يواجه الرئيس القبرصي فضيحة جديدة إذا ثبتت صحة الأنباء التي تحدثت عن تقديمه نصيحة لرفاقه بتهريب أموالهم خارج قبرص بسبب الأزمة المالية التي تواجهها البلاد.

في وقت تواصل فيه المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، جهودها لاكتساب دعم قوي يتيح لها التعامل مع أزمة ديون منطقة اليورو، والسعي في نفس الإطار لمواجهة الأزمة التي تعانيها قبرص، كشفت تقارير صحافة قبرصية النقاب عن أن الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسياديس، حذر أصدقاءه المقربين من الأزمة المالية التي توشك على اجتياح البلاد، وذلك لكي يتمكنوا من نقل أموالهم إلى الخارج.
وهو الكشف الذي أماطت عنه النقاب صحيفة Filelftheros القبرصية، والذي سرعان ما تناولته وسائل الإعلام الألمانية بحالة من الشغف، حيث يعيش الألمان حالة من الخوف بشأن مدخراتهم واحتمال فرض ضريبة عليها في إطار حزمة إنقاذ قبرص.
ولم تفصح الصحيفة القبرصية عن حجم الأموال التي تم نقلها للخارج، لكنها أوردت عن مصادر قولها إن الرئيس علم باحتمالية إغلاق البنوك، وأنه قام نتيجة لذلك بإخطار أصدقائه المقربين ممن يمتلكون القدرة على نقل مبالغ مالية ضخمة للخارج.
وقالت في هذا الصدد وسائل إعلام ايطالية إن مبلغاً يقدر بـ 4.5 مليار يورو قد غادر الجزيرة في الأسبوع الذي سبق اندلاع الأزمة. وفي غضون ذلك، أشارت مصادر قريبة من لجنة الترويكا، التي تتكون من البنك المركزي الأوروبي ودول منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي، إلى حقيقة فشل محاولات وضع خطة إنقاذ بديلة.
وقال ناطق باسم الحكومة في نيقوسيا في هذا السياق quot; سوف تُحدِّد الساعات المقبلة مستقبل البلادquot;. هذا وتأمل الحكومة القبرصية أن تجمع حصتها التي تقدر بـ 5.8 مليار يورو بخطة الإنقاذ من خلال صندوق قائم على حقيبة من الأصول الحكومية.
وفي اجتماع خاص لحزبها بالبرلمان يوم أمس، حذرت ميركل من أن شركاء قبرص قد يخسرون عما قريب، وأنه يتعين على البلاد ألا تنجر لمحاولة اختبار الترويكا.
وقالت مجلة دير شبيغل الألمانية إن المشاركين بهذا الاجتماع أوردوا عن ميركل قولها إن قبرص لم تدرك على ما يبدو أن نموذج الأعمال الذي تستخدمه حتى الآن قد انتهى.
وقالت في نفس السياق quot; نريد أن تبقى قبرص في منطقة اليوروquot;، كما عبّرت عن تمنياتها بألا يتدهور الوضع في قبرص وألا يؤدي إلى حدوث انهيار مفاجئ. فيما حثت الحكومة القبرصية من جانبها المشرعين بعد ظهر يوم أمس لاتخاذ قرارات حاسمة.
وقد تجمع يوم أمس متظاهرون غاضبون أمام مبنى البرلمان، ونقلت صحيفة التلغراف عن أحدهم ويدعى ديسبو بامباكا، 28 عاماً، وهو مدير قسم خدمة العملاء بمصرف لايكي، قوله quot; لم أكن أتوقع حدوث أمر كهذا. فهم يحاولون أن يأخذوا أرواحنا وأموالنا. وحتى وقت الحرب التي اندلعت عام 1974 مع تركيا، فإنهم لم يحرموننا من ودائعنا. وهذه ليست أوروبا التي التحقنا بها. وقد أظهرت ألمانيا وجهها الحقيقي في تلك الأزمة. ونحن من جانبنا لن نقبل بأمر كهذا على الإطلاقquot;.
وفي غضون ذلك، ناقش صباح يوم أمس الجمعة رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون الأزمة المالية في قبرص عبر اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن.
فيما بدأت تتزايد مخاوف من أن يتحول سعي ألمانيا لتقوية موقف قبرص، المُلامَة بالفعل على تقويضها الثقة في بنوك القارة العجوز، إلى خطأ جيوسياسي ذي أبعاد تاريخية.