قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سنجار (شنكال) 1980 – 2002م

بعد أن استقرت الأوضاع لصالح السلطات العنصرية وإخلاء المدينة من أكثر من نصف سكانها وترويض ما تبقى من السكان بأساليب الاستعراب الإرهابي وتغيير القومية ألقسري، لم تكتف السلطة بذلك بل بدأت بملأ الفراغ الذي تركه السكان وذلك بتوزيع الآلاف من القطع السكنية للعشائر العربية المستقدمة من خارج القضاء بل وأحيانا من خارج المحافظة والعراق إما مجانا أو لقاء مبالغ رمزية لا تكاد تذكر والجدول الآتي يوضح لنا بالأرقام أعداد القطع السكنية التي وزعت حسب الشرائح المنتقاة من سلطة البعث وتوجيهاتها لإدارة المدينة (الطابو – البلدية) (9)

1450 قطعة مساحة كل واحدة منها 200 – 250م2 وزعت على العسكريين المتطوعين من غير الكورد.

1170 قطعة، مساحة كل واحدة منها 250 – 300 م2، وزعت على العشائر العربية حول سنجار.

461 قطعة، مساحة كل قطعة 300 – 350 م2 وزعت على حملة الشهادات العليا من العاملين في جامعة الموصل من العرب تحديدا.

236 قطعة، مساحة كل قطعة 200 – 250 م2 وزعت على أسرى ومفقودي الحرب من غير الكورد

650 قطعة، مساحة كل قطعة 250 – 300 م2 وزعت على أصدقاء صدام حسين – حاملي شارة الحزب – أعضاء اتحاد الصداميين – المبعدين من الكويت بعد تحريرها

المجموع - 3967

مع مطلع الثمانينيات بدأت أحياء جديدة بالظهور فوق أديم الكورد المرحلين ومصادرة أراضيهم الزراعية حول المدينة ففي شرق المدينة وزعت السلطات مئات القطع السكنية لينبثق حي جديد أطلقوا عليه اسم (اليرموك) في عام 1981، وفي عام 1982 بدأت السلطات بمصادرة عشرات الدونمات الزراعية والبساتين حول مرقد (بير زكر) من أصحابها الكورد وتقطيعها إلى أراض سكنية وتوزيعها على عوائل (شهداء الحرب العراقية الإيرانية ). وقد أدت تلك العمليات إلى تدمير معظم بساتين شنكال وحقولها وتحويل أرضها إلى حي أطلقوا عليه اسم حي الشهداء. وفي عام 1983 والى الغرب من المدينة استولت السلطات على مئات الدونمات الزراعية المملوكة للمواطنين الكورد وقامت بتوزيعها كقطع سكنية للعسكريين والمتطوعين العرب فقط وبذلك انشئوا حيا أخر أسموه حي (النصر).

وفي عام 1984 (أكرمت) بلديات محافظة نينوى بالتنسيق مع بلدية سنجار عشرات القطع السكنية المتميزة والواقعة بين ما يسمى (حي اليرموك) وشنكال القديمة (السراي) لحملة الشهادات العليا (الماجستير فما فوق) من العاملين في جامعة الموصل ومعاهدها من العرب تحديدا، لينهض حي رابع أطلقوا عليه اسم (القادسية) وبذلك تكون خارطة الأحياء في المدينة تضم سبعة أحياء بعد تدمير وإلغاء أحياء (البرج – كلاهي – برسهي – جوسقي) وأطلقوا على ما تبقى من أحياء شنكال اسمي (السراي 1) و (السراي 2) وبذلك تكون أحياء شنكال حسب كثافتها السكانية هي: (الشهداء- السراي1- السراي2- بربروش- النصر– اليرموك – القادسية) ومع عام 1987 تكون الصورة الرقمية للأحياء الخمسة حسب تعداد السنة نفسها على الشكل التالي (10)

الشهداء – 1859 نسمة

السراي1 – 1612 نسمة

السراي2 – 1475 نسمة

بربروش – 1123 نسمة

النصر – 925 نسمة

اليرموك – 672 نسمة

القادسية – 594 نسمة

المجموع - 8260 نسمة

وخلال العقد الذي تلى هذه الفترة لم يحصل أي تغيير باستثناء توزيع المئات من الأراضي السكنية لإفراد العشائر العربية والمستقدمة من البعاج والحضر وتل عبطة وربيعة والموصل والمطرودين من الكويت بعد تحريرها وبذلك تكون الصورة الرقمية في عام 1997 حسبما جاء في نتائج التعداد العام لسكان العراق لعين السنة موزعة على الأحياء كما في الجدول الآتي (11):

