قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو ان الرئيس التركي ماض في خططه للتدخل العسكري في سوريا من خلال ارسال قواته للحدود السورية والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ضد من سيقاتل الجيش التركي بعد أربعة سنوات من تفجر الأوضاع في سوريا والدمار الهائل الذي لحق بريفها و مدنها وبنيتها التحتية وفي الوقت الذي استطاع الكورد فيه تأمين الحدود التركية عمليا وعلى الأرض ضد الوجود الإرهابي.
من الواضح ان هذا التدخل ان حدث لا يأتي استجابة لمصالح المعارضة والثورة السورية والام ومعاناة السوريين وانما موجه بالأساس ضد الشعب الكوردي والانتصارات التي حققها في طرد القوى الإرهابية من المنطقة وقطع طريق التواصل المشبوه بين طرفي الحدود السورية التركية حيث عبر الاف الإرهابيين للالتحاق بدولتهم المزعومة امام انظار العالم دون ان تتخذ الدولة التركية إجراءات حازمة لوقف هذا التواصل سواء عن جهل او تغافل مقصود ولذا فان أي تدخل عسكري وتكوين منطقة عازلة بطول الحدود وبعرض يتراوح بين 30 50 كيلومتر أي كوردستان الغربية برمتها دون كل الأراضي السورية لا يمكن تفسيره الا بكونه تحرك عدائي عدواني ضد الشعب الكوردي و هو الامر الذي اثار حفيظة القيادات الكوردية التي سارعت في اعلان موقفها الرافض لمثل هكذا تدخل اذ قال السيد قره ايلان القيادي البارز في حزب العمال الكوردستاني ( اذا كان هناك قرارا بالهجوم على كوردستان الغربية فسيرقى الى هجوم على الشعب الكوردي وذاك التدخل سوف يجر تركيا الى حرب أهلية ) ومن جانب اخر وصف السيد صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي التدخل العسكري التركي بالجنون مؤكدا بانهم كما دافعوا عن انفسهم ضد الدولة السورية وضد داعش كذلك سيدافعون عن انفسهم.
ما سبق يؤكد ما ذهبت اليه في مقالتي السابقة في ايلاف الغراء ( اردوغان خطوة للأمام وخطوات للوراء ) من ان أي تدخل عسكري تركي ستكون له عواقب وخيمة وان على تركيا الجنوح للسلام والحوار وحل مشكلتها الكوردية بالطرق السلمية والا فإنها ستغرق في الرمال السورية المتحركة واضيف انها أيضا ستؤدي الى تفجير الوضع الداخلي التركي.
المتوقع أساسا مع حدوث مثل هكذا تدخل ان يتصدى المواطنون له وان يدافعوا عن انفسهم ضد هذا الوجود الغريب الغير مرغوب فيه اطلاقا خاصة وانه لا يأتي لإنقاذ سوريا والسوريين من الأوضاع المأساوية التي يعيشونها وانما لوأد التجربة الكوردية الحضارية ومساهمتها الفعالة في التصدي لقوى الإرهاب الغاشمة.
المتوقع أيضا ان تنتفض مئات القرى والقصبات والمدن في تركيا ضد التدخل العسكري من خلال الاعتصامات والتظاهرات و التحشدات الجماهيرية الغاضبة وسيؤدي كل هذا الى وقف عجلة الحياة المدنية والى استعمال العنف الذي وصفه السيد قره ايلان بالحرب الاهلية.
وأخيرا فالمتوقع مع مثل هكذا تدخل ان تنتهي عملية السلام في تركيا وتفجر القتال من جديد وعلى اكثر من جبهة مع تدخلات إقليمية ودولية لا حصر لها لدعم حزب العمال الكوردستاني بصورة مباشرة او غير مباشرة بما تحمله هذه التدخلات من تفاصيل مما يعني ان تركيا مرشحة لتكون سوريا ثانية في وقت قريب فأي جنون هذا التدخل العسكري المريب ولمصلحة من خاصة الكورد وعلى لسان رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي لا يفكرون بالانفصال او اعلان دولة مؤكدا على انهم جزء من الثورة السورية و ( نسعى مع إخواننا السوريين لبناء سوريا جديدة ديموقراطية ولا مركزية )!