قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الهجوم اللاذع الذي شنه رئيس قائمة العراقية اياد علاوي على رئيس الوزراء ورئيس حزب الدعوة نوري المالكي كان مشهدا جديدا على الساحة العراقية في سياق العملية السياسية والألفة الديمقراطية التي ينتهجها العراق، حيث وصف علاوي في كلمته حزب الدعوة بـ quot;خفافيش الظلامquot; الذي يضم حفنة من quot;الجلاوزة والطغاةquot; الذين عملوا على إعداد quot;تهم مفبركة مبنية على الكذب والنفاق والتضليل الذي اعتادوا عليهquot;، ووصف في كلمة متلفزة المالكي بـ quot;الكاذبquot; وقال quot;إنه وصل الى السلطة بفضل دعم الاجنبي، وإن ايران هي من دعمته لتولي رئاسة الحكومةquot;، ومضيفا ان المالكي quot;رأس الدعوة نسي انه منذ خمس سنوات يحكم ويريد محاسبة الآخرين عن مئة يوم، ونسي انه لا يملك برنامجاً للحكومة ولم يناقش مثل هذا البرنامج لا مع الوزراء ولا مع مجلس النواب ليكون حَكماً على أدائه وأداء وزرائه. ونسي انه كان ولا يزال وزيراً للدفاع ووزيراً للداخلية ووزيراً للامن الوطني ورئيساً للاستخبارات، ولم يفصح عن اجراءاته في هذه الوزارات والمؤسسات، واعتمد على الدولة الأجنبية ايران ليكون رئيساً للوزراءquot;.

الكلمات التي رمى بها علاوي رئيس الوزراء المالكي شكلت أزمة سياسية جديدة وكبيرة قد تؤدي الى فرط عقد الحكومة الحالية في ظل الموقف الذي اعلنه حزب الدعوة برفع دعوى قضائية ضد علاوي بسبب التهم التي وجهها الى قادة الحزب، وفي ظل رد العراقية بدورها برفع دعوى مماثلة ضد المالكي لاستغلاله موارد الدولة لصالحه ولبقاء وجوده، ومن خلال دعم البلطجية ومجالس الاسناد، وهذا الأمر غير مقبول، لان الموارد المالية هي ملك الشعب وليست للحكومة.

وفي ظل هذا التدهور الحاصل بين المالكي وعلاوي عقد الرئيس جلال طالباني ونائباه طارق الهاشمي وخضير الخزاعي اجتماعا بهدف تداول الاراء حول الاوضاع العامة وتم الاتفاق على العمل كفريق واحد متجانس لأداء دورهم في حماية الدستور وتنفيذ الاتفاقات بما فيها اتفاقية اربيل ولتحقيق المصالحة الوطنية بين الاطراف السياسية، وتوجيه دعوة الى جميع الاطراف السياسية لإنهاء الحملات الاعلامية ولاعتماد خطاب سياسي هادئ وموضوعي يهتم بالمشتركات المتفق عليها وتترك الاختلافات كل في حوار وطني شامل وهادئ، وخلق اجواء ايجابية تمهد لحوار بناء ومصارحة اخوية تبدأ من حيث انتهت مفاوضات اربيل ومداولاتها حول مبادرة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، ومناشدة الجميع لتجنب كل ما يشحن الاجواء السياسية بالخلافات والدعوة الى التمسك بالمشتركات والاتفاقات لحل المشاكل الموجودة في البلاد.

وكشف رئيس كتلة التحالف الكردستاني فؤاد معصوم في تصريح صحفي أن الطالباني quot; يدرس توحيد ثلاث مبادرات في مشروع واحد، وهي مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، ومبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومبادرة الرئيس طالباني نفسهquot;، وأكد أن مبادرة بارزاني هي الأساس ولكنها توقفت عند حدود تشكيل الحكومة الحالية، بينما توجد الآن مشكلات كثيرة في العملية السياسية تحتاج إلى إعادة تفعيل تلك المبادرة وتغذيتها بأفكار جديدة تنسجم مع ما استجد الآن من قضايا وأزماتquot;، وأوضح معصوم إن quot;قيادة التيار الصدري أبلغوا طالباني أنهم على استعداد لتوحيد مبادرة الصدر مع مبادرة الرئيس بحيث تصبح مبادرة واحدة لأن الهدف الذي يسعى إليه الجميع هو إيجاد حل للأزمة وبالتالي فإن المبادرات الثلاث تكون رؤية واحدة وذات ثقل كبير يمكن أن ينتج عنها تغيير في المشهد السياسي العراقيquot;.