الشهداء – 4469 نسمة

السراي1 – 2405 نسمة

السراي2 – 2153 نسمة

النصر – 1814 نسمة

بربروش – 1321 نسمة

اليرموك – 1241 نسمة

القادسية – 1105 نسمة

المجموع - 14508

لقد صاحب ازدياد السكان والاتساع المساحي للمدينة تحول نوعي في سوق شنكال الرئيسي إذ تحولت الفروع الخارجة منه شمالا وجنوبا كافة إلى أسواق فرعية بعد ما كانت محلات سكنية (أحياء صغيرة) إضافة إلى تحويل كثير من البيوت الواقعة على الشوارع الرئيسة إلى عمارات تجارية وأسواق وتحول شارع منطقة المنارة وهو (كورنيش يطل على البساتين) إلى سوق يجمع معظم عيادات الأطباء والصيدليات. وبهذا تكون مجمل المباني حسب إحصاء 1997 في مدينة شنكال قد بلغ (6222) مبنى يقابله عدد الأسر البالغ (1967) أسرة أي (14608) نسمة حسب تعداد 1997، إما الريف فقد بلغ عدد المباني (9275) مبنى تشغله (9120) عائلة ليكون عدد السكان في الريف (69872) نسمة، وبذلك يكون عدد نفوس شنكال بعد سلخ أكثر من ثلثه ما يقارب (84480) نسمة موزعين على (11087) أسرة ويشغلون (15497) مبنى حسبما جاء في بيانات إدارة إحصاء نينوى (غير المنشورة) لعام 1997م.

ومن مقارنة نتائج تعداد عام 1987 والبالغ (8260)نسمة مع نتائج تعداد 1997 والبالغ (14608) نسمة يتبين لنا مدى الزيادة في عدد السكان ويعود سبب ذلك إلى سياسة التعريب وتشجيع الهجرة من القرى العربية خارج القضاء إلى المدينة فضلاً عن انتشار البطالة في معظم أرياف شنكال. وتؤشر لنا هذه المعطيات فوضى التخطيط الاقتصادي والخدمي والعمراني حيث لم يقابل هذا النمو أي زيادة في الخدمات البلدية والتربوية والصحية والإنتاجية. إذ تعاني المدينة من اختناقات في معظم مرافق الحياة فهناك نقص هائل في عدد الصفوف والمدارس حيث بلغ متوسط أعداد التلاميذ في الصف الواحد ستين تلميذا إذ لا تحتوي المدينة إلا على خمس مدارس ابتدائية مزدوجة على نفسها ومدرستين ثانويتين مكتظتين بعدد الطلاب، أما في القطاع الصحي فهناك مستشفى واحد تم تشييده مع بدايات قيام الدولة العراقية ولا يضم أكثر من خمسين سريرا، إلى جانب مركز صحي واحد بني في أواخر السبعينيات أما في قطاع الخدمات البلدية فمعظم الأحياء تعاني من انعدام الشوارع المبلطة وندرة أجهزة الاتصال علاوة على تخلف شبكة الكهرباء في معظم المدينة وإطرافها، أما الماء، وهو المادة الأساسية للحياة، فهناك مشروع واحد يعاني من تخلفه وقلة الكادر المختص فيه وبعد أن كان يضخ الماء لمدة 24 ساعة للمواطن أصبح الآن كل 48 ساعة أو 72 ساعة وذلك بسبب قلة الماء والشبكة القديمة وسوء التوزيع خصوصا وان أكثر من 40% من ماء المدينة ينقل بواسطة السيارات الحوضية إلى ناحية القيروان والبدو الرحل.

يستمر مؤشر الزيادة في عدد السكان بالارتفاع حتى يصل تعداد سكان القضاء في الربع الأول من عام 2002 حسب إحصائية دائرة نفوس سنجار ما يقارب (113159) نسمة يقابلها ازدياد في عدد الوحدات السكنية بحيث تكون الصورة الرقمية موزعة على الأحياء حسب الشكل الآتي (12):

