قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أعترف أني كنت واحدا من كثيرون استبشروا خيرا بفوز قائمة سائرون وزعيمها مقتدى الصدر فى الانتخابات البرلمانية العراقية، وما تبعه من اختيار السيد عادل عبد المهدى رئيسا للوزراء، كنت واحدا ممن توقعوا قدرة الصدر على إنقاذ العراق من براثن الفوضي السياسية والطائفية والمذهبية وحالة الفلتان الأمنى الناتجة عن انتشار السلاح والميليشيات الطائفية بالبلاد.

كان آملنا كبير فى رجل الدين الشاب خاصة مع التصريحات والشعارات التى أطلقها الصدر قبل وبعد الانتخابات عن استقلالية العراق وحل الميليشيات المسلحة وغيرها من كلمات جميلة لم تجد للأسف طريقها لأرض الواقع.

بعد مرور أكثر من عام على الانتخابات العراقية، سقطت كل الشعارات التى رددها مقتدى الصدر عن خروج العراق من العباءة الإيرانية، بل إن الصدر نفسه ظهر منذ أيام ملتحفا بتلك العباءة خلال احتفالات عاشوراء التى حضرها بإيران فى ضيافة خامنئي وقاسم سليماني زعيم الحرس الثوري.

سقط العراق فى فوضي جديدة بعد عام من انتخاباته التشريعية التى كانت بمثابة الحلم الجميل قبل أن نستيقظ على مشاهد تفضح زمن اللادولة فى بلاد الرافدين.

ثمة مشاهد وأحداث تناقلتها وسائل الإعلام العالمية خلال الأيام الماضية تكشف بشكل واضح وجلى خطورة الوضع ببغداد وغياب الدولة بشكل كبير فى ظل تفشي وسيطرة كاملة لميليشيات الحشد الشعبي  أحد أذرع إيران العسكرية فى ارض الرافدين.

بعد ساعات قليلة من الهجوم الذى تعرضت له عملاق النفط السعودى أرامكو تبنت جماعة الحوثي اليمنية العملية كإجراء طبيعي فى ظل حالة الحرب الدائرة بين التحالف العربي بقيادة المملكة السعودية وجماعة الحوثي ذراع إيران باليمن.

ولكن مراكز دراسات ووسائل إعلام أمريكية كشفت عن مفأجاة حول الهجوم الذى استهدف أراض سعودية حيث ذكرت أن الطائرات المسيرة التى استهدفت السعودية خرجت من الأجواء العراقية وليس اليمنية !

وعلى الرغم من نفي الحكومة العراقية ألا أن قادة عسكريون بالجيش العراقي ومسئولون بوزارة الدفاع أعلنوا بدءالتحقيقفى الحادث مؤكدين أن الأمر لا يمكن نفيه أو اثباته دون تحقيق شامل، وهو ما يثير الشكوك خاصة مع وجود أذرع عسكرية موالية لإيران داخل العراق وهو أمر قد يضع حكومة بغداد فى مآزق كبير وحرج بالغ مام اشقائها العرب، ويعزز من الاتهامات التى تلاحق الحشد الشعبي بالعمل لخدمة المصالح الإيرانية على حساب مصلحة العراق.

على الصعيد الداخلى هناك أزمات تعيشها بغداد فى ظل انتهاكات قوى الحشد الشعبي واعتبار نفسها دولة أخري او قوى موازية للدولة وليس خاضعة لها، فقد أعلن النائب بالبرلمان العراقي كاظم الصيادى عن محاولة لاختطافه من قبل قوة تابعة للحشد الشعبي قوامها 100 سيارة وسط العاصمة العراقية بغداد.

وقال النائب أن أحد المسئوليين الأمنيين بالحشد الشعبي يستولى على بساتين المواطنين وأراضي الدولة وعندما واجهه بتلك الانتهاكات قال له "أنا الدولة" !