ولكن الغريب في بغداد اعلان قادة الكتل النيابية مصادقتهم على تسعة بنود سياسية توصلت اليها اللجنة الثلاثية الخاصة بمتابعة تنفيذ اتفاقيات مبادرة البارزاني، وبحسب مصدر صحفي فان الاتفاق تم في اجتماع لقادة الكتل لافتا الى ان الخلافات التي فجرت بين العراقية والدعوة ستعيق هذا الاتفاق لكنها لن تلغيه، وبحسب نسخة من محضر الاجتماع فإن اللجنة توصلت الى نتائج تتعلق بالمجلس الوطني للسياسات العليا، والنظام الداخلي لمجلس الوزراء، واصلاح عمل مجلس النواب، اضافة الى اصلاح عمل السلطة التنفيذية، وملف المساءلة والعدالة، وورقة الاصلاح القضائي، فضلا عن قضية التوزان الوطني، والملف الأمني، والقضايا العالقة مع اقليم كردستان. واكد محضر الاجتماع ان quot;النقاط غير المتفق عليها حددت وستناقش في جلسة خاصة للجنة العليا من اجل التوصل الى حلها وفي حال عدم حسم اي موضوع من المواضيع ستحال الى اجتماع القادة السياسيينquot;.

أمام هذه التحولات الدراماتيكية في المشهد السياسي العراقي نجد ان آمال الحل لاخراج الموقف من أزمته يعود الى الطرف الكردستاني في معادلة الموازنة السياسية العراقية لتقليل الخلافات بين القائمة العراقية وحزب الدعوة وتقريب وجهات النظر بين المالكي وعلاوي، ولا شك ان التوصيات التي اتفقت عليها اللجنة الثلاثية لقادة الكتل البرلمانية والمدونة ادناه للاطلاع عليها ستلعب دورها في التوصل الى اتفاق شامل بين الكتل النيابية لادارة الحكومة العراقية في سنواتها المتبقية من الدورة الانتخابية الثانية وباشراف الرئيس جلال الطالباني، والمبادرة التي سيطرحها الطالباني ستدخل في التفاصيل الصغيرة والدقيقة للمحاور الرئيسية التي اتفقت عليها في اتفاقية اربيل وبلا شك هذا الاتفاق سيحد من سلطات رئيس الحكومة نوري المالكي التي فوضها لنفسه بسبب غياب التشريعات القانونية من البرلمان، وبالتاللي في حالة الاتفاق على هذه التفاصيل واخراجه بموافقة جميع الاطراف فانه سيحد من السيطرة الشاملة التي فرضها المالكي على المؤسسات المدنية والعسكرية للحكومة وهي محاولة لفرض الانفرادية من جانب طرف سياسي على بقية الاطراف وهي مناقضة للدستور الدائم.

لذا نأمل ان تكون مبادرة الطالباني دافعا قويا لحماية الدستور وتنفيذ الاتفاقات بما فيها اتفاقية اربيل لتحقيق المصالحة الوطنية بين كل الاطراف السياسية واعتماد خطاب سياسي هادئ وموضوعي يهتم بالمشتركات المتفق عليها لحل المشاكل والأزمات التي يعاني منها البلاد على أساس رعاية المصالح العليا للعراقيين وضمان المواطنة الحقيقية والحياة الكريمة لكل مواطن في العراق.


* توصيات لجنة قادة الكتل البرلمانية حسب اتفاقية أربيل

وفيما يلي التوصيات التي توصلت اليها اللجنة وفق مبادرة بارزاني حسب ما ذكرتها التقارير الحبرية وتمحورت في محاور عديدة بدءا بالمحور الاول الجانب الاداري والمالي وتضمن امتياز الاعضاء لاعادة النظر بالقوانين الصادرة الخاصة بامتيازات الاعضاء واستبدالهم، واصلاح الدائرة البرلمانية لتقوية كادرها كي تقوم بمسؤوليتها في تهيئة القوانين للتشريع ومتابعة قوانين اللجان المختلفة ضمن سقف زمني محدد وعدم اهمال القوانين المقدمة على شكل مشروع او مقترح قانون من والى المجلس.

