يترقب العالم الانتخابات الرئاسية الإيرانية، راجيًا انتخاب هاشمي رفسنجاني، ظنًا أنه أكثر مرونة في تحسين علاقة إيران بالغرب، إلا أن مراقبين دوليين يدعون إلى عدم الافراط في التفاؤل، لأن الأمور في إيران مرهونة بالمؤسسة الدينية القوية، الذي يقبض علي الخامنئي على زمامها.


بيروت: عيون العالم شاخصة على إيران، المقبلة بشغف على اختيار خليفة لرئيسها المثير للجدل محمود أحمدي نجاد. فالسباق الرئاسي الإيراني يحظى باهتمام دولي، وخصوصًا خليجي، إذ ينحو الغرب والخليج العربي إلى تمني فوز مرشح ربع الساعة الأخير علي هاشمي رفسنجاني، إذ يتبادر إلى أذهان صناع القرار الغربيين أن رفسنجاني سيتناول المسائل العالقة بين طهران والعالم بمرونة، تقرب المسافات وتجعل التفاهم أسهل. ويظن الخليجيون أن رفسنجاني سيفضل العودة إلى العناية بالداخل الإيراني المتعب بسبب العقوبات الاقتصادية، نائيًا بنفسه عن دعم النظام السوري وحزب الله في لبنان.

إلا أن ثمة مراقبين دوليين يغالطون هذه القناعات، ويدرجونها أدراج الأمنيات صعبة التحقق، فإيران بحسبهم هي دولة مؤسسات، لا تختلف في هذا عن أي دولة أخرى، بل تتركز السلطة المؤسسية فيها أكثر لارتباطها المباشر بالمؤسسة الدينية، التي يقبض على زمامها المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية في إيران علي الخامنئي.

وهكذا، فأن يذهب أحمدي نجاد وأن يأتي رفسنجاني لا يدعو في أي حال من الأحوال إلى الاعتقاد بأن إيران ستنقلب على نفسها، وعلى ثوابتها السياسية والعسكرية والنووية.

لا تتفاءلوا!

من هذا المنطلق، يدعو المراقبون الغربيون إلى عدم التمادي في التفاؤل بإحراز شرخ سياسي في الكيان الإيراني، فرفسنجاني قالها أكثر من مرة إنه لن يخرج من تحت عباءة المرشد. وابتدال أحمدي نجاد برفسنجاني لا يغير في الاتجاه الإيراني الذي يغير على مصالحه، خصوصًا في سوريا ولبنان، حيث تبدو السياسة الإيرانية قادرة، بفضل قوة حزب الله، على تثبيت أقدامها على ضفاف المتوسط.

وحذر الخامنئي من أن أعداء الأمة الإيرانية يريدون وقف التقدم الإيراني والعودة بالبلاد إلى الماضي، وذلك في بيان نشر على الموقع الرسمي للمرشد الأعلى. وأكد ضرورة وقوف الرئيس القادم بحزم في وجه أعداء إيران.

ويؤوّل مراقبون تلميح الخامنئي إلى الماضي وإلى الرئيس القادم بأنه إشارة ضمنية إلى رفسنجاني ومشائي، خصوصًا أن الجميع يعرف أن المرشد الأعلى لا يكن لهما الود. فالأول إصلاحي ولو لم يجاهر بذلك، والثاني دمية الرئيس الحالي أحمدي نجاد، يريده أن يصل الرئاسة ليبقى هو الحاكم الفعلي لإيران من وراء الستار.

والدعوة إلى عدم التفاؤل هذه مرفودة أيضًا بتضاؤل فرص وصول رفسنجاني إلى سدة الرئاسة، بعد الحملات العديدة التي يقودها متشددون عليه، ليس آخرها الرسالة التي وجهها مئة نائب إلى آية الله محمد يزدي، أحد أبرز معارضي رفسنجاني في مجلس صيانة الدستور، طالبين استبعاد مشائي ورفسنجاني، درءًا للخسارة الكبرى التي قد يتلقاها الإسلام والثورة، بحسب ما جاء في الرسالة.

عملية شاقة

أكثر من 680 مرشحًا تقدموا عازمين على خوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة. ولم يثر هذا العدد الهائل من المرشحين الاهتمام الذي لقيه ترشح رفسنجاني، الذي قدم ورقة ترشيحه قبل إقفال الباب بدقائق ست، بعد سعيد جليلي، أحد صقور التيار المحافظ. وقد انضم الرجلان إلى قافلة من الأسماء البراقة في سماء السياسة الإيرانية، كإسفنديار رحيم مشائي، وعلي أكبر ولايتي، وعلي غلام حداد، وعلي لاريجاني، ومحمد باقر قليباف، وموجتابا سماري هاشمي، وحسن الخميني، ومحمد رضا عارف، وعلي أكبر صالحي. وأعلن ستة مرشحين انسحابهم، أهمهم محمد رضا رحيمي، وصادق جليليان.

وأمس الخميس، أعلن عباس علي كادلخودائي، المتحدث باسم مجلس الأوصياء الإيراني، تأجيل الموعد النهائي لفحص المرشحين الرئاسيين خمسة أيام أخرى، تنتهي في 21 أيار (مايو) الجاري، ليتم بعدها إرسال القائمة النهائية بالمرشحين المقبولين إلى وزارة الداخلية. وهذا التأجيل برره آية الله مؤمن، عضو مجلس الأوصياء، إذ قال في حديث صحافي إن فحص 686 مرشحًا عملية شاقة وتنطوي على تحديات جسيمة.

وأضاف: quot;هناك أكثر من 10 مرشحين مؤهلين صادق عليهم مجلس الأوصياء، وهذه سابقة بالنسبة للجمهورية الإسلاميةquot;.

وتواترت أنباء تلمح إلى أن الجولة الأولى من فحص المرشحين أنتجت استبعادًا لمشائي ولباقر لانكاراني، وقبولًا لرفسنجاني وباقر قاليباف وسعيد جليلي، خصوصًا أن قليباف وجليلي هما من المرشحين الأكثر تفضيلًا في نفس الخامنئي، إلى جانب علي أكبر ولايتي. وإن صحت هذه الأخبار، يكون استبعاد مشائي صفعة قوية أخرى لأحمدي نجاد، واستبعاد لانكاراني ينبئ بأن المرشد الأعلى غير راض عن المتشدد آية الله مصباح يزدي، الذي يقدم دعمه للانكاراني.