قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مقدمة: في حلقة واحدة أحاول مناقشة موضوع شائك التعقيد قد يجد القارئ فيه صعوبات ربطه موضوعياً وفهم سلسلة من مفاهيم تتعلق بأضمحلال الضمانات المالية والأرهاب المالي لدول قوية النفوذ والخداع المصرفي المتبع على الصعيد المحلي والدولي وعلى المستوى المصرفي الخاص والحكومي بين دول العالم ومؤسساتها المصرفية. فالتقارير الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية والبيانات الأقتصادية للأسواق المالية التي تُنشر يومياً تُبين بأنه ليس في أمكان الأدارة الأمريكية تسديد ديونها الخارجية للدول الأجنبية التي وصلت الى حدود $14 trillion in national debt. مليار دولار.

وأعتقد بأنه لا يجب أن يُفهم بأننا في العراق على تضاد مع التجارة العالمية الحرة والتعامل والأقتراض الدولي المصرفي والقروض والمساعدات المالية والعقود التي تحقق مصالح وفوائد وأرباح للدولة العراقية، ولسنا ضد الانفتاح الواسع على العالم منذ تاريخ التغيير في العراق عام 2003، ولكن خيبة الأمل هي طريقة العمل المالية الحالية في العراق وهي بحق اكثر سرية وفساداً وتغييباً للعدالة وقد سببت وستسبب أضراراً مالية للعراق.

بدأ هذا التضاد بشعور الولايات المتحدة بهاجس القلق من جراء التكاليف المرتفعة التي يفرضها الاحتفاظ بوجود عسكري خارج القارة الأمريكية وسقف ديونها الخارجية والعجز المالي الذي أصابها نتيجة الأقتراض دون مقارنته بمعدل الأيرادت وحساب GDP للمنتوج القومي.وظهرَ حرص أدارتها quot;الخاضعة تماماً للتوجيه والأستشارة والتأثير اليهودي المالي quot; ومن أعضاء مناصرين للصهيونية وممثليهم في الكونغرس، على أيجاد طرق تستطيع بواسطتها الأدارة الأمريكية حل مشاكل مالية مستعصية وأيجاد طرق أحتيالية مغلفة بعبارات قانونية لعدم الوفاء بتسديد ودفع مايترتب عليها من ديون لدول أجنبية ( الصين، اليابان، دول عربية خليجية) وأموال عراقية مجمدة أو مفقودة رغم أعادة أجراءات التدقيق المالية الأمريكية لثلاث مرات، لمعرفة وأكتشاف كيفية فقدانها لحد هذه اللحظة.

ولفهم الأسس والثوابت في الخروج عن المألوف لملاحقة قانونية حقيقية لأموال العراق quot; المُهربة أو المسروقةquot;، فأنه يجب الأشارة الى أن ألاختلاف في حجم الديون لايُلغي المبدأ الأقتصادي بدفعها مع فوائدها للدائنين.

وعندما نبتعد عن آراءنا الشخصية وماتسطره أقلام طائفية وبحوث عامة للصحافة السياسية اليومية التي لاتمت بصلة الى عالم التجارة الحرة والمال والأقتصاد وعمليات تناقل رؤوس الأموال وتوظيفها والفوائد والأرباح، فقد نستطيع التفريق بين)الحقيقة والخيال( The fact amp; the myth
ففي عالم الأقتصاد والأسواق المالية لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم وأنما مصلحة دائمة، لايتطرق أو يلتفت مسيّريها الى هفوات قادة دول أو أبداء ألأعجاب بتصريحات قومية وطنية دينية أو معتقدات مذهبية تخص عامة الناس.

