كان علي هاشمي رفسنجاني رئيسًا للجمهورية، وهو اليوم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ويلمح للترشح إلى الرئاسة ثانية، مؤكدًا نيل موافقة الخامنئي قبل ذلك، بالرغم من أن المرشد لا يكن له الكثير من الود، بعد دعمه مير حسين موسوي الاصلاحي في انتخابات 2009.


لندن: ترشح الرئيس الايراني السابق المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني السبت للانتخابات الرئاسية الايرانية التي ستنظم في 14 حزيران/يونيو بعد تردد دام اسابيع، حسب ما افادت صحافية لفرانس برس.

ورفسنجاني الذي سيبلغ ال79 من العمر في اب/اغسطس، تولى الرئاسة بين عامي 1989 و1997 وهو حاليا رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام. وكان الاصلاحيون والمعتدلون يرغبون في ترشحه لكنه تردد حتى الان في الاقدام على هذه الخطوة.

وقال رفسنجاني وفق ما نقلت عنه وسائل الاعلام المحلية quot;جئت لاخدم، من حق الناس ان يختاروني او لاquot;.

وغادر رفسنجاني وزارة الداخلية بعيد تسجيل ترشحه من دون ان يعقد مؤتمرا صحافيا.

وفي الاعوام الاخيرة عانى رفسنجاني عزلة داخل السلطة بعدما طالب بالافراج عن اشخاص اعتقلوا في اطار الاحتجاجات التي اعقبت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في حزيران/يونيو 2009.

وقد استبعد خصوصا من ترؤس مجلس الخبراء المكلف تعيين واقالة والاشراف على عمل المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي.

واعتقلت ابنته فايزة هاشمي ونجله مهدي هاشمي وسجنا لاشهر عدة بتهمة quot;التعرض للامن القوميquot;.

وعاد علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يعتبر من أطول الشخصيات ديمومة في الساحة السياسية الايرانية، إلى دائرة الضوء قبل الانتخابات الرئاسية الايرانية المقررة في 14 حزيران (يونيو) المقبل. فقد لمَّ في وقت سابق إلى انه يفكر في الترشح مرة أخرى، في خطوة سرعان ما أثارت البلبلة في صفوف الطبقة السياسية الايرانية وأخرجتها من ركودها.
ويرأس رفسنجاني الآن مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يضم أكثر من 70 عضوًا من أقطاب النظام الحاكم، كثيرون منهم ملالي معممون. وهو يعتبر من مؤسسي الجمهورية الاسلامية ومن أوسع رموزها نفوذًا.
ويضفي اعلانه عن امكانية ترشحه في الانتخابات بعدًا جديدًا على سباق رئاسي ملتَبس اصلًا، ويشكل ذلك إذا حدث تحديًا لمجموعة المرشحين المحافظين، الذي لا يوجد اختلاف يُذكر بينهم. لكن ترشحه يثير ايضًا قلق حلفاء الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد، الذين كانوا يراهنون على استثمار إفلاس جميع المرشحين المحافظين من أي رصيد شعبي.
وقال رفسنجاني أمام جمع من الطلاب في جامعة طهران: quot;إذا اقتنعت في الوضع الراهن بأن حضوري في الانتخابات سيكون لمصلحة نظامنا والثورة الاسلامية ويساعد في حل مشاكلنا فاني سأشارك بلا أي ترددquot;.

خلط الأوراق
حتى إذا لم يرشح رفسنجاني نفسه، فإن وقوفه وراء مرشح آخر يمكن أن يحدث في حلبة السباق الرئاسي تغييرًا جذريًا في حملة ايران الانتخابية القصيرة، التي تستمر شهرًا واحدًا فقط، لا سيما أنه لا يوجد في الحلبة من يتقدم على المرشحين الآخرين.
ونقلت واشنطن بوست عن رضا مراشي، مدير الأبحاث في المجلس الاميركي الايراني الوطني في واشنطن، قوله: quot;لدى رفسنجاني والآخرين الذين عمل معهم بصورة متقطعة على امتداد عقود القدرة على التعبئة قبل الانتخابات، ما يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، كما رأينا في العام 2009quot;.
وكانت الانتخابات الرئاسية الايرانية السابقة لم تفلح في اثارة اهتمام الايرانيين إلا قبل ايام على موعد التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ويرى كثير من الايرانيين في رفسنجاني، الذي يُعتقد انه من أثرى اثرياء ايران، رمزًا آخر للفساد المتفشي في السياسة الايرانية منذ ما قبل قيام الجمهورية الاسلامية في العام 1979. بينمخا ينظر آخرون إلى رفسنجاني على انه صوت برغماتي في النظام السياسي الحالي، يمكن أن يساعد في انتشال ايران من مشاكلها وترميم العلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال مراشي إن اعتقادًا سائدًا ترسخ بين عدد لا يستهان به من الايرانيين في الداخل بأن رفسنجاني، رغم ماضيه المشبوه، سياسي وطني في قرارة نفسه، يحرص على تقدم ايران ويريد أن يراها دولة قوية.

