أين ماأذهب أحمل حكايتهم وعذاباتهم وصرخاتهم بين صفحات روحي الممزقة بالذكريات والأحداث، حيثما كنت تتدفق صدى الفواجع كالبراكين امام عيني، لست قديسا، ولكني أحمل جراح المقهورين والتعساء الذين كنت شاهدا على مأساتهم، لم أختر هذا، قدري إختار لي التألم من اجل الآخرين، والوجع الأبدي لما أصابهم من لعنات الظروف وتعاسة الحظ!


كانت فتاة ولدت في الريف وتوفى والدها مبكرا واصبحت يتيمة في ظرف مالي صعب جدا، اذ لم يكن لديهم معيل يتكفل بمعيشتهم مما جعل أمها تضطر للعمل بالزراعة، ثم انتقلت العائلة الى أحد الأحياء الشعبية التي تسكنها الطبقة المسحوقة لدرجة الجوع الحقيقي وانتشار الأمراض والأمية والتخلف.


كبرت الفتاة وصارت في سن الزواج، فتحركت أطماع خالها الذي يبحث عن زوجة له، لكن مشكلته انه لايملك المال فقد كان مفلسا تماما، ووجد في بنت شقيقته سلعة رائجه يمكن مقايضتها وانهاء مشكلة تأخر زواجه، إتفق مع إحدى العوائل بأن يتزوج بنتهم مقابل تزويج إبنهم بنت شقيقته وهو مايسمى في العراق زاوج ( كصه بكصه ) أي عملية مقايضة تتم من دون موافقة الزوجة التي يُنظر لها كسلعة رخيصة لقضاء إحتياجات الرجل، تمت الصفقة وتزوجت.


كان زوجها يعمل حمالا بالنهار في سوق بيع الخضروات، ولم تمر إلا فترة قصيرة على حياتهما الزوجية، حتى فتح عليها أبواب الجحيم بالإهانات والضرب الوحشي الذي أدى الى ان تفقد إحدى عينها، فتشوه وجهها، واصبحت بنظر زوجها والمجتمع ( إمرأة عوره ) تستحق الإحتقار، ولاتسألوا عن القضاء والعدالة والعقاب... لإنها غير موجودة فيما يخص حقوق المرأة، وعموما الناس في العراق.


أكمل زوجها جريمته الوحشية بتطليقها لإنها لم تعد تعجبه بعدما ماأصاب وجهها التشوه، وإنضافت هذه صفحة الى صفحات أحزان المرأة وماتعرضت له عبر التاريخ من ظلم وإضطهاد وسبي وجعلها جارية وخادمة طوال العمر... فالتاريخ مليء بقصص المجازر الوحشية التي إرتكبت ضد النساء!


رباه.. أين عدالتك وعقابك للظالمين؟!

[email protected]