كان الجيش العراقي حرفيا ومن احسن الجيوش العربية لغاية سنة 1979 عندما استلم صدام مقاليد الدولة وانتحل لنفسه رتبة مهيب ركن وهو لم يخدم بالجيش العراقي يوما واحدا وعندما كان يظهر بالتلفزيون بالملابس العسكرية يستهزء به العراقين وخاصة العسكرين ويلاحضون اخطأءه كيف يسير وكيف يرد التحية وكيف يلقي بالكاسكيته لان للعسكرية مبادىء وقيم لا يعرف صدام اي شيء عنها..وكانت الرتب العسكرية محترمة وكل رتبة قد اخذت حيزها من القانون حسب الشهادة والترقية والامتحانات السنوية والتدريب ولكن صدام اخذ يمنح الرتب ويوزعها لاقاربه وحسب مزاجه فمنح نائبه عزت الدوري وهو لم يكمل الدراسة حتى المتوسطة رتبة (فريق اول ركن) ومنح ابن عمه علي حسن المجيد وهو اصله نائب عريف سائق (رتبة فريق اول ركن) ومنح صهره (زوج ابنته) حسين كامل وهو كان ايضا برتبة نائب عريف سائق دراجة (رتبة فريق اول ركن) ومنح مرافقيه واقاربه مختلف الرتب العسكرية وادخل (حزب البعث) الى المؤسسه العسكرية ثم بعد فترة فصل تنظيم الضباط عن تنظيم المراتب وكأنه حزبين وليس حزب واحد..ثم جعل مرافقه(لحمايته الشخصية) فريق ركن طيار (ونحن نعرف المرافق اشبه بالمراسل لانه يفتح باب السيارة او يقدم الكرسي ليجلس صدام) فأهان المؤسسه العسكرية كلها لان حمايته اصبحو عمداء والوية وسقطت هيبة الرتب بعيون الجميع..

وفي حرب العراق وايران اخذ يمنح ( قدم ) للضباط و(رتب عسكرية) للمراتب والجنود وكان يمنح في كثير من الاحيان ( رتبتين) ترفيع دفعة واحدة في كل معركة وخاصة للمراتب ولهذا اصبح كثير من المراسلين والطباخين والحرس برتبة نائب ضابط درجة ممتازة وهذه الرتبة كان لا يحصل عليها العسكري الا بعد امتحانات ترقية مع شهادة الدراسة المتوسطة..ولهذا ضعفت قيمة وهيبة المراتب بعيون العراقيين بعد ان اصبح المكلف اقدم من المطوع..وبعد خسائره الفادحة بحربه مع ايران منح رتبة ضابط للرفيق الحزبي العضو (بحزب البعث)للنواب الضباط ولذلك اصبح كثير من الاميين او الطباخين والمراسلين ايضا ضباط بالجيش العراقي واهينت رتبة الضباط ايضا..

وزاد الطين بلة باخر حكمه بعد فتح مايسمى بجيش القدس (حيث منح للرفيق العضو رتبة نقيب وللعضو فرقة رتبة مقدم وللعضو شعبة رتبة عقيد وللعضو فرع رتبة عميد) مهما كانت ثقافتهم او شهاداتهم المدرسية ووصلت المهزلة حدها عندما يكون هذا العقيد هو بالاصل نائب ضابط متقاعد ويمنح رتبة عقيد اي يحمل هويتين مختلفتين او طالب اعدادية عضو فرقة ويمنح رتبة مقدم وهو مازال طالب اعدادية ومن المهازل ان احد الضباط برتبة رائد عندما استعارو خدماته ليدرب جيش القدس فألتقى مصادفة باحد الضباط وكان برتبة( مقدم) وبعد ان تيقن منه عرف ان هذا المقدم كان جندي مراسل عنده وبعد تسريحه من الجيش اصبح عضو فرقة ثم منح رتبة مقدم بين ليلة وضحاها..فامتنع الرائد خريج الكلية العسكرية ان يدرب جيش فيه مراسله الجندي الذي اصبح مقدم وعليه ان يقول له سيدي ويستعد له وهو كان عنده مراسل يغسل ملابسه وخرج رافظا التدريب وطالب باعادته الى وحدته العسكرية الاصلية...

هذا غيض من فيض وغيرها الكثير من مهازل صدام وحكمه بعد ذلك عندما حل الاحتلال الامريكي زادت الامور فسادا وتعقيدا لان بريمر سمع نصيحة الخونة امثال الجلبي والربيعي وحل الجيش العراقي ليزيد الطين بلة.....

وبعد أن عمت الفوضى وكثرت العصابات والسرقات والخراب اضطرو الى فتح باب التطوع ولكن على اساس طائفي ومحاصصات واستطاعت كثير من الاحزاب الطائفية ان تدخل افرادها للجيش وكذلك مليشياتها وحتى استطاع بعض السراق وخريجي السجون التطوع وايضا منحت الرتب حسب العلاقات والمزاجيات واعادت اخطاء الماضي بل اكثر واصبح الجيش العراقي ليس بحرفية جيش السبعينيات.