لا شيء في إسرائيل ينذر برد وشيك على الغارات الأخيرة على قاسيون في دمشق، لا من النظام ولا من حزب الله، الذي وقع في مأزق قد لا يخرجه منه إلا خيار استهداف إسرائيليين في العالم.


لندن: أنشأ حزب الله، منذ حربه الأخيرة مع إسرائيل في العام 2006، ترسانة كبيرة من أسلحة زوّدتها به ايران. فلدى الحزب اليوم عشرات آلاف الصواريخ المخزونة بعناية في جنوب لبنان، لاستخدامها ضد اسرائيل، كما يقول.

ويتساءل مراقبون إذا لم يكن أمين عام حزب الله حسن نصر الله مستعدًا لاستخدام ترسانته الفتاكة الآن، بعد الضربات المهينة التي وجهتها إسرائيل ضد حليفه النظام السوري، فمتى يستخدمها وضد من؟
فعلى نصر الله أن يختار الآن بين قصف إسرائيل وإشعال حرب إقليمية تكاد تكون مؤكدة في هذه الحالة، وبين السكوت وتعريض نفسه وحزبه لتهمة جعجعة بلا طحين، ولتصوير الحزب بكل اسلحته وخطاباته الرنانة نمرًا من ورق.

لا حرب في الأفق

من الواضح أن اسرائيل مقتنعة بأن نصر الله سيختار الحيطة والسكوت الآن. فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر أوامره بشن الغارات على سوريا ثم حزم أمتعته بقلب مطمئن وطار إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر حتى الجمعة، واثقًا من أن أخطر ما ستتعرض له اسرائيل خلال هذه الفترة هي بيانات طنانة وتنديدات لا معنى لها، من النظام السوري وايران وحزب الله. باختصار، إنه سلوك قائد سياسي يعتقد أن دولته لا تقف أبدًا على حافة الحرب.

وكانت اسرائيل حركت بطاريتين من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ قرب الحدود مع لبنان. لكن الجنرال يائير غولان، قائد الجبهة الشمالية في الجيش الاسرائيلي، قال للصحافيين إنه لا يلمس أي رياح تنذر بالحرب، متحدثًا أثناء مشاركته في السباق السنوي الترفيهي الذي ينظمه لواء غولاني. وهذا أيضًا ليس سلوك جنرال يعتقد انه مقبل على معركة.

نشوة إسرائيلية

ترى إسرائيل في الأفق بوادر انتصار استراتيجي على حزب الله، وأن أمينه العام يواجه مأزقًا في لحظة اختبار صعبة للغاية. فالسلاح يصله من إيران، لكن لا بد للشحنات أن تمر عبر الأراضي السورية. فإذا رحل بشار الأسد، من الجائز تمامًا أن يُغلق طريق الامداد الحيوي هذا، إذ من المنطقي أن يكون قادة سوريا ما بعد الأسد عمومًا من ممثلي الأغلبية السنية الذين يعانون الآن كثيرًا تدخل حزب الله العسكري إلى جانب الأسد.

فالحقيقة الماثلة في أن نصر الله أرسل رجاله للقتال في سوريا دفاعًا عن نظام دكتاتوري دموي ستكفل له عداء أي حكم يأتي بعد الأسد، على حد تعبير صحيفة ديلي تلغراف. وسيقلب فقدان طريق الامدادات عبر الأراضي السورية حسابات نصر الله رأسًا على عقب.

فحين بدأ حربه في العام 2006 ضد اسرائيل، كان يعرف أن كل صاروخ يطلقه ستعوضه إيران بصاروخ بديل، وهذا ما فعلته. لكن هذه المرة قد لا تُرفد ترسانته عبر الأراضي السورية بصواريخ تعوض ما يطلقه.

عمليات في العالم

غير أن ثمة مراقبين يرون أن لدى نصر الله خيارًا آخر، مشيرين إلى ما يقع بين حين وآخر من حوادث ترفع الغطاء عن خلايا حزب الله النائمة في الخارج. وعلى سبيل المثال، حوكم احد عناصر حزب الله وأُدين في آذار (مارس) الماضي في قبرص، بتهمة استطلاع أهداف إسرائيلية في الجزيرة.

وإذا أراد نصر الله أن يختار طريقًا وسطًا بين الامتناع عن الرد على الضربات الاسرائيلية الأخيرة، واستخدام ترسانته من الصواريخ، فبامكانه أن يصعد محاولات حزب الله لاستهداف سياح ودبلوماسيين اسرائيليين، كما تتوقع صحيفة ديلي تلغراف.

هذا خيار يقف على طرفي نقيض مع حرب 2006، عندما اعلن نصر الله انه تحدى اسرائيل وانتصر عليها، لكنه خيار قد يكون الوحيد المتاح لنصر الله ليخرج من مأزقه الحالي.