جريمة الابادة الجماعية:

يعاني الايزيديون اليوم في العراق مخاطر ابادة جماعية حقيقية على يد تنظيم (الدولة الإسلامية), بعد أن عانوا من سياسة التمييز والتهميش والفرمانات والانفالات المتبعة تجاههم منذ بداية العهد العثماني وحتى اليوم..!

مع اغتصاب حزب البعث السلطة في العراق تعرض الإيزيدييون الى ابشع انواع الاظطهاد ( التعريب، التبعيث، التهجير القسري ).بهدف تغيير الواقع السكاني فيها

فمنذ أستيلاء حزب البعث على السلطة في العراق، أتبع النظام سياسة التمييز الديني والعرقي والتهميش بحق الكرد عامة و الايزيديين خاصة، لكونهم كرد وايزيديين.

فعلى سبيل المثال لا الحصر أن بلدة شنكال (سنجار)( 1 )، هي من أكثر المناطق الكردستانية تضررا من السياسات العنصرية للنظام البعث الفاشي، وان بنيتها التحتية هي الأسوأ في كردستان وكذلك نسبة الفقر فيها هي الأعلى مقارنة بمناطق منكوبة كردستانية اخرى...

لقد تعرضت بلدة شنكال مع بدايات اغتصاب حزب البعث الفاشي للسلطة في العراق أوسط الستينات من القرن الماضي، الى حملات تعريب وتهجير منظمة بهدف تغير التركيبة السكانية، كما تعرض سكانها وغالبيتها من الكرد الأيزديين الى التطهير العرقي والى الترحيل والتهجير القسري عن طريق الهجوم البري العسكرى واستخدام المدفعية والطيران الحربي المكثف، واستقدام عشائر عربية من مناطق أخرى عراقية وتوطينهم في منطقة شنكال ومناطق كثيرة اخرى، كما أجبر سكانها الأصليين على النزوح والرحيل والهجرة القسرية بالاضافة الى حرق وتدمير عشرات القرى تدميرا كاملا....!!

غنائم الحرب:

مع بدء الهجوم الداعشي على مناطق واسعة تابعة لبلدة سنجار ( شنكال ) غرب الموصل وما حولها،تم خطف وإغتصاب الآف من النساء الايزيديات المغدورات وبيعهن في سوق النخاسة ( سوق بيع السبايا والغنائم ) في( الموصل والرقة) كمخطط ( داعشي ) للإبادة العرقية والتطهير العرقي للاقليات وتحديدا للطائفة الايزيدية......

لقد تم بيع النساء الايزيديات في اسواق الاستعباد لاتخاذهن جاريات للمتعة الجنسية, وبعد إجراء الفحوصات الطبية على النساء والفتيات اللواتي تمكنّ من الفرار من قبضة (داعش) موخرا، ويقدر عددهن باكثر من ( 400 ) فتاة وامرأة ايزيدية،، تبين أن أكثر من (100 ) منهن حوامل بسبب تعرضهن للاغتصاب من قبل مرتزقة عصابات داعش الارهابية....!!

ومن خلال تفقدنا لأحوال الناجيات ( الايزيديات المغدورات ) من سجون تنظيم الدولة الاسلامية التقينا قبل ايام في اقليم كردستان مع سجينات أيزيديات تحدثن عن أيام الرعب في سجون تنظيم الدولة الاسلامية، وبالرغم من خلاصهن من التنظيم الارهابي إلا أنه ترك فيهن خوفاً لم يستطعن الخلاص منه، حيث فضلن عدم ذكر أسمهن....

بدأت الضحية الاولى حديثها والدموع تملأ عينيها قائلة: (عندما وصل عناصر (الدولة الإسلامية) الى ناحية القحطانية الواقعة بالقرب من بلدة سنجار ( شنكال ) قاموا اولا بمحاصرة المنازل، وصوبوا بنادقهم علينا. وسلبوا ما لدينا من نقود وأشياء ثمينة وثم فصلوا الرجال والشباب عن النساء والفتيات، وثم وضعونا نحن الفتيات في السيارات وتم اقتيادنا الى المجهول.بعد ان قتلوا الرجال والشباب امام اعيننا......!!

اضافت الناجية المغدورة والدموع تكاد تخنق كلماتها قائلا: تكررت الفواجع في معسكر بعاج.., حيث تم فرز( الفتيات عن النساء المتزوجات) وكانوا يختارون من سيجري تزويجها وبيعها وتسفيرها الى المجهول.....

