شعار مكافحة الإرهاب، أي الإرهاب الإسلامي الذي هو المقصود& اليوم عالميا بالإرهاب، صار محور الحديث الدولي، بحيث تحول إلى قاسم مشترك عند تناول مختلف الأزمات الحادة في العالم والمواقف منها.
لقد ولد الإرهاب السياسي الإسلامي مع ميلاد الإخوان في أواخر العشرينات، وتمدد وانفجر طولا وعرضا مع انتصار الخمينية، التي نفذت منذ بدايتها أكبر عملية خطف للرهائن تمت في العصر الحديث حتى ذلك التاريخ. وكانت العملية الإرهابية الاوسع والأخطر، والتي غيرت السياسات والإستراتيجيات الدولية، جرائم 11 سبتمبر، التي ثبت تقديم إيران التسهيلات لمنفذيها.
إن الإرهاب الإسلامي، بشقيه السني القاعدي [ والإخواني]، والشيعي الخميني، هو خطر داهم على البشرية، وعلى الحضارة والقيم الإنسانية، وإن مكافحته واجب دولي وإنساني من الدرجة الأولى. ومن أجل النجاح في هذه المهمة الصعبة والمعقدة لابد من تشخيص دقيق وموضوعي لرعاة هذا الإرهاب والتعامل معهم بلا انتقائية ولا ازدواجية. فلا ينبغي التفريق بين الإرهاب القاعدي " السني" والإرهاب الخميني " الشيعي"، واعتبار الأول وحده هو الخطر، وهو ما تفعله الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي عامة، مثلما لا يضعون الإخوان في خانة الإرهابيين برغم كل العمليات التي ينفذونها في سيناء ومدن مصر. كما لابد من اليقظة تجاه مناورات رعاة الإرهاب وألاعيبهم.
في عالم باتت أزماته الكبرى متشابكة جدا ومتلازمة لا ينبغي إهمال أو تجاهل هذه الأزمة الكبرى أو تلك لمجرد أن علاقتها برعاة الإرهاب غير بادية، ومتسترة. ومطلوب فضح كل من يستخدم هذا الشعار لأهداف لا علاقة لها بما يعلن منه، بل ربما للتستر على مشاكله الداخلية وسياساته الخطرة، أو حتى للتستر على رعاة الإرهاب أنفسهم. وضحايا الإرهاب الإسلامي سواسية، أينما كانوا، وأيا كان المذهب أو الدين أو العرق أو الجنس أو لون البشرة. وجرائم الإرهابيين لا يجب أن تشغل الرأي العام الدولي عن جرائم المستبدين الدمويين ضد شعوبهم، وأو عن خطر المعتدين عسكريا على دول أخرى.
لقد لوحظ، مع تطور الأزمة السورية بعد حوالي عام من التحرك الشعبي الذي كان سلميا قبل أن يتسلل الإرهابيون من داعش والنصرة، أن المجتمع الدولي- وفي المقدمة إدارة اوباما- بات لا يبدي اهتماما يذكر بضحايا البراميل الروسية القاتلة بحجة خطر القاعدة والجهاديين القادمين من الدول الأوروبية، بحيث& صار الخيار يطرح: إما مع بشار أو مع القاعدة. وهو أيضا ما سمعناه من أكثر من مثقف ديمقراطي عراقي وعربي، مع أن إرهاب داعش والنصرة كان غائبا في المرحلة الأولى لولا التساهل الدولي مع النظام السوري ومع تدخل حليفيه الإيراني – الروسي، ولولا& دور النظام نفسه في صنع تنظيم داعش في سوريا للتشويش على المعارضة السورية المدنية وتجميد الدعم الدولي الحقيقي لها، وهو ما مكن الأسد من البقاء ومواصلة سلسلة جرائمه التي راح ضحايا لها حوالي 150000 سوري وملايين من المهجرين، بينهم أكبر نسبة من الأطفال والنساء. وها هم ناطقون باسم داعش السوري يفضحون علنا علاقة إيران- حليفة الأسد- بهم، وكيف أنهم لا يمكن أن ينفذوا أية عملية في إيران لأنها تضر بعلاقات القاعدة مع إيران وبمصالحها هناك. وليس خافيا أيضا أن هذا التنظيم لا يوجه النار لقوات الأسد.
لقد انفجر العالم غضبا وإدانة لخطف عدد كبير من الشابات النيجيريات على أيدي منظمة بوكو حرام الإرهابية المجرمة، المتسترة بالإسلام. جريمة بشعة ومرعبة تستوجب أقصى إدانة، وتحركا دوليا ناجعا. هذا ما يجري لحسن الحظ. وكنا نتمنى أن نرى غضبا واستنكارا وتحركا مثل هذا للتضامن مع ضحايا براميل الموت الأسدية، ومع ضحايا موجات الإعدام المستمرة في إيران، وتجاه المذابح في الحويجة والأنبار، والمجازر التي تعرض لها اللاجئون في أشرف وليبرتي وقطع الدواء والغذاء عنهم من وقت لآخر، وتعريضهم للنيران باستمرار. وإن جريمة خطف شابات نيجيريات لا تختلف عن جريمة خطف سست نساء إيرانيات لاجئات على أيدي قوات المالكي في العراق وبرغم فارق العدد. والاعتداء على فتاة أفريقية هو مثل الاعتداء على سجينات بريئات في سجون ومعتقلات إيران والعراق. فلم الصمت الدولي عن هذه الحالات وأمثالها؟!! وأي فارق بين ضحية ذات بشرة بيضاء وأخرى ببشرة سوداء، إلا عند المتعصبين لهذا العرق أو ذاك!!
&
- آخر تحديث :
تدوير شعار مكافحة الإرهاب واستغلاله المتعدد الغايات

-











التعليقات