قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تغيب الأنباء الرسمية بشأن صحة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، والذي يُعالج من جلطة في فرنسا، الأمر الذي فتح باب التكهنات حول المرحلة السياسية المقبلة في الجزائر، ونبش في السيرة الذاتية لمرشحين محتملين لخلافته.

تستعد الجزائر التي لم يطاوِلها الربيع العربي لاستحقاقات رئاسية جديدة بعد تقارير متشائمة عن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد ثلاثة أسابيع من نقله للعلاجالى باريس، ويحتمل أن الخليفة المرشح سيكون أول رئيس من خارج الحرس القديم الذي قاد الثورة على الاستعمار الفرنسي، حيث يلوح في الأفق اسم عبدالمالك سلال رئيس الحكومة لإعتلاء كرسي الرئاسة.
ويعتبر بوتفليقة أطول رؤساء الجزائر حكماً بعد أن تجاوز في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 في مدة حكمه مدة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين.
وإلى اللحظة لا يعرف عن حالة بوتفليقة (76 عاماً) في العلن الا ما ورد في نشرة رسمية أفادت الاسبوع الماضي بأنه يتعافى من جلطة خفيفة، لكنّ كثيرين يعتقدون أنه في حالة حرجة ما دام لم يظهر في العلن هذه المدة الطويلة.
وفي حين امتنع المسؤولون الجزائريون والفرنسيون عن التعليق على صحة الرئيس، لمّح الاعلام المحلي إلى أن البلاد تستعد لعهد جديد.
ونقلت مجلة لو بوان الفرنسية عن مصادر طبية قولها إن بعض أعضاء بوتفليقة الداخلية أصابها تلف شديد بسبب الجلطة، وقال هشام عبود رئيس تحرير صحيفة جريدتي الجزائرية إن المعلومات التي استقاها من مصادره تفيد بأن الرئيس الجزائري في quot;غيبوبة كاملةquot;.
تمهيد الساحة
وفي ما يبدو تمهيدًا للساحة لانتقال للسلطة، نشرت صحيفة (الخبر) القريبة من الجيش صورة لبوتفليقة في صفحتها الاولى يوم السبت الى جانب عنوان رئيسي عن المادة 88 من الدستور التي تندر الاشارة اليها، والتي يتولى بموجبها رئيس المجلس الدستوري السلطة موقتًا في حالة وفاة الرئيس أو عجزه.
ونشرت صحف اخرى صوراً في الصفحة الاولى لرئيس الوزراء عبد المالك سلال - البالغ من العمر 65 عامًا، والذي طرح اسمه كمرشح محتمل في الانتخابات الرئاسية- وهو يعد بتنمية اقتصادية.
وكان بوتفليقة المولود في الثاني من مارس اذار 1937 تلميذًا لهواري بومدين، أحد رموز الثورة الجزائرية، والذي اصبح رئيسًا للجمهورية في وقت لاحق. وكوزير للخارجية في الستينات دعم بوتفليقة حركة عدم الانحياز واستقبل شخصيات من بينها الثائر الكوبي تشي جيفارا في الجزائر.
وانتخب بوتفليقة رئيسًا للمرة الاولىفي 1999 ونجح في انهاء الحرب الاهلية عارضاً العفو عن المتشددين الذين يلقون السلاح. واعيد انتخابه في 2004 و2009 وانتزع السلطة من الجيش من خلال سلسلة معارك في الكواليس.
لكن على مدى الاعوام القليلة الماضية ادركه المرض وكبر السن. واثناء كلمة في سطيف في شرق الجزائر في أيار / مايو 2012 قال بوتفليقة إن quot;الوقت حان كي يسلم جيله الراية الى زعماء جددquot;.
