سترو في مهمة "مكوكية" تحذيرية عاجلة لمستعمرتها السابقة
لندن للخرطوم: داو جرحك لا يتسع في دار فور .. وإلا ؟

نصر المجالي من لندن: أكدت مصادر في وزارة الخارجية البريطانية اليوم في حديث مع "إيلاف" أن مهمة وزير الخارجية جاك سترو التي يبدأها اليوم في العاصمة السودانية الخرطوم تحمل في طياتها رسالة من حكومة لندن تقول لحكومة السودان "لا بد من حلول عاجلة من جانبكم، في مسالة دارفور وخصوصا لغايات الإغاثة الإنسانية، وإلا فإن إجراءات عسكرية قد تتخذ وهي قد تكون لها نتائج خطيرة على مصالح الجانبين"، وكأنه بذلك يقول للخرطوم "داو جرحك لا يتسع"، حسب المثل العربي.

يذكر أن السودان ومصر كانتا متحدتان تحت الاستعمار البريطاني الذي زال من بعد ثورة جمال عبد الناصر في العام 1953، وانفصلت الدولتان مع قيام حكم سوداني مستقل بقيادة الجنرال الراحل إبراهيم عبود في العام 1956 . ولكن علاقات لندن والخرطوم ظلت ولا زالت مستقرة منذ ذلك الحين وهي ودية وحميمة.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية أن تحرك الوزير سترو شخصيا نحو حكومة الخرطوم الحليفة دائما، "ما هي إلا محاولة أخيرة لتحذير الحليف بضرورة التوقف عن دعم الجماعات المسلحة التي تواصل أبشع الممارسات اللاإنسانية في إقليم دارفور الغربي"، حيث الإقليم يواجه أكبر أزمة شهدها العالم في تلك الممارسات.

وأشارت وزارة الخارجية إلى أن سترو سيضع القيادة في الخرطوم أمام خيار واحد لا غير، فإما وقف دعمها للجماعات المسلحة (الجنجويد)، أو انها ستواجه حصارا دوليا استنادا إلى قرار دولي لم ينفذ بعد كان اتخذ قبل 18 شهرا من جانب الأمم المتحدة. يشار على أن حكومة لندن وحدها تقف ضد اتخاذ أي بمحاصرة السودان، وهي بذلك ظلت تفتح الباب الموارب مع حكومة الخرطوم "أملا منها في اتخاذ قرارات إيجابية في أزمة دارفور".

ومن بعد محادثاته الليلة في الخرطوم مع القيادة السودانية، فإن وزير الخارجية البريطاني سيتوجه غدا للتجوال في إقليم دارفور المنكوب، حيث هنالك ما لا يقل عن مليون مواطن لاجىء من بعد العمليات التي نفذتها جماعة الجنجويد ضدهم، في الشهور القليلة الماضية. وتجمع كل المصادر الغربية أن هذه الجماعات مدعومة من حكومة الخرطوم.

واعترفت وزارة الخارجية البريطانية اليوم بأسلوب دبلوماسي بارع تزامنا مع زيارة وزيرها للخرطوم، بان هنالك مؤشرات إيجابية من جانب الحكومة السودانية تجاه تهدئة الأوضاع في دارفور، مشيرة إلى أن القرارات التي اتخذت في شان احتواء الميليشيات المسلحة من جماعة الجنجويد ومعاقبة المسؤولين من الذين ارتكبوا جرائم في حق سكان دارفور.

وكانت تقارير قالت أمس، إن قائمة بـأسماء ثلاثين من المتهمين بارتكاب جرائم في إقليم دارفور سلمتها الحكومة السودانية إلى مراقب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عمانوئيل آكوي الموجود حاليا في الخرطوم. وسلم هذه الوثائق وزير العدل السوداني علي محمد عثمان ياسين. ومن بين هؤلاء اثنان من رجال الشرطة، متهمان بحرق قرية كاملة في جنوب دارفور، واثنان من رجال الجيش المتطوعين متهمان باغتصاب امرأتين لاجئتين، وقال الوزير السوداني "نحن لا ننفي أن انتهاكات جرت في دارفور، وهذه هي الأمثلة التي نقدمها".

وطالب وزير العدل السوداني جميع المنظمات الإنسانية وهيئات الإغاثة بتقديم أية معلومات عندها فورا على الحكومة المركزية في الخرطوم لكي تساعد في حلها وحسمها على نحو سريع، وخصوصا حالات الاغتصاب.

ولكن المفوض العام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قال يوم الجمعة الماضي في تقرير له أنه "حتى اللاجئين على الحدود التشادية السودانية يواحهون على الآن هجمات من جماعة الجنجويد، التي تعني باللغة العربية "الشياطين على ظهور الخيل".

وفي الختام، تعتقد مصادر وزارة الخارجية البريطانية أن زيارة سترو "المكوكية" بين الطرفين المتصارعين، لليومين المقبلين ستمهد إلى نتائج إيجابية عشية المحادثات التي تستضيفها العاصمة الكينية نيروبي بين ممثلين للقيادة السودانية وزعماء من إقليم دارفور. ويشار إلى أن 150 جنديا نيجيريا ومثل عديدهم من رواندا سيشاركون في قوة لحفظ السلام مع 80 مراقبا إفريقيا آخرين في إقليم دارفور استنادا إلى قرار اتخذه الاتحاد الإفريقي في اجتماعه الأخير ورحبت به الأمم المتحدة.