يرى محللون أن فلاديمير بوتين قضىالايام المئةالأولى من حكمه في تهيئة روسيا لتبني quot;نظام من نوع جديدquot;، ويعتقد كثيرون أن بوتين سيواجه تحديات كثيرة في هذه المرحلة أبرزها ضرورة إصلاح النظام السياسي ووضع خطة جديدة للتنمية.


موسكو: انقضت مائة يوم على تولي فلاديمير بوتين سدة الرئاسة في روسيا. ويرى محللون أن بوتين سيواجه تحديات كثيرة في هذه المرحلة أبرزها ضرورة إصلاح النظام السياسي ووضع خطة جديدة لتنمية روسيا بهدف تعزيز قدراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لم تهتم الصحافة الروسية برمزية الايام المئة الاولى. ومن المطبوعات النادرة التي التفتت الى هذه المناسبة، صحيفة quot;روسييسكايا غازيتاquot; الرسمية التي قالت إن quot;الايام المئة ليست اكثر من طقسquot;. واعتبرت أن quot;عقد الزواج بين بوتين وروسيا، وإن كان غير ديني ولا يدوم مدى الحياة، الا أنه لا يقاس بالأيام، بل بالعقودquot;.

وضع بوتين خلال الايامالمئة الأولى من حكمه عددًا من القوانين التي لم يرحب بها قسم من المجتمع الروسي مثل قانون معاقبة منظمي المظاهرات والمشاركين فيها، الذين يخلون بالأمن العام، وقانون تقييد المنظمات غير الربحية التي تزاول النشاط السياسي وتحصل على الأموال من المصادر الخارجية.

واعتبر بعض المحللين أن هذا يعني أن بوتين سيمارس سياسة quot;قمع المعارضةquot;.

ورأى آخرون أن السياسة التي ينتهجها بوتين هي سياسة quot;التطبيعquot; وليس quot;القمعquot; التي تهدف إلى تثبيت الاستقرار السياسي ووضع آلية الحوار الوطني حول الغايات المطلوب تحقيقها، وإنشاء مؤسسات تضمن تهيئة الظروف المناسبة لإنماء الاقتصاد من خلال استثمار المزيد من رؤوس الأموال فيه، وترمي في النهاية إلى تهيئة روسيا لتبني نظام سياسي من نوع جديد.

وفي مجال السياسة الخارجية بدأ بوتين حكمه بالاعتذار عن عدم حضور quot;قمة الثمانيquot; التي استضافتها الولايات المتحدة.

بوتين وقائد القوات الجوية فيكتور بونداريف خلال الاحتفال في مدينة زهوكوفسكي

ويقول الخبير في السياسة الخارجية الروسية، يفغيني فويكو: quot;أظهر فلاديمير بوتين بهذه الطريقة أن العلاقة مع الولايات المتحدة لن تتطور بسرعة وبشكل واضح كما كان الامر اثناء رئاسة دميتري ميدفيديف. على الأقل ستتغيّر اللهجة في العلاقات مع الولايات المتحدة وستتحول في عهد الرئيس بوتين . وليس ذهاب دميتري ميدفيديف الى القمة الا اشارة واضحة الى أن ميدفيديف - الرئيس سابقًا ورئيس الوزراء حاليًا - كان مشرفًا وسيستمر في الاشراف على هذا الاتجاه في العلاقاتquot;.

وأضاف فويكو بحسب موقع اذاعة صوت روسيا: quot;أما المحادثات مع الرئيس الأميركي باراك أوباما فقد اجراها بوتين ليس على الاراضي الروسية ولا الاميركية، بل في المكسيك أثناء قمة مجموعة الدول العشرين، وبهذه الصورة أرسل بوتين اشارة واضحة ايضا الى أنه لا يريد قطع العلاقات مع الولايات المتحدة ولكن هذا الاتجاه لم يعد يشكل بالنسبة لروسيا الاولوية، لأن سياسة بوتين الخارجية سوف تركز في المقام الأول على المنطقة الآسيوية.

يتابع فويكو في هذا الصدد قائلا ما يلي: يدور الحديث هنا عن الصين ودول آسيا الوسطى مثل كازاخستان، وأوزبكستان، التي زارها بوتين في مطلع حزيران من العام الجاري. وفي ما يتعلق بالصين فقد دار الحديث حول ضرورة التأكيد على التعاون بين روسيا والصين بشأن القضايا الملحة في السياسة الخارجية، ولا سيما بشأن الملف النووي الإيراني والسوري وهنا كان من الضروري جدًا اظهار أن الفتور الذي اصاب العلاقات بين البلدين كان بسبب إمدادات الطاقة والمنافسة بين روسيا والصين في آسيا الوسطى، لكنّ هناك تقارباً كبيراً في المواقف بشأن القضايا العالمية. ومن الممكن لروسيا والصين أن تشكلا كتلة موازية للكتلة الغربية

واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء 14 اغسطس/اب أن السلطات الروسية لن تقلص النفقات على الدفاع.

وقد تطرق بوتين الى هذا الموضوع خلال الاجتماع المكرس لتوسيع حدود مدينة موسكو مع بعض المسؤولين. واشار الرئيس حسب وكالة ايتار- تاس الى quot;الضرورة غير المشروطة لتنفيذ برنامج التسليحquot;. وقال إن quot;هذه احدى أهم المهام الماثلة امام الدولة. وذلك ليس لأن احدًا يرغب في انفاق أكبر قدر ممكن من الاموال، بل يتلخص الامر في أن المنظومات الأكثر أهمية بالنسبة الى قدراتنا الدفاعية قد انتهت فترة استخدامها ويجب تبديلهاquot;.

واشار بوتين الى أن الخطط المتعلقة بالنفقات الدفاعية قد يطرأ عليها بعض التغييرات، لكن التمويل لن يتقلص بشكل جذري. واكد بوتين قائلا إن النفقات quot;لن تتقلص بشكل عامquot;.

وكان الرئيس الروسي اعلن منتصف الاسبوع الماضي عن تزويد جيش بلاده بـ600 طائرة حربية وألف هليكوبتر جديدة بحلول العام 2020، وذلك في إطار جهود تعزيز وإعادة تجهيز القوات المسلحة، ضمن مشروع تبلغ كلفته حوالي 23 تريليون روبل (720 مليار دولار).

ويسعى بوتين جاهداً كي تستعيد روسيا مكانتها التي كانت تتمتع بها إبان الحرب الباردة كقوة عسكرية عظمى منذ انتخابه رئيساً للمرة الأولى في العام 2000.