وبحذر ومسؤولية أشير الى الخطاب والتصريح السياسي العراقي الصادر ممن لهم حصانة برلمانية تؤهلهم قول مايشاؤن ولايمكن أخذ كلماتهم مأخذ الجدية لأنها لاتقدم ضمانات ألية لأسترجاع أموال عراقية، ولاتجعل من الأموال المُهربة والمسروقة والمجمدة في خزانة الولايات المتحدة قابلة للرجوع بطريقة سحرية. فالملاحقة القانونية شيئ له أعتبارفعلي على الصعيد الدولي ويتطلب أفراغ الخطاب السياسي والبرلماني من مضمونه الأعتباطي لانه لايمت الى عمل شجاع أوصادق و لايمكن أن يُعول عليه لأنه لايخضع لأي بحث أو تقييم حقيقي من أي شخص عاقل.

الخطوة الأمريكية ورسم ملامح عدم الأيفاء بتسديد أموال وفوائد مستحقة الى العراق و دول أخرى كالصين تأتي متزامنة مع أسوأ الظروف المالية والديون المترتبة والبطالة وأغلاق معامل أنتاجية في معظم المدن الأمريكية. ولاتستطيع أمريكا تسديد ديونها المستوجب دفعها الى الصين، وتحوك المهارة والخبرة والأستشارة المالية اليهودية الامريكية بذكاء خيوط غير قانونية بأدخال وصياغة نصوص ورسائل مالية للتعامل مع الديون الخارجية دون دفعها مستقبلاً.

الأرهاب المالي الدولي، جذور عربية وخيوط أجنبية
كيف يمكن لأي خبير مالي راشد أن يفهم قرار الدعم المالي الأمريكي لليونان وربط المساعدات المالية السنوية لأسرائيل وتخفيض الكونجرس ألأمريكي ديون مصر بمقدار بليون دولار بينما يحتفظ الرئيس حسني مبارك وشلته ب 80 بليون دولار في مصارف سويسرية وبريطانية وأمريكية ؟ أعضاء اللجنة المالية في الكونجرس الأمريكي كانوا قد أبدوا شكوكهم في أمكانية أمريكا دفع ديون وفوائد مستحقة الى دول خارجية وتلميحاتهم الى عدم تسديدها بتواريخها الحالية هي خير دليل أن الوصول الى جذور ربط خيوط قرارات البنوك الدولية وصندوق النقد الدولي بقرارات سياسة الدول للأقراض، تسديد الديون والفوائد، وطرق عمل الأسواق المالية في نيويورك ولندن وطوكيو وتل أبيب، جميعها عمليات تخفي ورائها أشخاصاً لايطالهم القانون ووجدوا في السرقة فوائدها العملية لربط دول بعجلة مايدعى بالأقتصاد العالمي.

الأدلة الموثقة المدعومة بما حدثَ لأموال دول عديدة أستثمرت ووظفت أرصدة في الولايات المتحدة ستثير النقمة لطرق الأستغلال البشعة للمؤسسات والأمبراطوريات المالية الأمريكية بضمنها العراق الذي جُمدت أمواله منذ عام 1991 الى يومنا هذا. وقد تمثل الضغط المالي الأرهابي على شكل الفرض والضغط على دول عربية عديمة الأرادة لشراء معدات وأسلحة وطائرات أمريكية مستعملة أو فائضة بثلاث أو أربعة أضعاف سعرها الحقيقي في السوق لدفع عجلة الأقتصاد الأمريكية وتخفيض معدل البطالة فيها ومنع تهاوي الدولار وقيمته كعملة صعبة دائرة اللتداول في الأسواق المالية. والضغوط الصهيونية مستمرة منذ خلق الكيان المصطنع في أرض فلسطين وترجع الى عام 1948 بتبرع مؤسسة روتشيلد اليهودية 2 مليون دولار للرئيس ترومان الماسوني لدعم حملته الانتخابية بشرط أن يعترف بدولة اسرائيل عند قيامها..