الشهداء – 2535 وحدة سكنية

اليرموك – 2085 وحدة سكنية

النصر – 1850 وحدة سكنية

القادسية – 670 وحدة سكنية

بربروش – 560 وحدة سكنية

السراي – 500 وحدة سكنية

المجموع – 8200 وحدة سكنية

نستنتج من معطيات هذه الإحصائيات لعام 2002م، إن هناك خطة لإيقاف نمو أحياء سنجار العريقة بل وإزالتها كما حصل لأحياء: البرج، كلاهي، برسهي، جوسقي. فقد منعت السلطات أي محاولة للبناء أو حتى الترميم في معظم مناطق سنجار القديمة بحجة إما أصحابها من الكورد أو أنها تقع ضمن محرمات دائرة آثار الموصل، وبذلك توقف نموها بشكل كامل مع اضطراد النمو في أحياء: الشهداء واليرموك والنصر والقادسية على حساب إتلاف عشرات الدونمات من البساتين والحزام الأخضر ومئات الدونمات من الأراضي الزراعية العالية الخصوبة، فلم يزرع أو يستحدث أي بستان منذ عام 1975 ولحد الآن مما أدى إلى انخفاض مريع في إنتاج التين والزيتون والخضروات التي اشتهرت بها المدينة تاريخيا وكانت تصدرها إلى كل أنحاء العراق، وغدت مدينة مستوردة لهذه المنتجات في الوقت الذي كان يمكن أن يكون التوسع السكني باتجاه المرتفعات الشمالية للمدينة حيث البيئة الصحية الصالحة للسكن.

لقد تعرضت سنجار (شنكال) منذ مئات السنين إلى حملات رهيبة ولم تكن الفرمانات العثمانية إلا واحدة منها تلتاها العديد من الفرمانات منذ قيام الدولة العراقية عام 1920م لإلغاء هويتها الكوردستانية والاستيلاء على ممتلكات سكانها الكورد وترحيلهم خارج القضاء، ولقد عاينا بلغة الأرقام ما تعرضت له المدينة خلال نصف قرن فقط والكم الهائل من الأموال والجهد والضحايا التي بعثرتها دولة البعث في تشويه صورة المدينة وإلغاء هويتها وزرع الأحقاد والكراهية بين سكانها والمستقدمين إليها، في الوقت الذي لو كانت قد استثمرت نصف تلك المبالغ والجهود في بناء المشاريع العمرانية والاقتصادية لأصبحت سنجار واحدة من أجمل مدن الشرق لما حباها الله بموقع رائع وجو لطيف وتربة خصبة وشعب حيوي، ورغم ذلك وبعد 35 عاما من التخريب والتمزيق لشعب سنجار وثراها وخلال ساعات بعد سقوط النظام نهضت شنكال أو سنجار تنفض عن كاهلها كل تلك التشويهات وتحمل هويتها الأصيلة لتعزف سيمفونيتها الخالدة (شنكال) من على شفاه أطفالها ونسائها ورجالها حتى اعتاد الذين جاؤوا لتعريبها أن ينطقوا اسمها هكذا (شنكال) هذه مدينة واحدة من مدن كوردستان تعرضت خلال نصف قرن فقط لهذا الكم الكبير من التطهير العرقي والاضطهاد وحاولت سلخها من الوطن حيث عمدت كل الأنظمة المتتالية على حكم العراق إلى&تحريم التعليم باللغة الأم في المدينة فليس هناك أي مدرسة كوردية منذ أكثر من 33 عاما بل زادوا على ذلك ومنعوا استخدام أو تداول الأسماء الكوردية في دوائر النفوس والمدارس وبقية الدوائر.

إننا في هذه الدراسة لا نتهم العرب كشعب بأي ذنب لأننا في الأساس ليس لدينا أية إشكالات فيما بيننا، إن مشكلتنا على طول الزمن مع النظم السياسية العنصرية التي حكمت هذا البلد منذ تأسيسه وحتى سقوطه في 9/4/2003. فلم يكن العرب في المنطقة إلا ضحايا حتى وان خدم البعض منهم أهداف ذلك النظام.

ــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- سيتون لؤيد، مجلة العراق الاركولوجية 1939.

2- خالد عبد المنعم، موسوعة العراق الحديث ج 3

3- سبط ابن الجوزي

4- دائرة إحصاء نينوى / تعداد 1947

5- شعبة زراعة سنجار / الأراضي

6- دائرة إحصاء نينوى / تعداد 1957

7- دائرة إحصاء نينوى / تعداد 196

8- دائرة إحصاء نينوى / تعداد 1977

9- مديرية بلدية سنجار

10- دائرة إحصاء نينوى / تعداد 1987

11- دائرة إحصاء نينوى / تعداد 1997

12- مديرية بلدية سنجار / قسم المساحة

ملاحظة / معظم هذه الوثائق غير منشورة وقد حصل عليها الباحث بجهد شخصي.

&

الجزء الأول