أحداث مثيرة من المنتظر تفاعلها على الساحة الرياضية الخليجية في مقبل الأيام مع تكشف الأمور حول ما أسماه مسيرو نادي الأهلي السعودي بـ quot;قرصنةquot; خطفت مدربهم الصربي ميلوفان راييفاتش على يد مسؤولي الاتحاد القطري لكرة القدم بطريقة مثيرة، وهو الأمر الذي من شأنه تصعيد الأمر قانونياً بحسب ما توعدت به إدارة النادي الأهلي في بيان رسمي.


الرياض:بدأت تفاصيل القضية كما ترويها الرواية الرسمية للنادي الأهلي السعودي بأن رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم حمد بن خليفة اتصل برئيس مجلس إدارة النادي الأهلي السعودي الأمير فهد بن خالد، وطلب موعداً للحضور إلى جدة، وبرر الشيخ القطري طلبه بأنه يريد التعاقد مع المدرب الصربي ميلوفان، إلا أن مسؤولي الأهلي أكدوا للشيخ حمد تمسكهم بالمدرب، وأنهم إضافة إلى ذلك، سيمددون عقده، الذي ينتهي في شهر مايو/أيار المقبل.

وبحسب الرواية الرسمية للنادي السعودي، فإن الشيخ حمد quot;شكر الأهلاويين وتفهم موقفهمquot;. لكن التطور المهم حدث بعد تلك المكالمة الهاتفية بأيام قليلة، حينما قدم ميلوفان استقالته لإدارة النادي الأهلي، قائلاً إنه يمر بظروف عائلية quot;عصيبةquot;، ورفض كل الحلول التي حاولت إدارة الأهلي توفيرها مقابل ثنيه عن الاستقالة.

ومن تلك الحلول أن يتحصل على إجازة قصيرة أو أن يشرف على الفريق كمدير فني، حتى وإن لم يكن موجوداً في جدة، ويتولى مساعده إلكساندر قيادة الفريق حتى عودته، أو أن يتحصل على إجازة مفتوحة في مقابل توقيعه على عقد يبدأ مع بداية الموسم المقبل، إلا أن المدرب الصربي رفض كل تلك العروض، قائلاً إنه لا يستطيع ترك عائلته وأصرّ على الذهاب، وتعهّد بإيداع قيمة الشرط الجزائي المقدر بأكثر من نصف مليون يورو في حساب الأهلي قبل حصوله على ورقة المخالصة.

ورغم أن الأهلاويين وافقوا على quot;مضضquot; وقبلوا استقالته، إلا أن بيانهم الرسمي كان يتنبأ بما يدور خلف الكواليس بعد مكالمة الشيخ القطري الهاتفية، حيث تضمن بيان النادي السعودي فقرة في آخره تنصّ على أن النادي quot;سيتخذ كل الإجراءات القانونية التي من شأنها حفظ حقوق النادي الأهلي من الناحية القانونية في حال وجود مستجدات تعاقدية بالنسبة إلى المدرب ميلوفانquot;.

الصربي ميلوفان فاجأ الأهلاويين بتسلمة مهام تدريب المنتخب القطري

ومع تأكيد الاتحاد القطري اليوم الأحد أنه أنهى إجراءات التعاقد مع المدرب ميلوفان لقيادة منتخب بلادهم في مشواره المقبل، فإن الأمور مرشحة للتصاعد بين الطرفين، إذ يحظى النادي الأهلي بتعاطف كبير في قضيته هذه منذ أن ظهرت بوادر الالتفاف القطري على المدرب الصربي تاركاً الأهلي في منتصف موسمه دون مدرب، خصوصاً وأن هذه الفترة من الموسم تشهد ارتباط غالبية مدربي العالم بعقود مع أنديتهم، وهو ما يجبر الأهلي على إكمال موسمه بمساعد مدرب أو أن يلجأ إلى الالتفاف نفسهالذي اتخذه القطريون مع مدرب آخر.

وأوضح مدير المركز الإعلامي في نادي الأهلي محمد الشيخي لـ quot; إيلافquot; أن إدارة النادي الأهلي يوجد لديها ما تستند عليه من أمور عدة،لعل أبرزها الخطاب الرسمي الذي قدمه المدرب ميلوفان لإدارة النادي، والذي ذكر فيه مبررات الاستقالة، وأكد أنها تعود إلى ظروفه العائلية فقط.

كما أنه عند عقد المؤتمر الصحافي، الذي صاحب إعلان استقالته من تدريب النادي الأهلي، أوضح في معرض إجابته عن أسئلة الإعلاميين ما إذا كانت أسباب استقالته هي بسبب تلقيه عروضًا خليجية سواء من أندية أو منتخبات، إلا ان إجابته كانت النفي التام، وذلك في حديث أثناء سريان عقده مع النادي الأهلي، والذي كان سينتهي في شهر مايو المقبل quot;.

وأسترسل الشيخي في حديثه quot;صحيح تسلمنا الشرط الجزائي والبالغ خمسمائة واثنان وثلاثون ألف يورو، إلا أن هذا لا يعفي من سعيناإلى المحافظة على حقوق النادي مهما كانت، ولا نقبل فيها أي ضرر على نادينا أو الانتقاص بحق من حقوقه، والإدارة ستسعى إلى المحافظة على مصالح النادي وحفظ الحقوق من كل الجوانب لأن النادي الأهلي لن يقبل أن يتم التعامل معه أو الانتقاص منه بهذا الأسلوبquot;.