كانوا ياخذون الضحية من بيننا، معصوبة العينين، وكنا نسمع أصوات استغاثتهن اثناء الضرب والاغتصاب.

كانوا يقولون لنا ( أنتن سبايا الحرب) عليكن الاطاعة فقط.....!!

بعد عذاب مرير وماساة حقيقية نجحت في الفرار من قبضة داعش وبعد جهد جهيد استطعت ان اصل الى دهوك....نعم لقد عدت الى الحياة ولكن...............!! ( لقد حنقتها العبرة ولم تستطيع ان تكمل حديثها لنا ).........!!

وذكرت الناجية الثانية وهي فتاة في ربيع عمرها، والتي كانت اسيرة عند داعش و اغتصبت بطريقة وحشية وقالت: ( كنا من بين الذين فشلوا في الهروب إلى جبل سنجار (شنكال )، والذي فر إليه مئات الآلاف من الإيزيديين بعد مهاجمة (داعش) مناطقنا الامنة، شاهدت بأم عيني كيف كان يذبح الرجال والشباب، وحتى الأطفال الصغار، ومن بين من ذبح زوجي وعائلته، وجرى اقتيادنا نحن النساء إلى قاعة كبيرة في مدينة موصل...., كان عددنا، يزيد على اكثر من الف شخص، جميعنا كنا من الإيزيديات اللاتي جرى اختطافهن...

,لقد اجبرن على اعتناق الإسلام ليجري تزويجنا بعناصر من التنظيم فيما بعد، وفي كثير من الأحيان كان يطلب منا الحديث لعائلاتنا وسرد ما نتعرض له من اغتصاب والتعذيب عبر الهاتف.....!!

ومضت تقول: كانت ماساة حقيقية لاتوصف.... لقد قام وحوش داعش باغتصاب الفتيات الصغيرات ايضأ، ولحد اليوم تتكرر الفواجع في سجون داعش من القتل والاغتصاب والتعذيب بحق الابرياء وخاصة بنات وابناء الاقليات الاصيلة القاطنة في محافظة الموصل ذات التنوع القومي والديني، من الايزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان...!!

واصلت الضحية المغدورة حديثها: نعاني اليوم نحن الناجيات من براثن وحوش داعش، من مشكلات نفسية وعائلية ومادية كبيرة، وعليه اطلب من الجهات المعنية في اقليم كردستان ومن المنظمات الانسانية الدولية ان يساعدونا في محنتنا التي لا توصف حقأ، فنحن الناجيات بحاجة الى من يعيننا،على سبيل المثال لاالحصر ان جميع اعضاء عائلتي مازالوا في قبضة وحوش داعش وانا اليوم وحيدة وبحاجة الى جميع انواع المساعدات والاعانة لان المحنة التي مررت بها كانت قاسية جدا ولا استطيع التعبيير عنها بكلمات ).

وعن النساء والفتيات اللاتي اخطتفن معها، قالت الناجية المغدورة: قسم منهن ارسلن الى سوريا ليعملن خادمات في معاقل امراء داعش، كما أن اكثرهن بقين في قبضة داعش ليواجهن مصيري نفسه ( التعذيب والاغتصاب ).....!!

اخيرا نقول: على حكومتي ( بغداد واربيل ) بالتحرك العاجل لمساعدة الناجيات من سجون داعش اللواتي يعانين من اوضاع نفسية صعبة للغاية بعد ما تعرضن الى ابشع انواع التعذيب والنتكيل والاغتصاب على يد وحوش داعش الارهابي، ومحاولة إعادة تأهيلهم ورد اعتبارهم ودمجهم في المجتمع بشكل صحي وعلمي......!

الناجيات المغدورات يستغيثن ويطلبن العون والمساعدة فهل من مجيب............؟

يتبع

ـــــ

1 ـ (سنجار ـ شنكال) من المناطق الكردية العريقة والقديمة قدم التاريخ، تقع بلدة شنكال أقصى غرب كردستان الجنوبية على بعد 50 كم شرق الحدود مع سوريا، يتكون سكان شنكال وعشائرها من عدد كبير من العشائر الكردية وبالدرجة الأساسية الكرد الإيزيديين، تم تغيير ديموغرافية شنكال و المنطقة بأسرها، وتم تعريب أسماء المناطق والقرى وإفراغها من سكانها الكرد وتوطين العرب مكانهم مع مجيء حزب البعث الفاشي إلى الحكم.

أربيل