قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أنهيت مقالي السابق والمعنون ب(ما بعد زيارة الرئيس نجاد للبنان)
بأننا أمام بديلين أثنين لحالة (الاستقرار الهش): إما القبول بمشروع الشرق الأوسط الكبير، أو نشوب الحرب في المنطقة؟
ولأن حالة الاستقرار الهش غير مضمونة العواقب تماما، ولأن العرب لا يريدون (الحرب) ولا يقدرون علي تحمل تبعتها، ولأن إسرائيل لا تريد (السلام) أصلا ولا تقدر علي تحمل استحقاقاته، ولأن مفاوضات السلام المباشرة وصلت إلي طريق مسدود (كالعادة)، ولأن... ولأن... ولأن .... فإن المخاوف من انهيار هذا الاستقرار الهش تحوم غالبا (أو هكذا شبه لنا) حول دول (الجوار العربي) وليس دول الصراع العربي أو حتي إسرائيل!
وفقا لهذا المنظور يصبح quot; مشروع الشرق الأوسط الكبير quot; هو الأقرب نظريا وعمليا للتطبيق، بمباركة (ضمنية) من العرب وإسرائيل صاحبة الفكرة، ويبقي المطلوب فقط هو البحث عن مخرج (شكلي) حفظا لماء الوجه العربي ولحقوق الملكية (الفكرية) الإسرائيلية أيضا، فالتسمية من نحت الداهية quot; شيمون بيريز quot; (1923 -) رئيس وزراء إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي ورئيس إسرائيل في القرن الحادي والعشرين.
البحث عن التسمية الشكلية الجديدة لمشروع (بيريز) استغرقت وقتا طويلا، بصرف النظر عن المآسي والأزمات التي يمكن أن تنجم عنها في الألفية الثالثة، لا يهم، فالأحداث تداهمنا والمتغيرات تلاحقنا، ونحن محلك سر في المكان والزمان، ولعل هذا هو المغزي غير المعلن من مقولة (رابطة الجوار العربي)، التي تطوي تحت عباءتها كل الدول غير العربية بلا استثناء، في أفريقيا وآسيا وأوروبا، والأمريكتين واستراليا ونيوزلندا، ولكنها توفر لنا في النهاية خروجا آمنا من المأزق التاريخي.
الشئ المؤكد هو أن قمة العرب الماضية في سرت 2010، هي بالفعل قمة (استثنائية) لأنها أعترفت وأقرت ب 65 عاما من الفشل والهزائم العربية، هي عمر quot; جامعة الدول العربية quot; منذ مارس عام 1945، ويحسب لهذه القمة تحديدا أنها دشنت مرحلة تاريخية جديدة، ستتغير بموجبها جغرافية المنطقة ومضمونها في القرن الحادي والعشرين، سواء سمي هذا الشكل الجديد: quot; رابطة دول الجوار العربي quot; أو quot; الشرق الأوسط الكبيرquot;، لا فرق!
مشكلة هذا الطرح الجديد أو الشكل الجديد في تصوري، هو: أن (الجوار) موجود وفاعل ومؤثر، شئنا أم أبينا، أعترفنا أم أنكرنا، أسميناه أم سمي لنا، أما العالم (العربي) فهويشغل حيزا من (المكان ) فقط ولكنه غير مؤثر أو فاعل، لا سابقا ولا لاحقا، وبالتالي فإن (الرابطة) المزعومة ستصبح بين إيران وتركيا وإسرائيل والعالم قاطبة، وأن امتداداتها الدولية ستصبح علي حساب كل الدول العربية (وعبرها)، من المحيط إلي المحيط.

وللتذكرة فقط:
أولا: كان الحضور اللافت لإيران إلي جوار سوريا في قمة الدوحة نهاية‮ ‬2008‮، أي قبل قمة سرت 2010 بعامين تقريبا، ‬رسالة مهمة للرئيس الأمريكي أوباما قبل أن يتولي منصبه رسميا في يناير‮ ‬2009‮ ‬بأن إيران حاضرة في المنطقة عبر ثلاثة ملفات لا فكاك من التعامل معها‮: ‬فلسطينية‮ quot;‬عبر حماس‮quot;‬،‮ quot;‬نووية‮quot;‬،‮ ‬سورية لبنانية‮ quot;‬الجولان‮ - ‬حزب الله‮quot;.‬
و‬كشف تريتا بارسي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز في كتابه المهم‮: ‬التحالف الغادر‮: ‬التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، طبيعة هذه العلاقات الإيرانية الإسرائيلية خلال الخمسين سنة الماضية وتأثيرها علي السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط‮.‬

وأثبت بالوثائق أن العلاقة تقوم علي المصالح والتنافس الإقليمي‮ quot;‬الجيو‮ - ‬استراتيجي‮quot; ‬وليس علي الأيديولوجيا أو الشعارات الدينية الحماسية.
ثانيا: تركيا أول بلد (مسلم) يزوره أوباما منذ توليه المنصب في يناير 2009، وهي تمثل أهمية خاصة لواشنطون اليوم، ليس فقط لأنها تملك ثانى أكبر جيش فى حلف شمال الأطلسى، أو لكونها تتمتع بسادس أكبر اقتصاد فى أوروبا، فضلا عن حدودها مع إيران والعراق وسوريا، أو حتي بإعتبارها قاعدة لعمليات الولايات المتحدة العسكرية فى أفغانستان وخارجها، وإنما بإعتبارها لاعب أساس في مشروع الشرق الأوسط الكبير، وهو ما تتفهمه تركيا جيدا وتستثمره أوروبيا وإقليميا.

التحركات السياسية التركية تنطلق من أمرين: الأول هو أن مستقبل التطورات في الشرق الأوسط سيعتمد إلى حد كبير على نوع العلاقات التركية - الإيرانية ndash; الإسرائيلية ndash; الأميركية خلال الفترة المقبلة.
الأمر الثاني، وهو الأهم، ادراك تركيا الواعي بما يجري داخل المطبخ الأمريكي ودوائر صنع القرار الآن، من إعادة ترتيب الأولويات حول quot; مشروع الشرق الأوسط الكبير quot; بأسرع مما نتصور.

ثالثا: هناك تنسيق تام بين مواقف تركيا وإيران خاصة في مناطق نفوذ كل منهما، ولا يتردد رئيس الوزراء التركي أردوغان في كل زيارة لطهران من التأكيد أمام وسائل الإعلام: quot; أن تركيا وإيران هما عماد الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن تركيا لا يقلقها البرنامج النووي الإيراني quot;، بل إن إيران لم تتوصل (طيلة الصراع حول ملفها النووي) إلي اتفاق بشأنه إلا مع تركيا بمساعدة البرازيل، حيث أبرمت صفقة يتم بموجبها نقل 1200 كيلو جرام من اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب إلي (تركيا).
في المقابل، لا يكل ولا يمل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من التصريح علنا، بأنه: quot; لا تستطيع أي قوة غير إيران وتركيا ملء الفراغ في الشرق الأوسط، وأن إيران وتركيا يمكنهما صياغة نظام إقليمي جديد؟ quot;.
وللحديث بقية....

[email protected]