الغريب أن الحشد الذى أعلن منذ أيام تشكيل قوة جوية لتعزيز قوته ونفوذه المتنامى داخل الدولة العراقية ، والذى تحوم حوله الشبهات فى قصف السعودية تنفيذا لاجندته الايرانية، والذى يعتبر قياداته أنفسهم دولة داخل داخل الدولة لم نسمع له صوتا بعد إعلان إسرائيل استهدافها أحد معسكراته داخل العراق ، ورغم اعتراف إسرائيل وتأكيد واشنطن للعملية العسكرية داخل العراق إلتزم قادة الحشد الشعبي والمسئولين العراقيين الصمتعلى تلك الجريمة، ولم نسمع تهديد أو وعيد بالرد والانتقام والثأر لضحايا العملية.

للاسف لا يبدو المستقبل العراقي مبشرا بشىء سوى مزيد من الفوضي واللادولة التى تدعم السيطرة الإيرانية على مقاليد الحكم ببغداد، فلا نأمل خيرا بعدما جلس مقتدى الصدر فى حضرة خامنئي.

نقطة الضوء الوحيدة فى العراق تأتى من إقليم كردستان الذى نجح رئيسه نيجرفان بارزاني فى مواجهة محاولات إيران السيطرة على الإقليم، وبقيت أربيل عصية على ملالي طهران بفضل استراتيجية التعايش ونبذ المذهبية والطائفية التى اعتمدها نيجرفان كنظام للحكم بالاقليم.

هذه الاستقلالية والقوة التى تمتع بها الإقليم ورفضه الدخول فى حظيرة الملالي جعلته هدفا لميليشيات الحشد الشعبي، ولا تنسي الدور الذى لعبته تلك الميليشيا عقب استفتاء سبتمبر 2017 ، والجرائم التى ارتكبتها أثناء احتلالها مدينة كركوك، فضلا عن تصريحات قادة الحشد الشعبي التحريضية ضد كردستان وشعبها.

حزين وأنا أقول أن الحشد الشعبي أصبح دولة داخل العراق، وجعل من أرض الرافدين منطقة نفوذ إيرانية تنتظر أوامر ملالي طهران.

يحتاج العراق لاستعادة دولة القانون كي يستعيد وجوده كدولة ذات سيادة، يحتاج العراق لقانون جديد لا يعترف بالعمائم ولا يسمح لهم بممارسة السياسة، قانون يكتبه عراقيون محبون لوطنهم وبلدهم وليس موالون لخامنئي وقاسم سليماني.

يحتاج العراق لسياسيون وزعماء حقيقيون مثل نيجرفان بارزاني هذا الرجل الذى صنع تجربة نجاح حقيقية فى كردستان، واستطاع أن يجعل من الإقليم نقطة ضوء حقيقية تنعم بالاستقلالية السياسية والقوة الاقتصادية والتماسك المجتمعي المفتقد فى معظم مدن العراق.

يحتاج العراق لاستنساخ تجربة إقليم كردستان فى المواطنة والتعايش، ولكن حاجته أكبر لزعيم كردستان نيجرفان بارزاني ذلك الرجل الذى يملك من المؤهلات والقدرات السياسية ما يؤهله لإعادة العراق لزمن الدولة وعصر القانون.

ويبقي الأمل فى دستور جديد لا يعرف التوازنات المذهبية ، ولاتقاسم السلطات على أساس ديني، دستور لا يعرف المحاصصة الدينية، ولا يشترط قومية أو مذهب معين لرئيس الدولة أو الحكومة، دستور يمنح رئس الدولة القدرة والقوة اللازمة لإدارة البلاد ، دستور يجعل الحزب الاكثر حصداللمقاعد النيابية زعيما للأغلبية، ويجعل زعيمه رئيسا للحكومة وهو أمر لو كان موجودا فى الدستور الحالي فلربما شاهدنا نيجرفان بارزاني رئيسا للعراق أو لحكومته وهو أمر كان سيجنب العراق وشعبه مٱسي كثيرة ربما أهمها بقاء الدولة والسيادة العراقية التى سقطت وانتهكت بيد ميليشيا الحشد الشعبي ومرتزقة إيران وما أكثرهم ببغداد.