أثار تقرير مغربي حول السجون تحدث عن رواج المخدرات، وانتشار الشذوذ بين السجناء وسوء المعاملة والرشوة، استياء نشطاء حقوق الانسان في المملكة.


الرباط: أثار التقرير حول السجون، الذي عرض أخيرًا أمام البرلمان المغربي، الكثير من اللغط، ودفع المندوبية السامية للسجون وإعادة الإدماج، إلى تشديد إجراءاتها والتلويح باللجوء إلى المتابعة القضائية ضد المدراء الذين يثبت تورطهم في التواطؤ مع السجناء أو التغاضي عن المخالفات التي يرتكبونها.

ورصد تقرير اللجنة الاستطلاعية، التي أنجزت مهمتها في سجن (عكاشة) في الدار البيضاء، quot;الوضعية الهشة لبعض الأجنحة والاكتظاظ المهول، بشكل يستحيل معه توفير شروط دنيا لإقامة تحترم الكرامة الإنسانيةquot;، حيث يفترش السجناء الأرض، وينامون تحت الأسرة وفوق الرفوف.

كما تحدث التقرير عن رواج المخدرات، وانتشار الشذوذ بين السجناء، وسوء المعاملة، والرشوة.

وفي هذا الإطار، قال خالد الشرقاوي السموني، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، quot;نحن كمنظمة تعنى بحقوق الإنسان سبق لنا رصد اختلالات في السجن، قبل المهمة الاستطلاعية للجنة البرلمانية، وكانت الإدارة المحسوبة على السجون لا تعترف بذلك، وأحيانًا تكذب تقاريرنا وتعتبرها مبالغةquot;.

سجناء المغرب يعيشون ظروف سيئة

وأضاف خالد الشرقاوي السموني، في تصريح لـquot;إيلافquot;، quot;المندوب العام للسجون لم يستطع أن يكذب ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية، بينما جرى تكذيب التقارير التي أعددناهاquot;، مشيرًا إلى أنه quot;منذ سنوات ونحن نقول إن وضعية السجون لا ترقى حتى إلى المستوى الذي وصل إليه المغرب في مجال الحقوق الإنسانquot;.

وذكر رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان أن quot;المندوب العام قلق حاليًا من التقرير، ويتوعد مدراء السجون بالمتابعة القضائية، وهذا شيء إيجابي، ولكن كان يمكن التحرك منذ سنواتquot;، وزاد موضحًا quot;أقترح أن تكون هناك تغييرات، وتنقيلات، وتعيين مسؤولين جدد على مستوى إدارة السجون، كما يجب معاقبة أولئك الذين ثبت، بناء على بحث قضائي، أنهم كانوا يتغاضون عن الانتهاكات، أو الخروقات، أو كانوا يحرضون عليهاquot;.

وأضاف خالد الشرقاوي السموني quot;نتمنى أن يكون هناك مسؤول جدي على إدارة السجون، ومن المستحسن أن يقدم مولاي حفيظ بنهاشم، المندوب العام للسجون وإعادة الإدماج، استقالتهquot;.

من جهتها، قال فاطنة بيخ، عن جمعية حلقة وصل، وعضو سابق في المرصد المغربي للسجون، في تصريح لـquot;إيلافquot;، quot;ليس تقرير اللجنة هو الذي كشف لنا واقع السجون في المغرب. فنحن، منذ سنة 1999، نرفع تقارير ونكتب تفاصيل الأوضاع التي تعيشها السجون المغربية، والتي نقول بأنها مقلقة وحاطة بالكرامة الإنسانية، علما أننا كحقوقيين غير ملمين بجميع الانتهاكات والخروقات التي تمس السجناءquot;.

وأبرزت الناشطة الحقوقية أنه quot;منذ مجيء المندوبية السامية للسجون، ونحن نعيش ردة في مجال حقوق الإنسان، وفي معالجة القضية السجنية والسجناءquot;.

وكان حفيظ بنهاشم توعد بالملاحقة القضائية المدراء الجهويين والمحليين للمؤسسات السجنية، وبشكل خاص من سماهم المسؤولين quot;المفسدينquot;، في حال ثبوت ضلوعهم في الفساد بالسجون.

كما وجه المندوب العام تحذيراً شديد اللهجة إلى هؤلاء، وحذرهم من مغبة الوقوع في شباك الإغراءات التي يتعرضون لها داخل المؤسسات السجنية، والتورط في أعمال مشبوهة منافية للقانون.