تحدي المرشد
من المرجح أن يكون رفسنجاني أكبر المرشحين سنًا. وترى اوساط واسعة أن المقترح الذي لم يتكلل بالنجاح لتغيير القانون الانتخابي، بما في ذلك تحديد سقف أعلى لعمر المرشح لا يزيد على 75 عامًا، كان محاولة قام بها البرلمان لمنع رفسنجاني من الترشح مرة أخرى.
ويمكن أن يسبب ترشح رفسنجاني متاعب لأي مرشح يدعمه احمدي نجاد، لا سيما أنه من المتوقع جدًا أن يكسب مرشح احمد نجاد المفضل، مدير مكتبه السابق اسفنديار رحيم مشائي، اصوات الكثير من الايرانيين الذين صوتوا لمرشحين اصلاحيين في الانتخابات السابقة، ولا يريدون أن يمنحوا اصواتهم لأي من المرشحين المحافظين.
وقال روزبه بارسي، المحلل المختص بالشؤون الايرانية في معهد الاتحاد الاوروبي للدراسات الأمنية: quot;مشاركة رفسنجاني مرشحًا في الانتخابات ستغير المشهد الانتخابي كما فهمناه حتى الآن تغييرًا كبيرًاquot;.
وبالرغم من أن العشرات سجلوا ترشيحهم، فإن التكهنات بشأن ترشح رفسنجاني ومشائي هي التي استأثرت بالاهتمام منذ انطلاق الحملة الانتخابية. لكن رفسنجاني اعلن انه لن يدخل حلبة السباق من دون موافقة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، لأن الترشح ضد ارادة المرشد سيكون له تأثير سلبي على ايران.
ويُعتقد أن جفوة تباعد بين رفسنجاني وخامنئي بسبب دعم رفسنجاني لترشيح مير حسين موسوي، الذي اصبح زعيم حركة الاحتجاج في العام 2009، بعد خسارته أمام احمدي نجاد في انتخابات مطعون بنزاهتها. ورغم أن رفسنجاني اعلن في مناسبات متعددة ابتعاده عن المماحكات والسجالات السياسية لتفادي إحداث انقسامات وشروخ في النظام، فإن محللين يرون أن هذا الترفع يمثل تحديًا لخامنئي الذي سيواجه صعوبة في منع ند له بين مؤسسي الجمهورية الاسلامية من الترشيح.

عودة إصلاحية
قال المحلل السياسي المحلي مهدي فضائلي لوكالة انباء فارس إن رفسنجاني يريد أن يلقي مسؤولية ترشحه على عاتق المرشد، محاولًا توتير الجمهور الإيراني.
ويواجه ترشح رفسنجاني، إذا حسم قراره، معارضة قوية. فإن وزير الاستخبارات الايراني اتهمه بمحاولة تقويض النظام، نابشًا مقولات قديمة تؤكد أن رفسنجاني كان وراء الاضطرابات التي شهدتها ايران بعد انتخابات 2009. وقال وزير الخارجية السابق والمرشح الرئاسي المحتمل منوشهر متكي إن ظهور رفسنجاني منافسًا في هذا الوقت لا يليق بكرامة هذه الأمة.
ومن المجاهرين بتأييد رفسنجاني وترشيحه هو الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي قال يوم الجمعة: quot;اعتقد انه الشخص الذي يستطيع أن يساعد النظام على أحسن وجه ويحل مشاكل الشعبquot;.
ونفى خاتمي ما أُشيع عن ترشحه، لكنه يمكن أن يقوم بدور كبير في أي ادارة يرأسها رفسنجاني. وقال بارسي: quot;ان رفسنجاني يمثل عند البعض عودة إلى نمط حرفي من الادارة، قادر وأقل تقلبًا. وبالنسبة لآخرين، في معسكر المحافظين او المبدئيين كما يسمون، فإن عودته تعني العودة إلى مواقف وسطية أو حتى عودة الجناح الاصلاحي في السياسة الايرانيةquot;.