قيل إن العراق بالنسبة لجاليته الأوربية التي انقطعت طويلاً في التواصل معه.. قيل انه أصبح قاب قوسين أو هو أدنى من ذلك، بعد أن بدأت رحلات الخطوط الجوية العراقية من العراق إلى الكثير من العواصم الأوربية.

وها هي الخطوط الجوية العراقية تعلن عن وقف رحلاتها الى لندن بسبب دعوى كويتية..رحلات طالما انتظرها الملايين، وأصبحت حقاً لناس يتصفح أيامهم العوز في أوربا، وجلّهم ممن أضاع عمره في معارضة الطاغية..حق هؤلاء على كل الدول التي عانت من جور الطاغية، ومسّها من وابل غضبه الضرّ..حقهم أن لا يطرد الآخر تلك الفرصة بحجبها عنهم.

وحقهم على حكومتهم التي ينبغي أن تنظر بعين الاعتبار على جعل العراق الجديد خارجاً من ربقة المديونية لأي طرف يحاول امتهان اسم العراق، وامتهان اسمه كبلد جديد يؤمن برفعة مواطنه أينما كان.


وهو حق للشعب العراقي على الدول التي أسهمت في تحريره من نظام الطاغية، أن تواصل ضغطها على دول جواره تلك.
وحق الإنسان العراقي على جيرانه وخاصة الكويت، إذ سيقول قائل:الكويت أدخلت إلينا عبر حدودها القوات الأجنبية إيمانا بفكرة تحرير العراق، وها هي لا تريد أن تحرّرنا من تبعات حكم ذلك النظام الغاشم، فمن تبعات تهوره تلك؛ حصيلة الديون والمظالم التي يريد البعض في الكويت إبقاء ثقلها الفادح على كاهل شعب مرهق بالكثير من المشاكل ومنها الغزو الإرهابي..وهم أدرى الناس بسوء الغزو.

وستبقى ماثلة في الذاكرة الحيّة تلكم المقارن بين البلدان التي تخلت عن تعهداتها الضميرية تجاه العراق..وبقاء الولايات المتحدة في سياق العهد رغم تضحياتها الكثرة..ولعل من الجدير بالذكر هنا ان نتحدث عن آخر خبر، فها هو السفير الأميركي في العراق يعلن البرنامج الجديد وبمليارات الدولارات..دعماَ لشباب العراق ومن أجل إعادة تأهيلهم..كحق أمام التاريخ سيذكره بعناية بالغة..


وحق لأهل العراق تذكّر ذلك..وحق لمغتربين منهم ممن قارعوا نظام الطاغية، أن يواصلوا المقارعة وأن يتحدّوا الإرهاب من خلال البقاء في مشهد التغيير العراقي،يتواصلون معه،ويبنوا مستقبلا جديدا هناك ريثما يعودوا.


هذا المستقبل لا يتحقق إلا بالسفر والحضور..حضور تقاطعه المطامع..وحق مغصوب بالتقادم..اغتصبه طاغية مدان انطوت صفحة تسلطه البشع..ويريد البعض صقل سيرتها مجدّدا..سيرة هم أحرى بنسيانها وطمس ملامحها التي ربما تتكرّر بظلم عميم، لأن الإنسان يتغيّر أما الحدود فماثلة في خرسانات قلقة أمام التاريخ وتقلباته.