يتصرف الاكراد داخل العراق وكأنهم الطرف الأقوى الذي بيده كل شيء، ويبدو ان سكرة الغرور أدت الى غياب الرؤية الواقعية العقلانية التي تمكن الأكراد من إدراك حقيقة حجمهم في موازين القوى المتحكمة في مسار الاحداث.

فالمراهنة على صداقة أمريكا لم تعد مثلما كانت في بداية سقوط نظام صدام، فبعد حصول التحالف الأستراتيجي ما بين أمريكا والعرب السنة في العراق، انتهت أهمية ألاكراد وحاجة أمريكا لهم، فالعرب السنة الحليف التقليدي للغرب بما يمتلكونه من نخب عسكرية وسياسية، وقدرة على أدارة العراق أصبحوا هم من تعتمد عليه أمريكا للحفاظ على مصالحها.

وكذلك وجود الاكراد ما بين حصار الكماشة الرباعية: تركيا وايران وسوريا والعراق، يضع تصرفاتهم موضع التعجب وينظر اليها على انها انتحار سياسي جماعي اذا ما حاولوا أستفزاز دول الكماشة هذه بتصرفات قومية عنصرية شوفينية يغلب عليها طابع المراهقة السياسية والرعونة الميليشاوية.


ثم أنهم أقلية تعيش بين الأكثرية من العرب والتركمان والمسيحيين والصابئة بيدهم ثروات العراق والقوات المسلحة ولديهم دولة معترف بيها هي الجمهورية العراقية، وتستطيع هذه الأكثرية الدفاع عن مصالح العراق بقوة في حال تعرضت الى المساس من قبل الاطماع الكردية.

فجميع موازين القوى ليست في صالح الأكراد، وهم الطرف الأضعف دائماً، وسيعودون الى حجمهم الحقيقي حتماً مهما طال الزمن، وكم تبدو عنترياتهم مثيرة للسخرية فكافة مطاليبهم تفتقر الى الشرعية والمنطق، وهم يتكلمون ويتصرفون بأسلوب الميليشياتولعل نجاح الأسلوب التركي في التعامل مع القضية الكردية كشف ان الاحزاب الكردية لاتفهم غير لغة الحزم والقوة في ردعها وإعادتها الى جادة الصواب.

خضير طاهر

[email protected]