قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اقلعت عن الكتابة عن الملف الفلسطيني لمدة عامين تقريبا بسبب اندلاع الربيع العربي وتركيزي على الثورات الليبية والسورية وتوقفت الكتابة عن الموضوع الليبي بعد سقوط النظام ومقتل العقيد معمر القذافي بتاريخ 20 اكتوبر 2011 وسأتوقف الكتابة عن الملف السوري عندما يسقط الطاغية البائس بشار الأسد في الاسابيع او الشهور القليلة المقبلة.

الدولة الواحدة وبدون مساعدة أوباما:
استوقفني قبل يومين مقال بعنوان: quot;في انتظار نوفمبر 2016quot; بقلم الاستاذ المخضرم بكر عويضة في صفحات مجلة المجلة 9 نوفمبر 2012 والمقال الآخر الذي استوقفني ظهر في صحيفة الغارديان 23 اكتوبر بقلم راتشيل تشابي كاتبة يهودية من اصول عراقية.

يقول بكر عويضة في مقاله quot;بين منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، وأواخر خريف العاصمة الأميركية، أتخيل صدور بيان عن بيت واشنطن الأبيض، خلاصته أن الرئيس باراك حسين أوباما، قرر تخصيص الأسبوع الأخير من ولايته الثانية لجولات مكوكية، يتنقل خلالها بين تل أبيب، غزة، رام الله، ومن المحتمل أن تشمل عواصم أخرى، إذا تطلب ذلكَ إتمامُ معاهدة سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خصص لها الرئيس أوباما جلّ جهده الخارجي، فشارك بنفسه في جلسات مفاوضات عدة، وتدخل بأدق التفاصيل، حتى أمكن تذليل الصعوبات كافة، وكل العراقيل.quot;

ويضيف بكر عويضة quot;أتحدث عن نوفمبر 2016، مستحضراً، تشرين الثاني 2000 وما شهدته أواخر الولاية الثانية للرئيس بيل كلينتون. لكن لماذا اخترت، لتخيلي، ملف السلام الفلسطيني الاسرائيلي، هل لأنني، كما معظم الفلسطينيين، أتصور أن العالم كله يدور حول قضيتهم، أو ربما لأنني مثل أهل قلم وفكر كثيرين، يرون أن كل رئيس أميركي، على الأقل منذ جون كنيدي، يحلم أن يختتم سجل رئاسته بمهر خاتم ذلك السحرquot;.
للمزيد الرجاء الضغط على الرابط أدناه
http://www.majalla.com/arb/2012/11/article55239837

لا يوجد عندي ادنى شك ان هذا السيناريو الواقعي قد يحدث ولكنه سوف لا يأتي بأي نتيجة والاسباب واضحة وتشمل التعنت الاسرائيلي المدعوم من غالبية كبيرة في الكونغرس الأميركي، المسألة الحسابية البسيطة تثبت ذلك حيث أن 76 عضو في مجلس الشيوخ من أصل 100 يؤيدون نتينياهو وارسلوا رسالة توبيخية لأوباما في اكتوبر 2010 يطلبوا منه ايقاف الضغط على اسرائيل. وبعد ذلك استلم اوباما رسالة مشابهة موقعة من قبل 333 نائب من اصل 435. حسابيا اليمين الاسرائيلي يحظى بدعم في الكونغرس أكبر بكثير من الدعم الذي يحصل عليه اوباما.

فلسطينيا تحول المشروع الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية لقضية رواتب وضرائب مستحقة من اسرائيل وفي غزة حماس الى قضية نقاب وحجاب. الانقسام الفلسطيني ساهم في تقويض المشروع الوطني وقدم خدمة جليلة لليمين الاسرائيلي المتطرف وتتحمل حماس المسؤولية الكبرى لهذا الانقسام.
هذا الشلل سببه الغطرسة الاسرائيلية والتواطؤ الأميركي من جهة والعجز العربي وعدم الاكتراث الاسلامي من جهة اخرى. فعناصر الفشل والاحباط متوفرة بغزارة.

أما حل الدولتين فهو حلم غير قابل للتنفيذ وهذا ما تطرقت له راتشيل تشابي في الغارديان.

