استنادا الى قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل والنافذ والخاص بـ(السب والقذف )(1) تم اعتقال الشرطي الشاب (شفان ازاد مصطفى) يوم امس في مدينة اربيل بسبب نشره مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك ) وهو ينتقد الظواهر السلبية المتفشية في اقليم كردستان, منها الوضع الاقتصادي المزري والجوع والحرمان والبطالة والضائقة المالية.

&وقال الشاب (شفان) في مقطع الفيديو الذي نشره على صفحته: ( كفى لقد سئمت من حكمكم وتهديداتكم ومن تصرفاتكم تجاه الشعب الذي يعاني من الحالة الاقتصادية المزرية, أيها المنافقون.. إرحلوا فقد طاف بنا الكيل ( تفو عليكم ) وعلى تصرفاتكم المشينة تجاه الشعب المغدور، لااخاف منكم ولا من تهديداتكم هيا تعالوا اقتلوني و خلصوني من جحيمكم الى متى نعيش هكذا....&

من اوصل البلد الى قمة الهاوية غيركم؟ ايها الفاسدون تتاجرون بدمائنا واجسادنا وانتم تنعمون بالعيش الرغيد (تفو عليكم). (رابط حديث المعتقل شفان https://www.facebook.com/kader.nader.9/videos/1111984448829723/?pnref=story).

ويرى المراقبون بان المتهم ( شفان) الذي تم اعتقاله بموجب المادة 433 من قانون العقوبات العراقية رقم 111 لسنة 1969، لا ينطبق عليه نصص المادة المذكوره ولا يقع تحت طائلة القانون، لانه عبر عن رأيه بصراحة وانتقد بشكل عام الوضع المزري الذي يعيشه المجتمع الكردستاني دون ذكر الاسماء او الجهات المعنية.&

نعم عبّر ( شفان ) عن غضبه لتفشي الظواهر السلبية والخطيرة في الاقليم والتي تطحن غالبية أبناء شعبنا منها: ظاهرة انقطاع الكهرباء لساعات عديدة والشعب يعاني الحر الشديد في هذا الصيف اللاهب الذي وصلت فيه درجات الحرارة إلى 60 درجة مئوية، والتقشف وكساد السوق والضائقة المالية والبطالة وعدم الاستقرار، وهذه كلها حقائق لااحد يستطيع انكارها.&

كان من الاجدر ان تتحرك الجهات المعنية في الإقليم وتحاول جاهدا معالجة هذه الظواهرالسلبية وملاحقة المسؤول الحقيقي وراء تفشي هذه الظواهر ومعرفة اسباب تفاقمها ومحاربة الفساد وتجفيف منابعه، بدل ان تعتقل الشاب ( شفان ) الذي سئم وضعه المعيشي والاقتصادي ونفذ صبره في بلد يطفو على آبار من الذهب الاسود.

اخيرأ نقول:&

ان الركن المعنوي هو اهم معيار من بين عدة معايير للتمييز بين (جريمة القذف) وممارسة (حق النقد والتعبيرِ عن الرأي). وان انتفاد الظواهر السلبية في الانظمة الديمقراطية (إذا كنا ديمقراطيين ونريد لبلدنا ان يكون ديمقراطيا ) هو امر مقبول ومفهوم وصحي ولا غبار عليه وليس فيه طعن إو إسائة إو تشهير إومثلبة او إعتداء على احد.&

وعليه ان الشاب (شفان) لم يخالف القانون ولم يوجه الاتهام زورا الى شخص او حزب من اجل تسقيطه والنيل من كرامته بل قال ما لم يقوله الاخرون. وانتقد الظواهر السلبية في المجتمع وكذلك نقد من يساهمون في تنمية تلك الظواهر وتعميق الفساد ولكن بدون ذكر اسماء، وعليه لايمكن محاكمة المذكور على ما نشره أو محاسبته لان حرية التعبيرحق للجميع.

اختتم مقالتي بمقولة الفيلسوف والاقتصادي البريطاني (جون ستيوارت ميل) في هذا الجانب قد تختصر كل المعاني وهي: إننا إذا أسكتنا صوتاً فربما نكون قد أسكتنا الحقيقة.

فانتبهوا يا أساتذة السياسة في الإقليم لما تعملون، واعلموا جيدا (ان الظغط يولد الانفجار).

ـــــــــــــ

(1) تنص المادة 433 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969على:

&1 القذف هو اسناد واقعة معينة الى الغير باحدى طرق العلانية من شأنها لو صحت ان توجب عقاب من اسندت اليه او احتقاره عند اهل وطنه.ويعاقب من قذف غيره بالحبس وبالغرامة او باحدى هاتين العقوبتين.

واذا وقع القذف بطريق النشر في الصحف او المطبوعات او باحدى طرق الاعلام الاخرى عد ذلك ظرفا مشددا.

2 ولا يقبل من القاذف اقامة الدليل على ما اسنده الا اذا كان القذف موجها الى موظف او مكلف بخدمة عامة او الى شخص ذي صفة نيابية عامة او كان يتولى عملا يتعلق بمصالح الجمهور وكان ما اسنده القاذف متصلا بوظيفة المقذوف او عمله فاذا اقام الدليل على كل ما اسنده انتفت الجريمة.

&