وعند اعلان قيام دولة اسرائيل، اعترف الرئيس ترومان رئيس الولايات المتحدة بها بعد نصف ساعة فقط من قيامها.
وتقارير مختلفة أشارت الى طبيعة الضغوط، فعلى سبيل المثال،بأن شركة النفط البريطانية BP التي فازت بعقد تشغيل حقل الرميلة العراقي عام 2009 تتحكم بالأقتصاد العراقي منذ زمن. فالعقد الجديد يتضمن موافقة عراقية على دفع فوائد للشركة في حالة توقف الأنتاج لأسباب سياسية داخلية. وفي قمة الأمثلة يأتي المثال المصري الذي يقوم على أساس التستر على فك الغموض الذي رافق عمل حكومة الرئيس حسني مبارك لأربعة عقود وأدارَته دائرة الأموال والعقارات الخاصة المقدرة ب 80 بليون دولار وتهريب رؤوس الأموال المصرية الى سويسرا التي لم تزل تتستر على الثروة الخاصة. ولايُعرف بالضبط حجم الأموال التي جمدتها البنوك السويسرية بعد سقوط مبارك ومعارفه وأنصاره، كما لم تُصرح سويسرا، التي كانت ومازالت محطة المهربين وتجار غسيل الأموال، بأي معلومات ذات قيمة عدا الوعود بمساعدة اللجان المالية المصرية الرسمية.

أن مصرَ خير دليل على أن الكشف عن حقيقة ألأرقام المالية المذهلة التي تتداور وتُخفى وفق مشيئة اشخاص ومؤسسات من دول أوروبا وأمريكا وأسرائيل أستطاعوا حبك خيوط الأستغلال المالي. وقد تكون مهمة في منتهى الصعوبة عند محاولة ربط مؤسسات مالية وأصحاب مصالح بالسرقة والخداع المالي الدولي.

فأمريكا على حافة الأفلاس المالي والتقديرات المقربة للديون المُستحقة على أمريكا يمكن تصنيفها على النحو التالي :
-14 ترليون دولار معظمها ديون مستحقة الدفع الى الصين.
- دول مجلس التعاون الخليجي 800 بليون دولار معظمها أستثمارات مالية في الولايات المتحدة وفوائد لن تستوفى بعد.
- ليبيا 30 بليون دولار مجمدة في الخزينة الأمريكية.
- roughly $30 billion of Libyan assets frozen by the U.S
-العراق 7 الى 12 بليون دولار quot; بعضها مجمد رسمياً وبعضها مسروق عن طريق عقود مزورةquot; ناهيك عما يواجه الخبراء الماليين من صعوبات فهم طرق التفكير العراقية quot; الحكومية الرسمية quot; لمن يشَغِلون مناصب أدارة السلطتين التنفيذية والتشريعيةquot; وطرق متابعتهم لأسترداد الأموال العامة العائدة لشعب العراق.

وتأتي تأكيدات وزيرة الخارجية الأمريكية بأن أمريكا ستفي بديونها الخارجية في موعدها، تطميناً زائفاً للمستثمرين غرضه الحفاظ على سمعة العم سام تجارياً. التراجع السريع لأسعار أسهم الشركات الكبرى والخوف من شرائها تضاف الى أن أيرادات الخزينة ألأمريكية من الضرائب الداخلية لاتسد ألتزامات حكومة واشنطن المرهقة بالنفقات الداخلية والخارجية.

والحديث عن العراق بصفة خاصة يقودنا للقول بأن قادته يخوضون تجربة أسترجاع الأموال quot; المجمدة والمسروقة quot; بلهجة الخطاب السياسي وصفة الصراع الدائر بين مجالس حكومية و برلمانية دون مبادرة حقيقية لتبيان الطرق الأجرائية القانونية في كيفية أسترجاع الأموال quot;على الأقل quot; المجمدة أو العالقة في الخزينة الأمريكية.
هذا مايشغل قادة المجتمع المدني العراقي من حيث المبدأ والجوهر. و هذه الأمور التي يجب أن تناقش وتظهر الى سطح الواقع أن كانت الأدارة العراقية تؤمن بالمحاسبة والشفافية.


باحث سياسي


[email protected]