نشرت جريدة ليبراسيون التحقيق التالي عن انشاء اول محطة تلفزيونية فرنسية لمثليي الجنس (الترجمة لنسرين ناضر).
فرنسوا ماري سانتوسي: يملأ صبي يضع نظارة الشاشة. وتلمع وراءه اضواء بيضاء واشرطة زهرية بينما يعلن بلهجة تميل الى الجدية تحب المجنونات العصا الطويلة. آه آه سأترجم، مثليو الجنس يتحدثون الى الفرنسيين . بهذه العبارة الصادرة عن مجهول لا يُقاوم يُُدعى إريك غيهو، افتتحت بينك تي في بثها يوم الاثنين الساعة الثامنة واربعين دقيقة مساء بعد أن أطلقها رئيسها باسكال هوزلو ولين رينو مباشرة على الهواء وبزخم كبير في نشرة اخبار الساعة الثامنة مساء على محطة تي إف 1 (أحد المساهمين).

فريق مختار بعناية. وماذا بعد؟ ماذا ستقدّم اول محطة فرنسية مخصصة للوطيين والسحاقيات والتي تستهدف بلا شك المنجذبين الى الجنس الآخر اصدقاء مثليي الجنس ؟ وفقاً لكارولين كومت، مديرة البرامج (القادمة من المحطة الفضائية تريزييم رو ) ستكون محطة بينك منفتحة وجامعة وثقافية ومختلفة . ما معنى هذا؟ مزيج من مثليي الجنس العصريين والكلاسيكيين، من التفكير والتلميح. تتوزّع البرامج بين الاوبرا الساعة الثامنة وخمسين دقيقة مساء ( بلاتي لرامو بدءاً من يوم الثلثاء)، وافلام مثل الوصيف او فطائر الطماطم الخضراء ، ومسلسلات مثل رونا وبطلته المثلية الجنس على طريقة ساينفيلد او البرنامج الذي يكرّم مثليي الجنس كوير أز أي فولك (يوم السبت) وبرامج حوار وحفلات موسيقية (ماريان فايثفول، كوين، بووي) ورسوم متحركة وأشرطة تجريبية واعلانات قصيرة وافلام خلاعية، بدون أن ننسى البرامج التي أنتجت خصيصاً للمحطة: سيت (مجموعة منوعة)، ديبا (جدل) و جو/ نو دو كلير (أنا/ نحن من كلير). كلفة الاشتراك في المحطة تسعة اوروات في الشهر، ويمكن الاشتراك بواسطة الكابل او القمر الاصطناعي او خط الاشتراك الرقمي.

هل يستحق الامر العناء؟ تسلّلت ليبراسيون الى أروقة استوديوات تيلي أوروب الواقعة في الدائرة الاولى لباريس حيث لا يجد أحد الوقت لطرح هذا السؤال. كان هذا قبل ثلاثة ايام من اطلاق المحطة مع الضغط الذي يرافق اللحظات الاخيرة ويُنفّس عنه بتدخين السجائر. تهتم كارولين كومت ببرنامج سيت وهو عبارة عن مجلة ثقافية يومية كان المصمّم الشاب اورا إيتو يضع اللمسات الاخيرة على الجينيريك الخاص بها (على خلفية لحن لإيمانويل س.). وفي غرف هذه المتاهة الهندسية، يشرف حوالى عشرة منتجين ومساعدي انتاج من بيلفيل برودكشن التابعة لميشال فيلد، على البرامج الثلاثة التي تنتجها بينك تي في ويصوّرونها ويهتمون بالمونتاج. فبالاضافة الى سيت هناك ديبا و جو/ نو دو كلير (شازال).بالنسبة الى سيت ، اصبحت حلقات الاسبوع المقبل الخمس جاهزة وستُعرض من الاثنين حتى الجمعة الساعة الثامنة مساء. وفي الحلقة الاولى يوم الاثنين، عرّفنا الصحافيان الشابان، ماري لابوري وكريستوف لوغران، الى الاشخاص الثلاثين (!) الذين سيشاركون بانتظام في تقديم البرنامج وسيغطون مجالات مختلفة مثل السياحة واللياقة البدنية والشعر وسوق الفن والنوادي والبرامج التلفزيونية. ومن بين هؤلاء المقدمين المتحولة جنسياً والمتألقة بريجيت بوريال (رياضة) والانيقة صاحبة عقد اللؤلؤ مارتين ماركويث (موضة) والاشقر الملائكي جداً أيمريك بنيغي دو ستوتز (شِعر) وكتّاب مقالات قصيرة في الصحف مثل ماري هيلين بورسيي وهنري شابيي والشاب غيا، 19 عاماً، (من برنامج كولوكاتير على محطة إم 6) الذين سيتحدثون عما يحلو لهم. في الاجمال، أجرى المسؤولون عن المحطة تجارب اداء لحوالى اربعمئة مرشح في الاشهر الاخيرة لاعتماد هذا الفريق الذي اختير بعناية.

