هكذا صرخت الدهماء الجائعة في طرابلس وبنغازي وام درمان والخرطوم وبلدة شندي.

الشعارات التي يرددها الفقراء الذين يرزحوا تحت الانظمة الدكتاتورية باتت معروفة وسمعناها في العراق اثناء دكتاتورية صدام حسين وعندما سقط بطلهم صدام باشر الرعاع الذين مدحوه سابقا بالدعس على صوره والبصق على تمثاله.

اذا كان التاريخ يعيد نفسه كما يعتقد الكثيرون فسوف لا نستغرب اذا حدث تطور بيولوجي وايديولوجي في نفوس الهاتفين quot;بالدم والروح نفديك يا عمر البشير ويا هنيبعل الجبارquot; وكرروا نفس الشعارات لدكتاتور جديد سيرث العرش الجمهوري الثوري الوراثي.

والسؤال الذي يحير المراقب المحايد كيف أن امة مهزومة وجائعة تخرج الى الشارع وتصرخ باصوات عالية انها تقدس وتعبد دكتاتور فاشل او ابن دكتاتور فاسد اشبع شعبه ليس طعاما وغذاء بل تنكيلا واضطهادا وسرق امواله في فترة تزيد عن 39 عاما عجاف.

لنلقي نظرة سريعة على انجازات البشير وهنيبعل.

اولا الدكتاتور عمر البشير:
4 سنوات بعد هروب السيء الذكر جعفر النميري الدكتاتور الذي سبقه جاء عمر البشير بانقلاب عسكري عام 1989 وتخلص من حلفاءه الاسلاميين وسجنهم وقام بتأسيس دولة مخابرات بوليسية بامتياز.

ألغى تحالفه مع حسن الترابي والاسلاميين وعقد تحالف آخر مع الارهابيين واسس نواة القاعدة في الخرطوم وأعطى لجوء آمن للارهابي بن لادن وجعل من السودان قاعدة آمنة للارهاب.

وحسب تقرير مفصل في الفايننشال تايمز اللندنية بتاريخ 31 تموز 2008 أيد عمر البشير صدام حسين في غزوه للكويت. بعبارة اخرى دكتاتور يؤيد دكتاتور آخر في غزو دولة عربية واحتلالها. الغباء يتعاطف مع الغباء وكلاهما جلبا الكوارث للعراق والسودان معا.

اما في دارفور وبعد ان اعلنت قبائل مسلمة غير عربية (الزغاوا والمساليط والفر) عن استياءها من حكم الخرطوم تعرضت للقصف الجوي والتدمير من قبل النظام والاسوأ من ذلك دعم البشير وسلح وشجع عصابات الجانجويد التي قتلت واغتصبت وحرقت بالجملة حتى بلغت تقديرات الأمم المتحدة ان 300 الف دارفوري لاقوا حتفهم واكثر من مليونين شردوا من قراهم واصبحوا لاجئين وبمساعدة وتشجيع عمر البشير.
والسؤال هل سيهرب البشير من المحكمة الدولية وهل ستنقذه هتافات quot;بالروح والدم نفديك ايها الدكتاتورquot; من المحكمة الدولية.


ثانيا: ابن دكتاتور آخر يدعى هنيبعل:
هنيبعل الجبار على ذمة مواقع اليكترونية معروفة هو النجل الرابع لدكتاتور دولة ذات اسم طويل يسافر الى اوروبا ويمكث في فنادق الخمس نجوم على حساب الشعب الفقير المقهور ويقع في مشاكل مع الشرطة السويسرية كما فعل مع الشرطة الفرنسية في سنوات سابقة. وعلينا ان نسأل من اين تأتي الأموال لتوظيف خدم ثم اخضاعهم للضرب المبرح في فنادق سويسرا. هل هذا هو دكتاتور المستقبل الذي سيحكم الشعب الليبي الذي عانى 4 عقود من الظلم والاضطهاد.

ولماذا عندما يتدخل البوليس لمعالجة القضية يثور الشعب الفقير ليس احتجاجا على نظام المخابرات الدكتاتوري الذي نهب وسلب امواله لمدة 40 عام وليس للمطالبة بالديمقراطية والعدالة ولا يصرخ احتجاجا على القتل والتعذيب والفساد بل ليصرخ quot;بالروح والدم نفديك يا هنيبعلquot;. ويتبع ذلك تهديدات لم تجرؤ دول عظمى على اصدارها وتشمل هذه التهديدات قطع العلاقات الديبلوماسية واغلاق صنابير النفط والغاز وخلق توتر في العالم يوازي او يزيد عن التوتر الناتج عن ملف ايران النووي.


لنصرخ جميعا بالروح والدم نفديك با هنيبعل ونكرر نفس الشعار لعمر البشير.ألم نفعل ذلك مع صدام وقصي وعدي. الا يعيد التاريخ نفسه.


نهاد اسماعيل

لندن