قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تفاقمت في الاونة الاخيرة ظاهرة استهداف مريدي بيوت الله في بلدان المسلمين وقتلهم، هؤلاء المساكين اللائذين ببيوت الغفور الرحيم الذين يمموا وجوههم شطر سكينة الله ودخلوها ليمارسوا شعائرهم الدينية. ويكون جزاؤهم القتل والتفجير والعوَق والجراح لا لشيء الاّ انهم مؤمنون ومحبون لخالقهم ويتوسلون رضاه وعفوه.
حقا أفزعتنا آخر الاخبار المؤلمة وان اكثر من خمسين مصليا في صلاة العشاء سقطوا بين قتيل وجريح مساء الاربعاء 17/8 اثناء إدائهم صلاة العشاء في العاصمة الافغانية كابول وسقط منهم ضحايا كثر بين شهيد وجريح فقد طال الارهاب الاعمى مساجد يذكر فيها اسم الله ولم يفرّق بين شيعي وسني فكلهم طالبوا رجاء الله وطمعوا في رحمته ورضاه.
نعجب ونتساءل: كيف نفسّر قيام مجموعات تدّعي انها ترفع الراية الاسلامية وتستظل بها، ولاهمّ لها سوى تلك الاهداف الضعيفة من جموع الملأ الذين جاؤوا ليتعبدوا ويقيموا صلاتهم، فهل نحن الان نعيش عصر انقلاب الصورة وانحراف المفاهيم ونتعامل بسوء واضح مع الاطر السليمة لناموس الحياة؟؟؟! والاّ كيف نفسّر قيام شراذم انتحارية تكبّر باسم الله جلّ وعلا قبيل تفجير اجسادهم وسط حشود المصلين الابرياء الذين جاؤوا يطلبون الطاعة من خالقهم وهل ذنبهم انهم ذكروا الله كثيرا حتى تحترق اجسادهم وتتطاير اشلاء في باحة المساجد والحسينيات؟؟!
أليس في الامر غرابة ان يقوم كائن يحسب نفسه انسانا مسلماً وهو اكثر وحشية من حيوان الغاب ويفخّخ نفسه وسط المصلين التقاة الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد وهو يصرخ "الله اكبر" ليقتل خلق الله المؤمن وهل اصبح القتل بهذه الطريقة القذرة حلولاً لكل مشاكل الاختلاف في وجهات النظر الدينية؟؟ واين ضاع الحوار وتبادل الافكار والتلاقح العقلي بين صفوة الناس والرعية للوصول الى صيغة مثلى للتفاهم والتوصل الى نقاط مشتركة وحوارات التقريب بين المذاهب والأديان، فالأديان والمذاهب جميعها تدعو الى الخير ونشر المحبة بين الناس والتعامل الامثل بين العابد والمعبود وإضفاء العدل والتسامح ولماذا يتم تناسي الاصول المشتركة بين كل طوائف المسلمين والتي تتمثل في توحيد الله وتوافق الاركان الخمسة للاسلام ونلجأ الى الاختلاف في الفروع لبثّ المزيد من العداوة والبغضاء؟؟!
نحن الان نعيش في عصر غريب الاطوار وصار القتل سُبّة لنا شئنا ام ابينا فلا نحن تمسّكنا بهدي الخالق وشرائعه ومبادئه ومُثُلهِ ولا ركبنا قطار العولمة ووضعنا الدين جانبا بعيدا عن السياسة وصرنا غرابانا ضيّعت مشيتها ورحنا نقفز على مبادئنا ونتطيّر من قيمنا التي كانت مُثلى يوما ما ولم تعد كسابق عهدها بسبب اللوثات التي علقت بجلبابها الابيض الناصع.
لقد صرنا نتبع تعاليم ما أنزل الله بها من سلطان وغدت ثقافة القتل شائعة واصبح مواطننا المسكين لا يعرف متى يصل الى اهله سالما غانما ويحسب الف حساب حينما يخرج من بيته وقد لا يعود الى عياله بعد ان انهكه كدح الحياة وأقلقه مصيره المجهول فمتى كان ديننا الحنيف يؤمن بالعنف وخالقنا هو السلام المؤمن ولماذا نتبع خطوات الشيطان التي تمرر في احيائنا واسواقنا واماكن عبادتنا؟؟؛ ودعونا نختلف في وجهات نظرنا ونحن متحابون فالاختلاف لا يفسد للود قضية -- كما يقال -- ولنتّبع العقل فهو المنجاة من كل المزالق والإحن ولننبذ ثقافة الشياطين التي تعرّش فوق رؤوسها العناكب السامة ولنعد للخالق الذي خلقنا شعوبا وقبائل تختلف وتتفق وهم احباب وتتعارف وتتمازج فالعبرة والافضلية لمن يقنع ويَرضى ويُرضي غيره بمحبة وصفاء ودّ لا بالقوة الغاشمة واللجوء الى الارهاب لفرض قناعات معينة وقد انتهى زمن النبوّات وقد كذب من قال انه الممثل الشرعي للخالق في هذه الارض ومرحى لمن يفهم الرسالة السماوية الداعية للحسنات وتعميم المحبة بين البشرية وسحقا لمن حرّف قيم الاسلام وزجّها في الصراعات السياسية المقيتة وشرعنة القتل والتدمير بحجج واهية وممارسة التكفير وكأنه الناطق الرسمي للإله الغفور الرحيم بعبادهِ مهما اتخذوا من طرائق لممارسة شعائرهم الدينية فكلها تصب في خيرات الله وهو الذي يجزي خَلْقه عقاباً ام ثواباً.
كأنني أصرخ في وادٍ عميق الغور ولا أحد يسمع ما نقول فقد ضاعت اصواتنا بين صليل السيوف والمشادّات الضاجّة بين الاطراف السياسية المتنازعة مع بعضها البعض وليذهب الناس البسطاء ضحايا العنف القذر والقتل الواسع العريض لبني جلدتنا المؤمنين الميممين وجوههم نحو السماء.


[email protected]