والمحور الثاني التشريعات والقوانين تضمن: اعادة تشكيل لجنة التعديلات الدستورية بما يكفل مشاركة حقيقية لجميع الكتل الفائزة في هذه اللجنة وانجاز التعديلات المتفق عليها، السقف الزمني للتشريعات لوضع سقف زمني لتشريع جميع القوانين التي أوجز الدستور تشريعها لكنها لم تشرع وان يتم ذلك بالتنسيق بين الدائرة البرلمانية واللجنة القانونية واللجان البرلمانية المختصة من جهة ورئاسة المجلس والكتل السياسية من جهة اخرى وحسب الاسبقية والاولوية التالية : قانون المحكمة الاتحادية وقانون النفط والغاز وقانون المصالحة الوطنية وقانون تنظيم الاجهزة الامنية وقانون الاحزاب وقانون مجلس الاتحاد وقانون الانتخابات وقانون مفوضية الانتخابات وقانون شبكة الاعلام وقانون هيئة النزاهة وقانون المفتشين العامين وقانون ديوان الرقابة المالية وقانون هيئة التوازن وقانون الايرادات الاتحادية وقانون السلطة التنفيذية وقانون العمل الصحفي وحماية الصحفيين، وتشكيل اللجان البرلمانية الدائمة لتوزيع رئاستها ونيابتها والمقررين وفق الاستحقاق الانتخابي والتوازن الدستوري.

والمحور الثالث الدور الرقابي تضمن: تفعيل ارتباط الهيئات المستقلة بمجلس النواب وفقا للدستور وطبقا لقرار المحكمة الاتحادية، وانهاء ومعالجة قضية المسؤولية او المنصب الرسمي بالوكالة خلال ثلاثة اشهر من بداية عمل مجلس النواب مع ضمان التوازن الدستوري، وتفعيل دور اجهزة الاعلام المختلفة باعتبارها سلطة رابعة وتشريع قانون العمل الصحفي وقانون حماية الصحفيين، ووضع آلية واضحة ومتفق عليها لاستدعاء واستجواب اعضاء السلطة التنفيذية وعدم ترك ذلك لتفسير الرئاسة.

والمحور الرابع تضمن ورقة اصلاح الملف الأمني وورقة الاصلاح القضائي واصلاح عمل السلطة القضائية، وبالنسبة للملف الأمني تضمن: اقرار قانون الاجهزة الامنية وصلاحياتها لتحديد الاجهزة الامنية العاملة ومهام صلاحية كل جهاز لتحقيق حالة التكامل وتجنب التقاطعات في اختصاصات الاجهزة الامنية، وضرورة تاهيل الاجهزة الامنية بما يحقق اعلى درجات المهنية، واخضاع الاجهزة الامنية للمساءلة في مجلس النواب (وفقا للسياقات الدستورية) سن القوانين اللازمة لفرض اشد العقوبات القانونية بالجهات التي يثبت انها تتخابر لصالح جهات اجنبية، والتحقق مع جميع القيادات والعناصر الامنية التي ترد شكاوى ضدها بارتكاب خروقات لحقوق الانسان وعدم منح الحصانة لاي منها ولاي مبرر كان، وتفعيل دور مجالس المحافظات وفق الدستور وقانون مجالس اجهزة المحافظات بما يضمن تنفيذ قرارات تلك المجالس المتعلقة بالملف الامني، وانشاء مراكز بحثية للاستفادة من المتقاعدين، وضبط وتعزيز الحدود بالاجهزة الحديثة بما يضمن السيطرة على الحدود، والتشدد مع المتسللين عبر الحدود بصورة غير شرعية، وتشكيل جهاز خاص بالطوارئ لمتابعة حالات الكوارث الوطنية وتقديم الحلول والمعالجات السريعة اللازمة للمناطق المتضررة، وتعزيز دور وصلاحيات جهاز المخابرات الوطني وبناء كوادره بما يلزم متطلبات الامن الوطني للعراق ومكافحة التجسس ومتابعة النشاط الاستخباري الامني على الاراضي العراقية وسن القوانين الفعالة بهذا الشان.

بينما ورقة الاصلاح القضائي تضمن: عدم جواز الجمع بين رئاسة مجلس القضاء الاعلى ورئاسة المحكمة الاتحادية او محكمة التمييز، والاسراع باقرار قانون المحكمة الاتحادية والاتفاق على تسمية اعضائها، والاسراع بتشكيل قانون السلطة القضائية وفق الدستور وتفعيل وتطوير عمل جهاز الادعاء العام، والاسراع باقرار قانون مجلس القضاء الاعلى، وحظر عمل القضاة خارج تشكيلات مجلس القضاء الاعلى، ومراجعة قانون الارهاب.

