قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ما زلنا نحن العراقيين نواصل تأثيرنا وسحرنا على العالم وكما كنا نفعل دائما وندهشهم بمغامراتنا وحكاياتناالعجيبة عن ألف ليلة وليلة ونجعلهم يتعاطفون مع شهرزاد ضد الملك شهريار، و نأخذهم في رحلات سندباد البحرية التي لاتنتهي عجائبها ونصحبهم مع علي بابا في مغامراته مع الاربعين حرامي، وغيرها من القصص والروائع الأسطورية الجميلة التي كان لها الفضل في إثراء الثقافة الانسانية، اليوم نكرر نفس حكايتنا quot;العجيبةquot; للعالم، ولكن بحبكة درامية جديدة، باهتة وغير مؤثرة وعلى قدر كبير من السماجة والتزييف، ليس فيها المتابعة والتشويق، ولا البراعة في الصياغة والتأليف وينعدم فيها الذوق والحس الفني الجميل و بشخصيات quot;كارتونيةquot; هزيلة لا تحمل الصفات quot;الكارزميةquot;للسندباد البحري، و لاتتمتع برشاقة وخفة ظل علي بابا، ولا حتى بشغف وإصرار الملك شهريار في الوصول الى الحقيقة والمعرفة، مليئة بالحقد وغارقة في العقد النفسية العميقة..

وإن كنا قد بهرنا العالم بمواهب فذة من نسج الخيال وشاركنا بها في الفعل الحضاري، فاننا اليوم نقدم لهم من الواقع المر شخصيات ضربت اروع الامثال في الاستهتار بالقيم الانسانية ومباديء حقوق الانسان، بدء بالزعيم quot;الانقلابجيquot; عبدالكريم قاسم ومرورا بأبي المعارك والحروب الطويلة البائسة وسيدها من غير المنازع، قائد الامة صدام quot;القومجيquot;، وصولاته المعروفة و جولاته المعهودة في قصف المدن بالكيمياويات ودفن الناس أحياء في مقابر جماعية، وانتهاء بالمغامرين الجدد أبطال الطائفية المقيتة والوطنية quot;المصلحيةquot;المزيفة ؛ المالكي و علاوي والهاشمي ومساعيهم المفضوحة للوصول الى السلطة.

لايمر يوم دون ان نسمع عن بلاد الاربعين حرامي شيئا ما يعكر المزاج ويطير العقل من الدماغ، ويجعل الحياة اكثر قتامة وبؤسا،.. الاحداث تتوالى على رؤسنا بسرعة مدهشة منذ سقوط النظام البائد، احداث ساخنة غير عادية من العيار الثقيل، كل حادث منها يكفي ليقصم ظهر اصلب رجل فينا، فما ان نخرج من ازمة حتى نقع في اخرى اسوأ واتعس، لا نكاد نتخلص من quot;بلاويquot; العروبيين حتى نتعرض الى تفاهات الطائفييين، دائمي التنقل من حفرة الى حفرة ومن مصيبة الى أخرى ألعن وأتعس، والله وحده يعلم ماذا نخبيء للعالم من مفاجئات غدا !... حروبنا شرسة وقاسية وسلامنا ذل ومهانة، عندما نحارب، نقتل بالآلاف وبكافة الاسلحة، المحرمة منها وغير المحرمة ولكن عندما نتهاوى و نندحر quot;نبوس quot; الجزم ونستسلم دون قيد أو شرط، فلا حروبنا تشبه حروب الاخرين ولا سلامنا يشبه سلام الاخرين..

ديمقراطيتنا بخلاف ديمقراطيات العالم، تعطي مساحات واسعة لحرية السرقات المنظمة والقتل على الهوية و توزيع المناصب العامة بحسب القرابة الحزبية أو الطائفية أو العائلية، فالاقربون كما هو معلوم اولى بالمعروف.. كل الشعوب في حالة إبداع و تطور دائمة وشعوبنا مثل الثور المعصوب العينين يدور في رحى الشعارات البالية والمباديء الفارغةالتي عفى عليها الدهر وفاتها قطار الحداثة و المعاصرة..

(سنتنا) مشغولةquot;دائماquot; ببعث وإحياء العنصرية العربية التي نهى الله ورسوله عنها و(شيعتنا) منهمكة بالتطبير واللطم و البكاء على حوادث مرت عليها قرون غابرة.. هذا هو العراقي الذي يراد له بناء دولته الجديدة على أساس الديمقراطية والعصرنة!، فهل يمكن لمن كانت طبائعه جبلت على البداوة quot;الشديدةquot; بحسب تحليلات الدكتور علي الوردي ان يبني دولة ذات مؤسسات معاصرة؟ طبعا من المستحيل ان يحدث مثل هذا الشيء ولو بعد الف سنة ما لم يغير من طبائعه ويعمل على تطوير نفسه، ففاقد الشيء لايعطيه، كماقيل..

عقليتنا النمطية بحاجة الى اصلاح شامل وكامل وعلى كافة المستويات، العائلية والحزبية والوطنية والاجتماعية والا سنظل ندور الى ابد الابدين في دائرة واحدة ضيقة، ونكرر نفس الصورة القديمة التي رفضناها وعبرنا عن اشمئزازنا منها، ونعيد نفس التجارب الماضية بكل ما زخرت به من مساويء ومآسي..


[email protected]