يجلس مقدماً سيت ، كريستوف (بذلة وقميص مفتوح) وماري (قميص اسود وزهري) جنباً الى جنب وراء طاولة ذات تصميم عصري على مقعدين عاليين في غرفة بيضاء كبيرة. وعلى الجدران هناك شريط ضوئي قصير على علوّ النظر يلوّنه قسم الاخراج بحسب المزاج العام: أزرق، أخضر، بنفسجي، برتقالي او زهري. يعلن المقدمان عن التقارير المختصرة التي ستُبثّ في الحلقة. اللهجة ودية ودافئة أكثر منها وقحة. الشخصية الاولى التي حلّت ضيفة على سيت يوم الثلثاء كانت أرييل دومباسل (التي قصت شعرها) وتبعها خلال الاسبوع بيار كومبسكوت وجيل كابلان. وما زالت هناك اجزاء من الحلقات تخضع للمونتاج. الجميع متوترون قليلاً وسريعو الغضب. وتذكّر كارولين كومت أنه في اليوم الاول لاطلاق كنال بلوس ، لم تكن الاستوديوات جاهزة بعد (كانوا يصورون في قبو). لكن هناك نوع من الحماسة.

ديكور بسيط. في ديكور مختلف مصنوع من مجموعة من الاوسدة البيضاء يصوّر برنامج ديبا الذي يُعرض كل يوم اثنين الساعة الثامنة والنصف مساء. ولاسباب مرتبطة باطلاق المحطة يوم الاثنين الماضي، ارجئ عرض الحلقة الاولى الى الاول من تشرين الثاني. سيجلس المقدمان (لوران دريزنر من إل سي آي وتوماس جوبير من آي تيلي) وسط مدعويهم امام جمهور من حوالى عشرين شخصاً. بعد عرض فيلم او وثائقي عن قضية اليوم (على غرار ملفات الشاشة ) يتناقشون حول مواضيع مثل الجنس المثلي حول العالم و كشف الهوية الجنسية و كره مثليي الجنس . والمفارقة أنه في هذه القاعة ذات الديكور البسيط لكن حيث يجب الشرح والتفكير، ستثبت بينك تي في نفسها. وبأي حال، هذا ما ينتظره منها مثليو الجنس. استطلاع آراء نشرته مجلة مثليي الجنس تيتو وشمل مستخدمي موقع المجلة tetu.com، أن النقاشات والبرامج الوثائقية هي من اول البرامج التي يرغب اللوطيون والسحاقيات في مشاهدتها على محطة مثل بينك (مباشرة بعد الافلام المصورة في مهرجانات اللوطيين والسحاقيات).

