قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قبل أيام كنت أتفرج على فلم أمريكي عرضته القناة الثانية ( ام.بي.سي).. وكانت القصة تدور حول نزول مذنب كبير من السماء نحو الأرض وتهديده لحياة البشر على الكرة الأرضية بالفناء جراء الدمار الشامل الذي سيلحقه إصطدام تلك الكتلة الهائلة بالأرض. وبعد محاولات من أمريكا وروسيا وبقية بلدان العالم لإجراء تفجير داخلي بالمذنب لتحريف مساره، تفشل جهود العلماء بذلك، فيعلن الرئيس الأمريكي بأن الفناء قادم بعد عدة أشهر،وأنه للإبقاء على الجنس البشري والكائنات الحية على الأرض فقد تم بناء مغارة كبيرة تسع فقط لمليون شخص يختارون بالقرعة من خلال الكومبيوتر لينجوا من هذه الكارثة ويعودوا للإستمرار بالحياة البشرية بعد سنتين من إنقشاع غبار الكارثة..


وتقرر أن تشمل القرعة 800 ألف شخص دون الخمسين من العمرفي جميع ولايات أمريكا، يضاف إليهم 200 ألف عالم من مختلف الإختصاصات، أطباء ومهندسين وتقنيين وغيرهم، إضافة الى إدخال كل نوع من النباتات والحيوانات الى داخل المغارة التي وصفها الرئيس الأمريكي في الفلم بأنها ستكون بمثابة ( سفينة نوح )..


وقال الرئيسquot; أن هذا الإجراء يشمل فقط سكان الولايات المتحدة، وللشعوب والأمم الأخرى أن تختار نمط حياتها وكيفية التعامل مع تداعيات هذه الكارثة المدمرة للجنس البشري..
قصة الفلم كانت ممتعة، وأحداثها مثيرة جدا،تصورت عندها حالنا نحن في العراق فيما لو حدثت هذه الواقعة في الحقيقة، والتي كانت ستكون الطوفان الثاني في التاريخ..


دعوني أشرككم في تصوراتي وخيالاتي..

لنفترض أن مذنبا أصغر من ذلك كان سيضرب العراق من شماله الى جنوبه، ويدمره تدميرا شاملا، وكانت هناك فرصة لبناء مغارة صغيرة في منطقة ما بصحراء الجنوب..

أتوقع قبل كل شيء أن تعقد الحكومة العراقية جلسة خاصة بغياب كتلة التوافق والتيار الصدري والقائمة العراقية لتدارس الوضع، وإتخاذ القرار المناسب حول كيفية التعامل مع هذه الكارثة. وبعد إتخاذ سلسلة من القرارات التوافقية بين كتلتي الإئتلاف والتحالف الكردستاني وهما الطرفان الوحيدان الممثلان في الحكومة، سيخرج المتحدث الرسمي بإسم الحكومة العراقية ليهون من وقع الكارثة، ويصورها كأمر طبيعي يحدث منذ مئات السنين حيث تنهال الشهب والنيازك على الأرض، وذلك حتى لا تثير الكارثة المتوقعة ضجة كبرى في العراق، ولتعمل الحكومة في الخفاء لترتيب أوضاعها مع الكارثة؟؟!!.

من بين الذين سوف تختارهم الحكومة لدخول مغارة الجنوب، ستكون كتلة الإئتلاف على رأس القائمة بالطبع، لأنها تملك أرض العراق الذي سجل بإسمها في ( الشهر العقاري ) مديرية التسجيل العقاري بمباركة من المرجعيات الدينية العليا، وأول من سيغادر بغداد الى المغارة سيكون عناصر منظمة بدر، ثم أعضاء المجلس الأعلى وحزب الدعوة بشقيه الجعفري والمالكي، وسيكون وزيري المالية والداخلية الحاليين في مقدمة أعضاء الكتلة، لأن العراق سيحتاجهم في الحياة الثانية؟!..