في 22 شباط /فبراير 2004 ، أعلن عن ترشحه لفترة رئاسية ثانية، فقاد حملته الانتخابية مشجعاً بالنتائج الايجابية التي حققتها فترته الرئاسية الأولى ومدافعاً عن الأفكار والآراء الكامنة في مشروع المجتمع الذي يؤمن به ولا سيما المصالحة الوطنية، ومراجعة قانون الأسرة، ومحاربة الفساد، ومواصلة الإصلاحات. وأعيد انتخابه يوم 8 نيسان / أبريل 2004 بما يقارب 85% من الأصوات.
كما كان الجزائريون أعادوا انتخاب بوتفليقة رئيساً لولاية ثالثة على التوالي يوم 9 نيسان / أبريل العام 2009 بأغلبية ساحقة قدرت بنسبة 90.24%، وكان تعديل الدستور سمح لبوتفليقة بفرصة الترشح لعهدة رئاسية ثالثة بعد أن حدد النص السابق للدستور عدد العهدات بإثنتين فقط.
مرض ومحاولة اغتيال
وكان بو تفليقة أصيب بوعكة صحية غير خطيرة في 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2005 ونقل لمستشفى فرنسي، ومن دون وجود نائب رئيس وقعت البلاد في فوضى إعلامية، وكان إن سمع الجزائريون الأخبار شبه الرسمية عن صحة حاكمهم من أحد مغني الراي.
وحددت وقتها طبيعة المرض الرسمية تقول بأنها قرحة معدية، واتهمت أجهزة التلفاز الرسمية أوساطاً أجنبية بإثارة الشائعات في وقت نسبت الصحف الفرنسية لمرافقة نيكولا ساركوزي إنه كان بخطر واضح كاد يؤدي بحياته في ساعات.
وفي 6 أيلول / سبتمبر 2007 تعرض الرئيس بو تفليقة لمحاولة اغتيال في باتنة (400 كم عن العاصمة) حيث حصل انفجار قبل 40 دقيقة من وصوله للمنصة الشرفية خلال جولة له شرق البلاد، وقد خلف الحادث 15 قتيلاً و71 جريحاً.
وتم التفجير بواسطة انتحاري يحمل حزاماً ناسفًا، حيث تم اكتشاف أمره من طرف شرطي هرب إلى الجمهور الذين ينتظرون الرئيس ففجر نفسه بين الحشود.
مظاهر التشدد الإسلامي
ويأتي خروج بوتفليقة من الساحة السياسية في وقت تموج فيه المنطقة بمظاهر احياء التشدد الاسلامي التي شهدت الجزائر بعضاً منها في حادث احتجاز الرهائن في ان أميناس بأيدي متشددين مرتبطين بالقاعدة في كانون الثاني / يناير الماضي.
لكن من غير المتوقع أن تدخل البلاد في أزمة، حسب وكالة (رويترز) في تقرير لها من الجزائر (العاصمة).
فالسكان الذين يخشون عودة عنف التسعينات يثقون في قدرة المؤسسة العسكرية على ادارة المرحلة الانتقالية. كما يبلغ احتياطي النقد الاجنبي في الجزائر 200 مليار دولار، وهو ما يتيح لها مساحة لاسترضاء المحتجين اذا لزم الامر.
وقال خبير امني جزائري: quot;الجزائر لا تعتمد على افراد.. إنها تعتمد على مؤسسات.quot; واضاف: quot;ستكون الجزائر مستقرة حتى مع رحيل بوتفليقة.quot;
وفي العاصمة الجزائر لا يشير شيء الى أي اضطراب رغم القلق على الرئيس.
ولا احد متأكد حتى من مكان بوتفليقة. فالبعض يقول إنه ما زال في مستشفى فال دي جراس العسكري في باريس، بينما يقول آخرون إنه ذهب الى سويسرا. ويقول عبود رئيس تحرير جريدتي إنه أعيد بالفعل الى الجزائر.