رحم الله اوسلو وحل الدولتين:
تقول راتشيل تشابي Rachel Shabi ان موت حل الدولتين سيجلب بصيص من الأمل. حيث أن أعداد متزايدة من الفلسطينيين والاسرائيليين بدأت ترحب علنا بفكرة حل الدولة الواحدة. لا حاجة لتضييع الوقت في نقاش من قتل حل الدولتين لأنه انتهى. ولا نخدع انفسنا لأنه عمليا من الصعب للغاية تطبيق حل الدولتين على الأرض. وطرحت راتشيل السؤال التالي: هل من الممكن اقتلاع نصف مليون مستوطن يهودي من الضفة الغربية والقدس الشرقية وهل من الممكن تفكيك البنية التحتية التي بنيت خلال 45 عام من الاحتلال.

المجتمع الدولي يعارض الاستيطان والولايات المتحدة تعتبره خرقا للقانون الدولي وعقبة أمام العملية السلمية ولكن لا أحد يفعل شيئا لايقاف الاستيطان.
المعلق السياسي المخضرم ناحوم برناع Nahum Barneaكتب في صحيفة ايديعوت احرونوت في أغسطس آب ان اوسلو ماتت وحل الدولتين مات ايضا. وأضاف ان الذي سيحدث هو دولة واحدة لشعبين. وايده في ذلك الطرح الكاتب كارلو سترينجر Carlo Strengerفي صحيفة هآرتس في شهر سيبتمبر ايلول الماضي قائلا حل الدولتين لن يحدث.
حتى ان المستوطنين انفسهم بدأوا الحديث عن حل الدولة الواحدة قبل عامين.

ومن تخيل ان رئيس البرلمان اليميني روفن ريفلن Reuven Rivlin ووزير الدفاع الأسبق موشيه أرينز Moshe Arensيناقشان حل الدولة الواحدة على احد قنوات التلفزيون الاسرئيلي.
وحتى أن شخصيات بارزة في بريطانيا تعمل على الترويج لمشروع الدولة الواحدة. أحدهم روجر هيغنسون Roger Higginson المفاوض الدولي والمتعاطف مع الشعب الفلسطيني وهو عضو لجنة التصدي لهدم المنازل في الاراضي المحتلة واحد مهندسين اعلان بيت ساحور بداية هذا العام المتعلق بمشروع دولة واحدة يتمتع كل سكانها من يهود وعرب بالحقوق والمساواة. ومن مقالاته الهامة: الصهيونية في الطريق للدمار Zionism: the Road to Self-destruction، Via Middle East Monitor 5-1-2012.

وكذلك وتوماس فريدمان Thomas Friedman الكاتب اليهودي المؤيد لاسرائيل كتب في صحيفة نيويورك تايمز مرارا ليحذر اسرائيل ان التعنت وعرقلة حل الدولتين سيقود الى دولة واحدة.
ومن جهة أخرى أظهرت استطلاعات الرأي في صفوف الفسطينيين تنامي التأييد لحل الدولة الواحدة بعد سنوات طويلة من خيبة الأمل في السلطة الفلسطينية. ولاستعادة بعض ما تبقى من مصداقيتها تحاول السلطة الفلسطينية الحصول على عضوية غير كاملة في الأمم المتحدة أو بصفة مراقب في محاولة يائسة لانقاذ ما يمكن انقاذه. حتى لو نجحت وهذا مستبعد فان ذلك سوف لا يغير شيئا على واقع الأرض. الاحتلال يستمر والاستيطان يستمر والانقسام الفلسطيني يستمر. وعملية التفاوض العبثي تناسب اسرائيل لأنها تكرس الاحتلال تحت غطاء استمرار العملية السلمية.

ومن المفارقات الغريبة ان أكبر مؤيدي حل الدولتين هو اليمين الاسرائيلي المتطرف ويعود ذلك لاسباب ايديولوجية ولكن السياسات والممارسات الاسرائيلية على الأرض تحول دون تحقيق هذا الحل.
الاستنتاج انه بغض النظر عما سيقوله او سيفعله الرئيس اوباما سواء في الاسابيع الأخيرة من نوفمبر الحالي او نوفمبر 2016 سيقى الحل بيد الفلسطينيين والاسرائيليين ذاتهم في التوصل لحل الدولة الواحدة. رحم الله اوسلو ولنقرأ الفاتحة على حل الدولتين.

لندن