وستترك كتلة التوافق لتواجه مصيرها المحتوم، أو الإلتحاق بهيئة علماء المسلمين في الخارج. كما ستترك القائمة العراقية ورئيسها علاوي ليدلي بتصريحاته النارية ضد العملية السياسية بعد إنتقاله الى الرفيق الأعلى، حيث سيكون بإمكانه أن يخاصم الحكومة العراقية هناك، ويوضح بصراحة ولآول مرة أسباب مقاطعته للعملية السياسية التي دشنها بنفسه في العراق قبل وبعد سقوط صنم بغداد!.

وستوصي الحكومة العراقية وزير المالية بأخذ المليارات المكدسة في غرف الوزارة الى المغارة، حيث ستكون هناك حاجة في الحياة الثانية الى شراء أسلحة ومعدات لإعادة بناء فيلق بدر الجناح السياسي لوزارة الداخلية العراقية.

أما في كردستان، فستقوم حكومة الإقليم بمصادرة جميع المركبات والآليات، وكل دابة تمشي على الأرض لتحمل موارد الكمارك وما تم الحصول عليه من الأموال في الميزانية البالغة 17% من ميزانية الدولة طيلة السنوات الخمس الأخيرة، بعد أن يوقع الحزبان الكرديان إتفاقا إستراتيجيا جديدا للتحالف في الحياة الثانية لمقاسمة البرلمان والحكومة بصيغة الفيفتي فيفتي التي أثبتت تجاحا باهرا خلال السنوات الماضية؟!..

وسيكون قادة الحزبين الكرديين وأفراد حمايتهم على رأس المغادرين الى المغارة، فهناك حاجة دائمة ومستمرة ومتواصلة لهولاء الحماية التي صرفت لأجل إعدادهم وغسل أدمغتهم أموال طائلة من تخصيصات الميزانية العامة؟!..
وسيكون ضمن قوافل المغادرين كل من يشتم منه رائحة الولاء للحزبين الحاكمين، من مسؤولي المنظمات الحزبية إبتداءا من المكتب السياسي نزولا الى المنظمة الصغرى في قرى كردستان، وطبعا الى جانب أبناء وأبناء أبناء القادة الكبار والجار الجنب؟! وستشمل المغادرة أيضا جميع الخدم والحشم من النسوة الإثيوبيات والسودانيات والإندنوسييات واللبنانيات والأوكرانيات؟!..
وسينضم الى القافلة أيضا، أعضاء البرلمان الكردستاني الذين أثبتوا خلال السنوات الخمس العشر الأخيرة أنهم، أروع وأجمل وأفضل برلمانيين في العالم، وأنهم أكثرهم قدرة على النوم داخل جلسات البرلمان المخصصة لمناقشة الميزانية وقانون النفط والغاز؟!..


وطبعا ستترك الأحزاب الكردستانية الصغيرة لتواجه مصيرها، وتشتكي عند الرفيق الأعلى على حكومة الإقليم لعدم تخصيصها ميزانية سنوية من حصة الإقليم البالغة 17% من ميزانية الدولة العراقية قبل سقوط المذنب على كردستان.
كما سيترك الشعب الكردي أيضا يواجه مصيره بالإنتقال الى السماء التي ستنيرها النجوم والأقمار والكواكب، وسيتمتعون عندها بالأنوار في السماء بعد حرمانهم منها لأكثر من 17 عاما على الأرض؟!.


سينجو هؤلاء من الكارثة وسيعيدون بناء العراق الجديد بتشكيل حكومتين فدرالية وإقليمية، وبرلمانين في كل من بغداد وأربيل ولكن بدون الشعب!!.
عندها ستعم الأفراح والليالي الملاح أرجاء العراق، فهلهلوا للعراق الجديد بتحالف التحالف مع الإئتلاف لمواجهة غضب السماء؟؟!!..

شيرزاد شيخاني

[email protected]