بات واضحا للجميع بان الغالبية العظمى من العراقيين غير راغبين بحكم الطائفة او الحزب الواحد، واكثر من ذلك فهم تواقون الى بناء دولة مدنية عصرية يشارك فيها جميع العراقيين دون النظر الى انتماءاتهم الدينية او القومية انما ما يميز بينهم هو الوطنية والكفاءة والقدرة على تقديم افضل الخدمات لكل ابناء العراق من الشمال الى الجنوب، ولا يخفى على احد العذاب الذي ذاقه العراقيون من جراء ممارسات بعض الميليشيات في قتل العراقيين على الهوية وتهجير آخرين، ان اعتماد الوطنية والوداعة والاخلاص لوحدة العراق ورفض التعاون مع كل من يسعى لتقسيم العراق وشعبه هو الشعار الذي انتخبه العراقيون، وهنا اقول للفائزين في انتخابات مجالس المحافظات....


لقد اختاركم الشعب بعد ان اطلع على برامجكم للمرحلة القادمة وعلى هذا الأساس اعطى الشعب صوته لكم على امل انقاذه من حالة الانهيار الذي اصابه جراء الحرب التي عطلت الحياة بكل معنى الكلمة....، ايها السادة...ان شعبكم وبروح المسؤولية شارك في هذه الانتخابات فعبر بذلك عمليا رفضه لكل القوى الداعية الى التقسيم الطائفي الذي سيتحقق لا محال من خلال تقسيم العراق، كما اعلن دعمه للمصالحة الوطنية وتقوية حكومة العراق المركزية.


ان ما اخشاه هو سعي هذه القوى التي لم تحقق نجاحا في الانتخابات الى استمالة القوى الفائزة بعقد تحالفات معها بقصد خروجها من المأزق التي آلت اليه نتيجة خسارتهم الحادة في الانتخابات كمرحلة لاعادة التوازن الذي يمكنهم بالاستحواذ مرة ثانية على المراكز التي قد يفقدونها، وهنا بات لزاما ان ننبه كافة الذين طرحوا مشروعهم الوطني والديمقراطي وفضحوا الطائفيين وسراق أموال الشعب وكشفوا المتعاونين مع دول الجوار التي تريد سوءا بالعراق، ان لا تغرهم المناصب والمصالح الضيقة ويعقدوا التحالف مع من اساءة لوحدة العراق ارضا وشعبا، وعليهم تقدير خطورة وانعكاس ذلك على مستقبلهم السياسي والاجتماعي امام العراقيين الذين وثقوا بشعاراتهم الوطنية والعلمانية وانتخبوهم املا في انقاذهم من حالة البؤس والظلام التي عاشوها طيلة السنوات الست.

لقد تردد على مسامع غالبية الناخبين العراقيين ان بعض من اعضاء الكتل الخاسرة تصرح بان هناك تحالفات قادمة مع قوى وطنية وعلمانية حققت فوزا ساحقا في الانتخابات بالرغم من ان غالبية الكتل الفائزة نفت حصول مثل هكذا تحالفات، وبهذه المناسبة فاني ادعو كافة رؤوساء الكتل والشخصيات السياسية العراقية الى التأني في اختيار التحالفات لأن التحالف ليس بالضرورة ان يكون نافعا على طول الخط.

ان الانتخابات التي جرت في العراق ما زالت في طور البناء وهي وبهذا الشكل غير مفهومة من قبل غالبية الناخبين، ان البدء البدء بتثقيف الشعب حولها امر في غاية الاهمية، وعليه فان كل ما يبنى او يؤسس في ظل عدم ادراك وفهم لمعنى الانتخابات واهدافها، سيكون فاشلا لأن الانتخابات في هذه الحالة ستعتبر تدبيرا من قبل البعض المتنفذ للبقاء في سدة الحكم، وعليه فاني اعتقد بان الحل الذي سيعيد العراق وشعبه الى الاستقرار لا يمر من خلال ممارسة الانتخابات هذه فقط حيث ما زال الكثيرين لا يقدرون اهميتها بل ولا يعيرون لها اهمية مستقبلية وان كانت في عنوانها تعبر عن التحظر والشفافية والديمقراطية، حيث يرى الكثيرين ان هذه الانتخابات بالذات تخفي وراءها مآرب كثيرة لا تخدم وحدة العراق وتطور شعبه، ان الحل الحقيقي يكمن في..البدء بتغيير شامل في هيكلية الحكومة وايقاف العمل بالدستور وبالقوانين التي استحدثت وبضمنها الغاء كل الهيئات والمؤسسات التي اسست بعد اسقاط النظام، وتشكيل حكومة من الداعين الى دولة القانون لتسيير شؤون البلد لحين عقد مؤتمر تحضره شخصيات معروفة مستقلة ومن اصحاب الكفاءات للتحضير لإجراء انتخاب برلمان عراقي جديد على اساس ترشيح فردي وليس على اساس قوائم تقدمها نفس الأحزاب
السياسية والدينية كما حصل في السابق، على ان يكون المرشحين حصريا من اصول عراقية ومن سكنة العراق الدائميين، ومعروفين بتوجهاتهم الديمقراطية الرافضة للتغليب الطائفي او العنصري، اننا لا نشكك في وطنية احد ولكننا رأينا ولمسنا على الواقع بان جميع الحكومات التي فرضت هيمنتها على الشعب العراق منذ 2003 ولحد اليوم لم تجلب لشعب العراق غير القتل والتهجير والفساد والمحاصصة البغيضة وسلب المال العام وفسح المجال لمخابرات دول الجوار التي تريد سوءا للعراق بالتدخل في شؤون العراق الداخلية، وتهميش المكونات القومية ومنهم اتباع الديانات المسيحية والمندائية والازيدية، وما دام هناك عراقيون مؤمنون بالديمقراطية ولبناء دولة القانون فما المانع اذن من استبدال السيئين والفاسدين باخرين عراقيين وطنيين ومخلصين ومحافظين على امن البلاد وسلامة وحدة شعب العراق، لينعم العراقيين بكل مكوناتهم بالأمن والعيش الرغيد على كامل ارض العراق.


وختاما نقول..لكل من يهمه استقرار العراق..ان تسخير وسائل الإعلام العراقية الرسمية والشعبية وكافة تجمعات المجتمع المدني لنشر ثقافة التسامح ومد يد الأخوة والمحبة وصفاء النية ونسيان الماضي لكل من لم تتلطخ يداه بدماء العراقيين وفتح صفحة جديدة من الأمل والعمل الصادق لخدمة كل الشعب العراقي، والغاء كل المظاهر الإعلامية ذات التوجه الطائفي والمذهبي والتوجه لإشاعة ثقافة جديدة مبنية على اساس المصالحة الوطنية واعتبار العراق وطن الجميع ولا اكراه في الدين، كما ان استمرار الحياة الطبيعية على ارض العراق كما يتصوره العراقيون لن يتحقق الا باشاعة روح الثقة والطمأنينة بينهم خاصة اذا ما علنا بان شعب العراق متنوع الانتماءات الدينية والقومية.


فمن هم هؤلاء الرجال القادرون على الابتعاد عن التخندق الطائفي والمذهبي والقومي العنصري ويعيدون الحياة الطبيعية والآمنة لشعب العراق..العراقيون بانتظارهم؟


ادورد ميرزا
اكاديمي مستقل