"إيلاف"من الرياض: في مؤشر واضح على انفراط حبات مسبحة التكفير في السعودية بشكل متوالي ومذهل، وبعد خمسة أيام من بث تراجعات الشيخ علي الخضير أحد أبرز ثلاثي شيوخ التكفير في البلاد، ظهر هذا المساء& ناصر حمد الفهد ثاني أشهر " ثالوث التكفير" على شاشة التلفزيون السعودي الرسمي (القناة الأولى) متراجعاً عن كل ما أعلنه من فتاوى وبيانات تكفيرية سابقة سواء كانت تجاه أفراد أو مؤسسات.
وبدا الفهد الذي كان يحاوره الشيخ عايض القرني، واثقاً ومتماسكاً وهو يعلن تراجعاته دون أن يبدو عليه أي ملمح ارتباك، بعكس ما كان عليه رفيق دربه الشيخ علي الخضير قبل أيام. وبدت الأريحية والابتسامات المتبادلة بينه وبين الشيخ القرني بما يعكس زوال الرهبة من خطوة التراجعات التي شقها الخضير كسابقة تؤذن بانفراط سلسلة جماعات التكفير في السعودية وانحسارها من التمدد في أوساط المجتمع.
ورغم أن الفهد تراجع عن كل ما تراجع عنه رفيق دربه الخضير، إلا أن اللافت في تراجعات الفهد هو تأصيلها بأدلة شرعية من أحاديث نبوية وآيات قرآنية، وهو ما أخذه الكثيرون على تراجعات الخضير التي خلت من الاستدلال النصي في ما تراجع عنه بينما كانت فتاويه التكفيرية في السابق مسنودة بالنصوص الدينية.وظهر بشكل جلي أن المقابلة التلفزيونية التي سجلت مع الفهد أعقبت بث الحلقة التلفزيونية التي أعلن الخضير تراجعاتها فيها الأسبوع الماضي عندما أشار مقدم الحلقة الشيخ القرني إلى ذلك بينما كان يحاور الفهد.
وأكد ناصر الفهد أن تراجعاته وزميله الخضير جاءت بسبب الأحداث الأخيرة في إشارة إلى التفجيرات التي طالت مجمع المحيا السكني الذي قتل وجرح فيه نحو 140 شخصاً جلهم من الجنسيات العربية المسلمة " أنا والشيخ علي نجتمع في نفس الاستفادة التي خضناها في السابق وربما لولا الأحداث الأخيرة لما تنبهنا" وأضاف مؤكداً على شدة تأثير تلك التفجيرات على رؤيتهم الجديدة " من فوائد هذه الأحداث أنها جعلت الواحد يراجع ما كان عليه".
وبينما يرى مراقبون أن هذه التراجعات قد لا تمنع المنخرطين في دوائر العنف ومن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من الإستسلام والتراجع، إلا أن توالي تراجعات شيوخ التكفير في السعودية سيقلص من أتباع تلك الخلايا"الجهنمية" ويضعفها من التمدد وينزع عنها القداسة التي كانت تكتسبها من فتاوى هؤلاء الشيوخ. كما أن تلك الدوائر ستفقد وبشكل مؤكد أي مشاعر تعاطف أو حتى مواقف محايدة كانت تستفيد منها في السابق عبر التغاضي عن إدانة جرائمهم والمساعدة في التبليغ عنهم.ورغم أن الثنائي علي الخضير وناصر الفهد يكتسبان شعبية كبيرة في صفوف التكفيريين، وتراجعهما وإنقلابهما عن منهجهما السابق كفيل بتفكيك خلايا العنف، إلا أن ثالوثهما أحمد الخالدي قد يلحق بهما في خط الرجعة في مقبل الأيام لتبقى خلايا التكفير معزولة بدون أية مرجعية تضفي على أعمالها الشرعية الموهومة.