إيلاف :أتت مطالبة الكويت اليوم الأحد ليبيا بمغادرة القائم بأعمال سفارتها في دولة الكويت وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي فيها بما يتفق مع عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الكويتية في طرابلس، لتضع مزيداً من علامات الاستفهام حول مستقبل النظام العربي الذي يبدو أنه يعاد تشكيله على نحو جديد مع مجريات الحرب الدائرة في العراق، فرغم ما اعلنه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي قبل أيام من أن ليبيا اعتذرت عما بدر من جانب أحد المتظاهرين حيال السفارة الكويتية في طرابلس الغرب، غير أن الأمر عاد ليتخذ منحى أكثر تصاعداً وعلى نحو غير متوقع، فقد سبق أن هددت الكويت ليبيا باجراءات لم تحددها في وقتها، إثر قيام أحد المتظاهرين الليبيين بتمزيق العلم الكويتي وحاول وضع علم عراقي فوق السفارة، غير أن وزير شؤون الوحدة الافريقية (الخارجية) الليبي علي عبد السلام التريكي اتصل هاتفياً بنظيره الكويتي وأعرب عن أسفه حيال ما جرى، وهو ما أعلنه وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح لصحيفة "الرأي العام" بأن الأمر قد انتهى، بعد أن كان صرح قبل ذلك بأن بلاده ستتخذ "اجراء اخر غير الاحتجاج ردا على اعتداء ليبيين على السفارة الكويتية في طرابلس".
وأوضح الشيخ صباح فى تصريحاته الاربعاء الماضي انه تلقى اتصالا من التريكي وزير خارجية ليبيا ابدى خلاله اسفه واوضح أن من قاموا بذلك الاعتداء على السفارة ضربوا وحوكموا ووعد بصدور بيان رسمى بذلك.ما الذي حدث إذن، وتصاعدت الأمور على إثره الأمور على هذا النحو ؟
المعلومات الرسمية التي نقلتها وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن مصدر في وزارة الخارجية الكويتية تشير إلى أن "مذكرة رسمية سلمت للقائم باعمال سفارة الجماهيرية الليبية علي أحمد العلوص تفيد بتخفيض عدد أعضاء البعثة الليبية الدبلوماسية الى ثلاثة أشخاص فقط، موضحا أن المطالبة الكويتية جاءت بما يتفق مع عدد أعضاء البعثة
الدبلوماسية الكويتية في طرابلس".
أما معلومات (إيلاف) فتفيد أن المظاهرات تجددت في ليبيا، حيث شهدت عدة مدن ليبية تظاهرات عارمة ضد الحرب الاميركية البريطانية على العراق, وتخللت هذه التظاهرات هتافات وسلوكيات ضد الكويت ودول عربية أخرى، وهو الأمر الذي اعتبرته الكويت هذه المرة يستحق وقفة، إذ أنه وفقاً لدبلوماسي كويتي في القاهرة لا يتصور في ظل النظام الحاكم في ليبيا أن تخرج مظاهرات من دون رضا السلطات، وبالتالي فإن الأمر مقصود، ويراد منه الإساءة لدولة الكويت، ومن هنا كان قرار الخارجية الكويتية.
وهذا هو نفس المنطق الذي عبر عنه عضو كتلة العمل الشعبي النائب مسلم البراك في تصريح صحافي، عبر فيه عن أسفه ازاء مواقف بعض الدول العربية تجاه التطورات الاخيرة في المنطقة، وقال "للاسف ان هناك بعض الدول العربية تطاولت على دولة الكويت لدرجة المساس بالكرامة الوطنية، خصوصا الموقف المشين للنظام الليبي"، مشيرا الى أنه اعتدى وبشكل سافر على سفارة دولة الكويت وتم المساس برمز الكرامة وهو العلم الكويتي.
وأكد البراك انه لا يمكن في ظل النظام القمعي في ليبيا، الذي لا يعرف الانسانية ولا يعترف بها، والذي لا يعرف ايضا احترام الكرامات والحقوق ان تخرج مظاهرة واحدة في شوارع ليبيا، ما لم تكن الاستخبارات الليبية موافقة عليها، مشددا على أن الجميع يعلم تماما ان من صعد على سطح سفارة دولة الكويت ومزق العلم الكويتي ووضع العلم العراقي مكانه هو أحد أزلام المخابرات الليبية.
وحسب صحيفة "الرأي العام" الكويتية فإن البراك قال ايضا : "ليعلم الجميع ان وضعنا كدولة الكويت افضل الاف المرات، مما كنا عليه في الثاني من آب (أغسطس) 1990 لذلك كان من المفترض ان يكون الرد على هذه الممارسات واضحا وعبر سحب السفير الكويتي في ليبيا وطرد القائم بالاعمال الليبي في دولة الكويت"، مشيرا الى أنه وبعد ذلك من الممكن ان نتفاهم معهم بعد انتهاء الحرب.
واشار البراك الى مواقف كل من سوريا ولبنان ازاء التطورات الاخيرة في المنطقة، وقال "إذا كنا نقدر ونحفظ لكل من سوريا ولبنان موقفيهما السابقين من العدوان العراقي على الكويت في الثاني من آب (أغسطس) 1990، ورفضهما له، بل ومشاركة سوريا في قوات التحالف الدولية، فإننا نرفض وبالقدر نفسه مواقفهما المخزية ضد الكويت بدءا من اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي أعد بيانه الختامي وزيرا خارجيتي البلدين ومرورا بموقفيهما في قمة شرم الشيخ وانتهاء بموقفيهما في آخر اجتماع لمجلس الجامعة العربية، مبديا استغرابه واستنكاره للاساءة التي وصفها بـ "البالغة" الى الكويت خلال المظاهرات التي نظمت في دمشق والتي نعلم ايضا انه لا يمكن ان تتم او ترفع فيها شعارات الا بموافقة المسؤولين في سوريا.
من جانبه أعرب مصدر دبلوماسي ليبي أن ما "حدث في طرابلس من تظاهرة شيء طبيعي لان التظاهرات تعم العالم العربي والعالم الخارجي كله"، وتابع "نحن لا نقبل ان يجد الاميركيون او البريطانيون تسهيلات في اي دولة عربية لأن هذا الامر يثير المواطن العربي".
ومضى المصدر الليبي موضحاً أن قوات الأمن الليبية تفرض طوقا أمنيا كثيفا حول السفارتين الكويتية والبريطانية في طرابلس، وأغلقت الطرق المؤدية إليهما بسبب تواصل المظاهرات الطلابية والشبابية الغاضبة بالآلاف، التي انضم إليها العرب والأفارقة والآسيويون المقيمون في ليبيا والمنددة بالعدوان الأميركي ـ البريطاني على العراق.
غير أن مصدراً في الخارجية الكويتية أكد ان اقتحام السفارة في ليبيا "حرضت عليه الحكومة وشارك فيه الأمن"، مشيراً إلى أن الكويت سحبت اعضاء بعثتها الدبلوماسية فى ليبيا اثر تعرض السفارة لهجوم واعمال شغب من قبل مجموعة من المتظاهرين الليبيين حيث رفعوا علم النظام العراقى فوق مبنى سفارة دولة الكويت.