وورقة اصلاح عمل السلطة التنفيذية تضمن: اعتماد مبدأ الكفاءة والمهنية وتحقيق التوازن الدستوري في الوظائف العامة طبقا لقانون مجلس الخدمة العامة، واعادة التوازن الدستوري الناتج عن تعيينات الفترة الماضية وضمان تمثيل المحافظات دستوريا (غير متفق عليها)، وضمان المشاركة الحقيقية للاطراف المؤتلفة في الحكومة في صناعة القرار (السياسي، الامني، الاقتصادي)، واقرار نظام داخلي متفق عليه ينظم عمل مجلس الوزراء ويحدد السياقات والصلاحيات للمجلس ولاعضائه، وتنظيم المؤسسات الامنية غير المنصوص عليها في الدستور في الوزارات الامنية كل حسب اختصاصه وحسبما تسمح الظروف الامنية بذلك وبالتدرج، وترتبط المبادرة التعليمية والزراعية بالوزارات المختصة ولا تتخذ اي مبادرة مستقبلا الا بقرار مجلس الوزراء، وتفعيل الدور الاشرافي لمجلس الوزراء على الاداء الوزاري، وتفعيل معالجة ظاهرة الفساد الاداري والمالي، والالتزام بوحدة الخطاب الحكومي الرسمي، ومنع الجمع بين المناصب التشريعية والتنفيذية، ومنع التدخل المباشر بأعمال الوزارات عبر الوكلاء والمستشارين والمدراء العامين لصالح اي جهة حزبية والتعامل مع الوزير بصيغة الرئيس الاعلى لوزارته، والتزام رئيس مجلس الوزراء والوزراء كافة بقرارات مجلس الوزراء والقوانين النافذة باعتبارهم يمثلون الدولة في وزاراتهم وليسوا ممثلين لمكوناتهم او كتلهم السياسية ومن يخالف تتخذ الخطوات اللازمة لاقالته، ويكون المفتش العام في الوزارة من غير كتلة الوزير.

وفي مجال التوازن في مؤسسات الدولة تم الاتفاق على تحقيق التوازن الوطني في: وكلاء الوزارات والسفراء ورؤساء الهيئات والمفوضية المستقلة، وفي الوزارات الاحادية والمؤسسات العسكرية والامنية من درجة مدير عام فما فوق او ما يقابله، واقرار قانون هيئة التوازن في فترة لا تتجاوز الستة اشهر منذ بدء لجان البرلمان اعمالها وتؤسس الهيئة مباشرة بعد نفاذ القانون بتوافق الكتل وتعتمد الهيئة التوازن الدستوري وتضمن حقوق جميع الاقاليم والمحافظات في جميع مؤسسات الدولة بما في ذلك المؤسسات الامنية والعسكرية ولجميع المستويات، وتفعيل دور مجالس الوزارات والهيئات المستقلة ومنح صلاحيات مناسبة لوكالات الوزارات ومعاوني رؤساء الهيئات المستقلة لتحقيق المشاركة، وتفعيل الدستور والقوانين ذات العلاقة بالتعيين والتوظيف والاسراع في تأسيس (مجلس الخدمة الاتحادي) الذي نصت عليه المادة 107 من الدستور.

وفي مسألة التوافق الوطني تضمن الاتفاق: في القضايا المصيرية مثل (الحرب والسلم، والاتفاقات الاستراتيجية، والتعديلات الدستورية ) ويكون بالتوافق 100%، وفي القضايا الستراتيجية والمهمة فيكون التصويت بنسبة اكثرية النصف زائد واحد، وفي القضايا الاجرائية اليومية يكون التصويت بنسبة نصف زائد واحد.

وبخصوص المساءلة والعدالة والمصالحة الوطنية تضمن اتفاق اللجنة: تجميد قرارات الهيئة الحالية ما عدا تمشية الامور الروتينية، وتشكيل هيئة المساءلة والعدالة وفقا للقانون، واعادة النظر بقانون المساءلة والعدالة من خلال اجراء التعديلات ويتم الاتفاق عليها لغرض عدم استخدام القانون بمعايير مزدوجة او لاغراض سياسية ويتم التعامل مع الملف وفق القانون.

كاتب ومحلل سياسي ndash; بغداد
[email protected]