وسط العاصمة تونس تزامنًا مع الاحتفال بعيد الشهداء.

وقال وزير حقوق الانسان والناطق الرسمي باسم الحكومة سمير ديلو، في مؤتمر صحافي عقده بمعية وزير الداخلية علي لعريض، ان مجلس الوزراء عقد اجتماعا بحث فيه جملة من المسائل، وعبّر في ختامه عن quot;ادانته لكل مظاهر العنف التي رافقت الاحتفالات بالذكرى 74 لذكرى الشهداءquot;، والتي وافقت يوم التاسع من الشهر الجاري.

كما قررت الحكومة تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق وتحديد مسؤولية كل الاطراف، كما قرر مجلس الوزراء التونسي المصادقة على قرار تقدم به وزير الداخلية لعريض يسمح بالتظاهر في شارع بورقيبة وفق quot;ضوابط أمنيةquot;.

وردا على سؤال لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء حول ما اذا كانت هذه القرارات محاولة لاستباق جلسة الاحاطة التي سيعقدها غدًا الخميس أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مع الوزير علي لعريض، قال الوزير ديلو quot;القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء اليوم لا علاقة لها باي استحقاق ماquot;.
وأضاف quot;لا يمكن لمجلس وزراء حكومة منتخبة، ترفع شعارات احترام حقوق الانسان والحريات العامة ان تقف مكتوفة الأيدي ازاء كم من الاتهامات بعضها اتهامات خطرة على غرار القاء متظاهرين من طوابق المباني والاستنجاد بعناصر مدنية لقمع المتظاهرينquot;.

وبخصوص تركيبة لجنة التحقيق، قال الوزير ديلو quot;تركيبة اللجنة ستحدد لاحقا ولا يمكن استباق نتائجها ولكنها ستعمل باستقلالية عن جميع الاطرافquot;.

من جهته، اعتبر وزير الداخلية علي لعريض ان قرار التراجع عن الحظر المؤقت لتنظيم التظاهرات والمسيرات وغيرها من أشكال التعبير الجماعي في هذا الشارع سببه quot;الضغوط التي وجّهت لوزارتهquot;.

وقال quot;نعم هناك تفاعل مع الضغط الموجود وهناك تشكيك في سياسة الحكومة والوزارة وان منع التظاهر خطوة في اتجاه الاستبداد، وعندما اصبحت هذه الخطوة شماعة للنيل من الحكومة والوزارة قمنا بالتعديquot;. ونوه بأن سلك الامن في بلاده quot;سلك مستقل وجمهوريquot;، وبأنه quot;اذا ما وجدت تجاوزات فسيتم التحقيق فيها واصلاحها وهو امر سيشرع فيه حتى قبل صدور نتائج لجنة التحقيقquot;.

وفي رده على سؤال حول امكانية تقديمه لاستقالته، قال لعريض quot;في اليوم الذي اقتنع فيه بأنني اصبحت جزءًا من المشكلة فسأستقيل وسأرحل قبل ان ادعى الى ذلكquot;.

وكان لعريض قد استقبل مساء امس مجموعة من نواب المجلس الوطني التأسيسي التونسي الذين قاموا بخرق قرار منع التظاهر في الشارع المذكور الذي يقع في نهايته مقر وزارة الداخلية التونسية، والتي تجمع أمامها في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير من العام الماضي آلاف التونسيين للمطالبة بسقوط نظام الرئيس السابق بن علي، والذي فر في اليوم نفسه الى منفاه في السعودية.

ومن المنتظر ان يستمع المجلس التأسيسي غدًا الخميس الى وزير الداخلية حول أحداث العنف التي رافقت الاحتفال بذكرى الشهداء. وقد طالت الاعتداءات عددا من اعضاء المجلس نفسه.

وتعد هذه المرة الاولى التي يتم فيه طلب سماع عضو من الحكومة الحالية، بقيادة حركة النهضة في ائتلاف مع حزبي المؤتمر والتكتل، ولكن زعيم النهضة راشد الغنوشي استبق الامور امس الثلاثاء، وقال انه لا يمكن إسقاط حكومة الجبالي الا بالطرق القانونية او عبر الانتخابات، وليس بإثارة مواجهات سياسية ومحاولات تقويض الاقتصاد الذي بدا في التعافي.