واضاف quot;لا اعتقد أن البلاد ستتعرض لعدم الاستقرار. فلا وجود لأطراف يمكن أن تقود الى مثل هذا الوضع.quot; وتابع: quot;الجزائريون ايضاً متعبون بعد عشر سنوات من الارهاب (في التسعينات).quot;
من هو بو تفليقة ؟
عبد العزيز بوتفليقة المولود يوم 2 آذار (مارس) 1937 هو الرئيس العاشر للجزائر منذ التكوين والرئيس الثامن منذ الاستقلال. في كانون الثاني / يناير 2005 عيّن من قبل المؤتمر الثامن رئيساً لحزب جبهة التحرير الوطني.
ولد بو تفليقة في مدينة وجدة المغربية، وهو من اصول امازيغية، ودخل مبكراً الخضم النضالي من أجل القضية الوطنية. التحق بعد نهاية دراسته الثانوية بصفوف جيش التحرير الوطني الجزائري وهو في 19 من عمره في 1956.
أنيط لعبدالعزيز بو تفليقة بمهمتين، وذلك بصفته مراقباً عاماً للولاية الخامسة، الأولى سنة 1958 والثانية سنة 1960، وبعدئذ مارس مأمورياته ضابطاً في المنطقتين الرابعة والسابعة بالولاية الخامسة، وألحق على التوالي بهيئة قيادة العمليات العسكرية بالغرب، وبعدها بهيئة قيادة الأركان بالغرب ثم لدى هيئة قيادة الأركان العامة، وذلك قبل أن يوفد عام 1960 إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة (جبهة المالي).

بعد الاستقلال
بعد الاستقلال في عام 1962 تقلّد العضوية في أول مجلس تأسيسي وطني، ثم تولى وهو في سن الخامسة والعشرين وزارة الشباب والسياحة. وفي سنة 1963 عيّن وزيراً للخارجية.
وفي عام 1964 انتخب من طرف مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني عضواًللجنة المركزية والمكتب السياسي، وشارك بصفة فعالة في التصحيح الثوري حيث كان عضواً لمجلس الثورة تحت رئاسة الرئيس هواري بومدين. وقد جعل منصب وزير الخارجية منبراً للدفاع عن المصالح المشروعة للجزائر ومناصرة القضايا العادلة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
عمل بو تفليقة طوال فترة توليه المنصب على عدة أمور، ومنها الاعتراف الدولي للحدود الجزائرية وتنمية علاقة حسن الجوار مع البلدان المجاورة، كما عمل على النداء للوحدة العربية بمناسبة قمة الخرطوم سنة 1967 ثم تزامنًا مع حرب أكتوبر 1973.
عمل على إفشال الحصار ضد الجزائر بمناسبة تأميم المحروقات، ودعا الى تقوية تأثير منظمات العالم الثالث، والعمل لتوحيد عملهم خاصة بمناسبة انعقاد قمتي منظمة الـ 77 ومنظمة الوحدة الأفريقية المنعقدتين بالجزائر، وكذلك بمناسبة الأعمال التحضيرية لقمة دول عدم الانحياز.
الحركات التحررية
ونادى عبد العزيز بوتفليقة بمساعدة الحركات التحررية في أفريقيا بصفة خاصة والعالم بصفة عامة. كما دعا للاعتراف بالجزائر كناطق باسم بلدان العالم في مناداته بنظام دولي جديد.
وكان بو تفليقة انتخب بالإجماع رئيساً للدورة التاسعة والعشرين لجمعية الأمم المتحدة، وكذلك بالنسبة للدورة الاستثنائية السادسة المخصصة للطاقة والمواد الأولية التي كانت الجزائر أحد البلدان المنادين لانعقادها.
وطوال الفترة التي قضاها في الحكومة شارك في تحديد الإتجاهات الكبرى للسياسة الجزائرية في جميع المجالات منادياً داخل الهيئات السياسية لنظام أكثر مرونة.
وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين، وبحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه به ألقى كلمه الوداع. وبعد وفاة بومدين كان هو الهدف الرئيسي لسياسة محو آثار الرئيس هواري بومدين، حيث أرغم على الابتعاد عن الجزائر لمدة ست سنوات، أمضاها في دولة الامارات العربية المتحدة.
وثيقة الـ 18 والرئاسة
وحين عاد إلى الجزائر سنة 1987 كان من موقعي وثيقة الـ 18 التي تلت أحداث 5 أكتوبر 1988، وشارك في مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني في عام 1989 وانتخب عضواً للجنة المركزية.
وحينذاك، تم طرح اسمه لشغل وزير - مستشار لدى المجلس الأعلى للدولة، وممثل دائم للجزائر بالأمم المتحدة، لكن قوبل ذلك بالرفض، وقد رفض منصب رئيس الدولة نظراً لخلافه حول ميكانزمات تسيير المرحلة الانتقالية.
وقيل إن عودة بوتفليقة إلى الجزائر كانت بطلب من دوائر السلطة للانتخابات الرئاسية، واعلن نيته دخول المنافسة الرئاسية في كانون الاول / ديسمبر 1998 كمرشح حر.
وقبل يوم من إجراء هذه الانتخابات انسحب جميع المرشحين المنافسين الآخرين، وهم حسين آيت أحمد، مولود حمروش، مقداد سيفي، أحمد طالب الإبراهيمي، عبد الله جاب الله، يوسف الخطيب بحجة دعم الجيش له ونية التزوير الواضحة، ليبقى هو المرشح الوحيد للانتخابات.
ولم يكن نجاح بو تفليقة في الانتخابات الرئاسية بارزًا، كما وصفته الأوساط السياسية بالرئيس المستورد مثله مثل الرئيس الراحل محمد بوضياف كاشفاً الخلل العميق في السلطة. ورغم فوزه في نيسان/ أبريل 1999 بالرئاسة إلا أن شعبيته لم تكن عالية وسط جيل الشباب الذي لم يعرفه من قبل.
مشاكل سياسية داخلية
شهدت فترة رئاسة بوتفليقة الأولى مشاكل سياسية وقانونية ومشاكل مع الصحافة وخرق حرياتها، وفضائح المال العام مع بنك الخليفة وسياسة المحاباة في الحقائب الوزارية والصفقات الدولية المشبوهة، حيث التلاعب في المناقصات من أجل شركات الاتصالات للهواتف المحمولة .
وشهدت فترته الرئاسية الأولى، وبعد أحداث القبائل المأساوية، قرار اعتبار الأمازيغية لغة وطنية. ولما أخذ الأمن يستتب تدريجياً، أتى له الشروع في برنامج واسع لتعزيز دعائم الدولة الجزائرية من خلال إصلاح كل من هياكل الدولة ومهامها والمنظومة القضائية والمنظومة التربوية، وإتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية شملت على وجه الخصوص إصلاح المنظومة المصرفية بقصد تحسين أداء الاقتصاد الجزائري مما مكن الجزائر من دخول اقتصاد السوق واستعادة النمو ورفع نسبة النمو الاقتصادي.
وكان بو تفليقة جدد حال توليه مهامه الرئاسية تأكيده العزم على إخماد نار الفتنة وإعادة الأمن والسلم والاستقرار، وباشر في سبيل ذلك مساراً تشريعياً للوئام المدني حرص على تكريسه وتزكيته عن طريق استفتاء شعبي نال فيه مشروع الوئام أكثر من 98% من الأصوات.
يُذكر لبوتفليقة أنه قام بمواصلة بناء اتحاد المغرب العربي، كما أبرمت الجزائر في عهده اتفاق شراكة مع الإتحاد الأوروبي في 22 نيسان / أبريل 2001، كما أصبحت تشارك في قمة مجموعة الثمانية بعد أن أصبحت شريكاً مرموقاً في هذه المجموعة منذ سنة 2000.