لقد نجح قادة حركة حماس في إطلاق الجنود المسعورين على سكان قطاع غزة. ونجحت الحملة العسكرية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها، فعاثت فسادا وقتلا وتدميرا وترويعا في أحياء الفلسطينيين العزل في القطاع. وبقى السؤال الممض يعلو الشفاه المفتوحة رعبا ودهشة على مشهد الخراب:
أين ولماذا اختفى قادة حركة حماس طيلة أيام المذبحة؟


لماذا فروا من المواجهة مع العدو الذي دعوا أنهم قادرون على تلقينه دروسا في اللغة التي يفهمها؟

لماذا تخلوا عن شعبهم في أحلك اللحظات؟

لا أحد يعرف أين اختبأ اسماعيل هنية وسامي أبو زهري ومحمود الزهار وغيرهم من القادة quot;الغيوريينquot; على مصلحة شعبهم طيلة أيام المذبحة!!! أو ربما لا يعرف أحد، باستثناء إسرائيل، أين اختفى كل هؤلاء. كل ما نعرفه أن قادة حركة حماس، آثروا سلامتهم الشخصية ووأقفلوا هواتفهم الجوالة ولاذوا بالفرار إلى مخابىء آمنة للاحتماء من غضب الآلة العسكرية الجهنمية لإسرائيل. هكذا وبكل بساطة تركوا أبناء شعبهم للمصير الأسود والمريع الذي نقلت لنا جزء منه لنا شاشات التلفزة ووسائل الإعلام. أما لماذا اختفى كل هؤلاء الذين باعوا شعبهم والأمة العربية quot;المراجلquot; وادعوا قدرتهم على المقاومة المسلحة وأمروا بإطلاق الصواريخ البائسة على المستوطنات الإسرائيلية،فلا أحد على ما يبدو لديه الإجابة الشافية على هذا السؤال. لا أحد من عباد الله البسطاء لديه الخبر اليقين.


أهذه هي الرجولة؟ أم هذه هي الشجاعة والبسالة التي حدثنا عنها هؤلاء؟أم تراه هو سلوك الرجال الذين اتخذوا من أطفال شعبهم دروعا بشرية يحتمون بها من انتقام الآلة العسكرية الإسرائيلية؟.


أهكذا تكون مقارعة المحتل بالتخفي والهرب وبتعريض الأبرياء لمذبحة لا ذنب لهم بها سوى وقوعهم تحت حكم الاستبداد؟
لقد اختفى أدعياء المقاومة. اختفوا و اختبأوا بعد أن نفذوا أجندة الغير الذي لا يعنيه إزهاق أرواح الفلسطينيين ولا هدر دمائهم. لقد نفذوا المهمة التي أوكلت إليهم وانتهى الأمر.


الدم الفلسطيني لا ثمن له بنظر هؤلاء. أو قل، أن هذا الدم بات رخيصا وموضوعا للمساومات في سوق النخاسة لبعض العواصم العربية والإقليمية. ما هم أن يتلقى أبناء الشعب الفلسطيني الضربات الموجعة عن من جروه من أذنه إلى سعير المحرقة.
الشعب الفلسطيني في غزة يدفع ثمنا باهظا من دم أبنائه بسبب غياب السياسة وبسبب غياب العقلاء.

وبسبب تسليم القرار الوطني الفلسطيني لأنظمة غير مؤتمنة على الحق والمصلحة الفلسطينية.


هؤلاء المختفون في جحورهم لا تهمهم نتيجة ما أقدموا عليه ما دام الغضب الإسرائيلي لن يطالهم. وهم ليسوا في وارد محاسبة النفس عن ما فعلوه ويفعلونه بحق شعبهم. ليس مهما لدى رافعي شعارات المقاومة المسلحة أن يموت من يموت في سوق النخاسة الذي عقدوه. ليس مهما أن يموت الناس مجانا وبدون أي ثمن. المهم لدى المتاجرين بالقضية الوطنية،هو رضى الأسياد.


لا حل أمام سكان قطاع غزة الذين يجدون أنفسهم دائما وحدهم في معارك الغير، سوى إعلان تمردهم على الطريقة التي يحكمون بها من قبل حركة حماس. فدم قادة حماس ليس أطهر وأقدس من دم أطفال فلسطين.


التظاهر والاعتصام والاحتجاج لإعلان الرفض هو أفضل بألف مرة من القبول بحال الأمر الواقع الذي تفرضه حركة حماس على الفلسطينيين في القطاع.

نادية عيلبوني
صحافية فلسطينية مقيمة في فيينا