مساعدتهم في إثبات أنفسهم
يدحض الاستطلاع افكاراً معلبة اخرى فيظهر أنه على الرغم من أن اللوطيين والسحاقيات يأملون مشاهدة برامج مبتكرة ومختلفة ومثيرة، يعتبر 73 في المئة منهم أن المحطة يجب الا تكون استفزازية بالضرورة ، الامر الذي من شأنه أن يشجّع بكل بساطة الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع على مشاهدة بينك (قال 75 في المئة إنهم مستعدون للاشتراك فيها). فبرامجها هي من بين قلّة من البرامج الصديقة لمثليي الجنس التي تبثها المحطات الموجودة. نشعر أننا امام مفارقة عندما نتنقل بين برنامج كوير (تي إف 1) وبعض برامج تلفزيون الواقع حيث يفتخر الاشخاص بأنهم مثليو الجنس. صورة خاطئة؟ صورة مشوّهة؟ ربما. بالنسبة الى اربعة من اصل خمسة مثليي جنس، يمكن أن تساعد محطة بينك تي في اللوطيين والسحاقيات في إثبات أنفسهم والمجتمع في فهمهم في شكل افضل.

أما جذب الاشخاص غير مثليي الجنس فسيكون (في شكل خاص) مهمة كلير شازال. بعد ان خلعت زي مناصرة [رئيس الوزراء السابق ادوار] بلادور الباردة لتتخذ صورة اكثر بريقاً حيث تظهر كصديقة للبهلوانيين ومثليي الجنس، يمكن ان تكون بمثابة واجهة المحطة المراعية لمشاعر المنجذبين الى الجنس الآخر. فاذا اعتبرنا ان هناك حوالى 8.5 ملايين لوطي وسحاقية في فرنسا (وفقاً لمعهد سوفر 2001)، لن يشترك جميعهم في المحطة. وحتى لو كانت عتبة المردودية بالنسبة الى بينك تي في والتي حُدّدت بـ180 الف مشترك، تبدو مرتفعة بعض الشيء، يجب السعي الى مزيد من التوسع. ولهذا السبب هناك جو/ دو كلير وهو برنامج حوار ثقافي حيث تستقبل شازال كل خميس الساعة العاشرة والنصف مساء ضيفاً لفترة ست وعشرين دقيقة. سيكون [الممثل المغربي] جامل ضيفها في الحلقة الاولى يوم الخميس المقبل. النتيجة؟ كما ذكر إريك غيهو في ختام الاعلان الذي قدّم فيه المحطة مساء الاثنين وبانتظار رؤية المزيد خطوة كبيرة في عالم التلفزيون، خطوة صغيرة ثابتة .

باسكال هوزلو
عمره 45 عاما وهو رئيس محطة بينك تي في . بدأ حياته المهنية في السياسة حيث عمل مستشارا لشؤون البلدية لدي شابان دلماس في بوردو قبل ان ينضم عام 1986 الى رئيس الوزراء في تلك الفترة، جاك شيراك. عام 1990، اصبح مستشار باتريك لولاي واتيان موجوت في تي اف 1 حيث عمل عشر سنوات قبل ان يجرب انتاج الافلام (اقتباس أب فاب الذي كانت نتيجته كارثية).

المساهمون
يملك باسكال هوزلو 30 في المئة من اسهم بينك تي في . ثم يأتي الفاعلون الكبار في مجال التلفزيون: كنال بلوس (17.5 في المئة)، تي إف 1 (11.5 في المئة)، لاغاردير (8.7 في المئة). ومن المساهمين ايضا فرنسوا بينولت وبيار بيرجي (اثنان في المئة لكل منهما). ويتوزع الباقي بين مجموعة كونكسيون لوسائل المعلوماتية والاتصال (9.2 في المئة) وصناديق الاستثمار.

تسعة اوروات
انها كلفة الاشتراك الشهري. لتحقيق التوازن المالي، تعول بينك تي في على جمع 180 الف اشتراك من هنا حتى 2007. من شأن الاشتراكات ان تشكل 80 في المئة من المداخيل بينما تؤمن الاعلانات 20 في المئة من الارباح. تستخدم المحطة التي تبلغ موازنتها 12 مليون اورو، حوالى خمسة عشر موظفا ثابتا.

* استعانت بينك تي في بالمصمم الفرنسي اورا ايتو، 30 عاما، ليهتم بتصميم الديكورات. والموسيقى هي من توقيع اير (AIR) اما شعار المحطة والتصميم العام فهما من صنع شركة جيديون.