حول الموقف القانوني وسلامته للنادي الأهلي أوضح محامي النادي الأهلي لـ quot;إيلافquot; المحامي خالد أبوراشد وذلك في معرض حديثة عن القضية quot;سيكون هناك اجتماع يوم الاثنين من قبل إدارة نادي الأهلي لتحديد كيفية الآليةالتي سيتم العمل وفقها من قبل إدارة النادي حول توقيع المدرب الصربي ميلوفان مع الاتحاد القطري، ورسم الطرق الرسمية التي سيتم اتخاذها لمقاضاة المدرب الصربي، وذلك بعرض المستندات والأوراق الرسمية التي سيستند عليها النادي الأهلي في قضيته ضد المدرب، إلا أن هذا الأمر سيتضح أكثر بعد الاجتماع المقرر انعقاده مع أعضاء مجلس الإدارة الأهلاويةquot;.

أما عن وجود أنظمة ضمن لوائح الفيفا لقضايا مشابهة لقضية النادي، فقد أوضح أبوراشد quot;نعم هناك مواد في لوائح الاتحاد الدولي (الفيفا) تنطبق على ما تعرض له النادي في مثل هذه الحالة الموجودة لدينا من خلال ما فعله المدرب ميلوفان مع النادي الأهلي حينما قدم استقالته معللاً ذلك بظروفه الأسرية، ومن ثم اتجه إلى تدريب ناد أو منتخب آخر مباشرة. ولديناكل الإثباتات حول ذلك من المستندات الرسمية، فيما ستكون عقوبة سنطالب بها في النادي، سواء من طلب إيقاف للمدرب أو فسخ عقد المدرب مع الاتحاد القطري أو التعويض المالي وكل هذه الخيارات ستتضح على ما سيتم الاتفاق علية في الاجتماع الإداري المزمع عقده الاثني quot;.

إلى ذلك أصدر المركز الإعلامي بنادي الأهلي بيانًا رسمياً حول ما ذكر على لسان الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم في المؤتمر الصحافي لتوقيع عقد المدرب الصربي ميلوفان رايفتش من أنه اتصل شخصيًا بالأمير فهد بن خالد رئيس النادي الأهلي واستأذنه بالتفاوض والتعاقد مع المدرب ميلوفان حين علم باستقالته رسميًا من تدريب فريق الأهلي.

حيثأكد الأمير فهد بن خالد رئيس النادي الأهلي عدم صحة ودقة ما ذكر مبينًا مايلي بالتفاصيل: أنه في يوم الاثنين 7 فبراير/شباط 2011م اتصل بي الشيخ حمد بن خليفة رئيس الاتحاد القطري، وطلب أن يحضر للقائي في جدة، وقد انتهت المكالمة عند هذا الحد من دون تفاصيل أخرى، وفي يوم الخميس 10 فبراير 2011م قمت بالاتصال به هاتفيًا وذكرت له بأنني غير موجود في جدة في الموعد المحدد، وطلبت منه التحدث في الموضوع الذي يريد الحديث فيه من خلال الهاتف، وكان موجودًا حينها في لندن.

وقد أبلغني خلال المحادثة أنه جرى اتصال بين الاتحاد القطري والمدرب الصربي ميلوفان ـ مدرب الأهلي آنذاك ـ ووجدوا قبولاً عند المدرب لتدريب منتخب قطر، والمعروف عند المكالمة أن المدرب مرتبط بعقد رسمي مع النادي الأهلي ينتهي بنهاية الموسم الحالي، وقد أجبت الشيخ حمد بأن النادي الأهلي لديه الرغبة في التجديد مع المدرب ميلوفان بحسب بنود العقد التي تنصّ على أن النادي الأهلي يملك خيار التجديد لموسم آخر مع المدرب ميلوفان.

وقد شكرني على هذا الإيضاح وانتهت المكالمة عند هذا الحد، ولم يحدث بعد هذا التاريخ أي اتصال هاتفي أو لقاء بيني وبين الشيخ حمد بن خليفة، الأمر الذي يتنافى مع ما ذكره في المؤتمر الصحافي من أنه استأذنني بالتفاوض والتعاقد مع ميلوفان، حين علم باستقالته الرسمية من النادي الأهلي، ويتنافى كذلك مع ما ذكره لي في المحادثة الهاتفية الثانية يوم الخميس 10 فبراير من أنه جرى اتصال بين الاتحاد القطري والمدرب ميلوفان خلال فترة سريان عقد المدرب مع النادي الأهلي، ووجد قبولاً لدى المدرب. وأكد الأمير فهد أنه من منطلق مسئولياته كرئيس للنادي الأهلي سيسعى إلى حفظ حقوق النادي الأهلي باتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بذلك.

وكان المدرب الصربي (57 عامًا) قد حقق نجاحات باهرة مع منتخب غانا، تحصل على أثرها جائزة أفضل مدرب في قارة افريقيا، وذلك عندما قاد المنتخب الغيني إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية في مطلع العام الماضي في انغولا، حيث خسر أمام مصر صفر-1، والى الدور ربع النهائي لنهائيات كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا قبل أن يودع أمام الاوروغواي بركلات الترجيح.