نبيل شرف الدين من القاهرة: لم يكف عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي من ترديد عبارة أنه "مشروع شهيد" يسير على قدمين، وقد بدا حين كُلف بقيادة حركة "حماس" عقب اغتيال الشيخ أحمد ياسين، أكبر من عمره بعقدين على الأقل، كان يدرك أن العبء ثقيل، وأن المرحلة القادمة لن تكون أفضل من الأيام الحالكة التي سبقتها، ويبدو أن هذه المسيرة الشاقة كانت قدر الفتى الذي ولد في الثالث والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1947 في قرية يبنا بين عسقلان و يافا، وقد لجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين وكان عمره وقتها لا يزيد على ستة شهور.
نشأ الرنتيسي بين تسعة إخوة وشقيقتين، والتحق وهو لم يزل بعد في السادسة من عمره بمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين واضطر للعمل أيضاً وهو في هذا العمر ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمرّ بظروف صعبة، وأنهى دراسته الثانوية عام 1965، وتخرّج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972، ونال منها لاحقاً درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمل طبيباً مقيماً في مستشفى ناصر (المركز الطبي الرئيسي في خان يونس) عام 1976.
وسبق للرنتيسي ان نجا من محاولة اغتيال استهدفته في العاشر من حزيران(يونيو) في غزة، وقبلها أو بعدها لم يكن الرجل يعيش متخفيا وكان يستقبل الصحافيين بشكل دوري في منزله في قاعة استقبال تقع في الطبقة الاخيرة من مبنى صغير في شارع فلسطين في حي الشيخ رضوان في غزة لكنه انتقل الى العمل السري بعد محاولة اغتيال سابقة له ولم يعد يستعمل هاتفه المحمول منذ ذلك الوقت.
وحسب موقع حركة حماس فإن الرنتيسي متزوّج وأب لستة أطفال (ولدان و أربع بنات)، وشغل عدة مواقع في العمل العام منها:
ـ عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة والهلال الأحمر الفلسطيني.
- عمله في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضراً يدرّس مساقات في العلوم و علم الوراثة و علم الطفيليات.
- اعتقل عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال ، وفي 1988 اعتقل مرة أخرى لمدة 21 يوماً.
- أسس مع مجموعة من نشطاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة تنظيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القطاع عام 1987.
- اعتقل مرة ثالثة في 1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال الإسرائيلي، و أطلق سراحه في 4/9/1990 ، و اعتقل مرة أخرى في 14/12/1990 و ظلّ رهن الاعتقال الإداري مدة عام.
- أبعد في 17/12/1992 مع 400 شخص من نشطاء و كوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة بمنطقة مرج الزهور لإرغام إسرائيل على إعادتهم.
- اعتقلته إسرائيل فور عودته من مرج الزهور وأصدرت محكمة إسرائيلية عسكرية حكماً عليه بالسجن حيث ظلّ محتجزاً حتى أواسط عام 1997.
- كان أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة عام 1987 ، و كان أول من اعتقل من قادة الحركة بعد إشعال حركته الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987 ، ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوماً بعد عراكٍ بالأيدي بينه و بين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة ، فاعتقلوه دون أن يتمكّنوا من دخول الغرفة.
و بعد شهرٍ من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف العام حيث وجّهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة حماس وصياغة المنشور الأول للانتفاضة بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك فحوكم على قانون "تامير"، ليطلق سراحه في 4/9/1990 ، ثم عاودت إسرائيل اعتقاله بعد مائة يومٍ فقط بتاريخ 14/12/1990 حيث اعتقل إدارياً لمدة عامٍ كامل.
- و في 17/12/1992 أبعد مع 416 مجاهد من نشطاء و كوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم و تعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد.
وخرج من المعتقل ليباشر دوره في قيادة حماس التي كانت قد تلقّت ضربة مؤلمة من السلطة الفلسطينية عام 1996 ، وأخذ يدافع بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني وعن مواقف الحركة ويحرض على النهوض مجدداً، ولم يرقْ ذلك للسلطة الفلسطينية التي قامت باعتقاله بعد أقل من عام من خروجه من سجون الاحتلال و ذلك بتاريخ 10/4/1998 و ذلك بضغطٍ من الاحتلال كما أقرّ له بذلك بعض المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية وأفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته وهو في المعتقلات الفلسطينية ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليفرَج عنه بعد أن خاض إضراباً عن الطعام وبعد أن قُصِف المعتقل من قبل طائرات إسرائيل وهو في غرفة مغلقة في السجن المركزي في الوقت الذي تم فيه إخلاء السجن من الضباط وعناصر الأمن خشية على حياتهم ، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهراً في سجون السلطة الفلسطينية.
- حاولت السلطة اعتقاله مرتين بعد ذلك و لكنها فشلت بسبب حماية مئات من أعضاء الحركة لمنزله.
- وكان الرنتيسي في زنزانة واحدة مع الشيخ أحمد ياسين ، وله قصائد شعرية تعبّر عن انغراس الوطن والشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده، وهو كاتب مقالة تنشرها له عدة صحف، وأمضى معظم أيام اعتقاله في سجون الاحتلال وكلّ أيام اعتقاله في سجون السلطة في عزل انفرادي.
وتولى الرنتيسي قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس في قطاع غزة بعد استشهاد مؤسس الحركة, الشيخ احمد ياسين مؤخراً، وهو الذي صاغ البيان الاول للحركة في 14 كانون الأول (ديسمبر) من العام 1987, أي بعد اسبوع من اندلاع الانتفاضة الاولى باعتباره احد مؤسسي الحركة.